انضم إلينا
اغلاق
الدولار سيصعد والصين تبتلع الجميع.. إليك أبرز التوقعات الاقتصادية لعام 2019

الدولار سيصعد والصين تبتلع الجميع.. إليك أبرز التوقعات الاقتصادية لعام 2019

أشرف إبراهيم

محرر اقتصاد
  • ض
  • ض
اضغط للاستماع

  

في عالم اليوم، أصبحت الحدود والحواجز الجغرافية مجرد خطوط على الخريطة لا يمكنها ردع الترابط والتشابك بين البلدان المختلفة، ويمكن للأحداث الواقعة في منطقة ما أن تؤثر بشدة على منطقة أخرى، وفي أحيان كثيرة قد تنتشر لتطول العالم بأكمله. وما قد يكون حدثا بسيطا في منطقة صغيرة بدولة ما، قد يتحول بشكل دراماتيكي بين عشية وضحاها ليغطي كامل تلك الدولة، وقد يتسع للعديد من الدول المجاورة.

  

في هذا الرصد المختصر، نحاول استشراف القرارات والسياسات الاقتصادية العالمية والعربية القادمة، ونقرأ من خلاله المشهد الاقتصادي المتوقع خلال عام 2019 في البلدان الرئيسة والمحورية على خارطة الاقتصاد الدولي، لا سيما تلك السياسات التي سيكون لها أكبر الأثر في إحداث تغيرات عديدة على شعوب تلك الدول، وعلى الشعوب العربية بطبيعة الحال.

  

يشمل الجزء الأول التالي على رصد اقتصادي للبلاد والمناطق الجغرافية التالية: (الولايات المتحدة - كندا - أميركا اللاتينية "البرازيل/فنزويلا" - أوروبا)، مع تداخل للصين وبعض أسواق الشرق الأوسط.

    

      

الولايات المتحدة

   

الدولار

يبدو مصطلح "معدل الفائدة الأميركي" مصطلحا جافا كعادة المصطلحات الاقتصادية، لذا، ورغم أنه قد يوضع على رأس قائمة أهم العوامل المتحكمة في الاقتصاد العالمي، وهي قائمة قد تضم بطبيعة الحال ما قد يطلق عليه بالتعبير الساخر "مجلس إدارة العالم" وبشكل حرفي هذه المرة، رغم ذلك فإنه يمكن شرح أهمية معدلات الفائدة الأميركية بعبارة واحدة بسيطة: عندما يرتفع سعر الفائدة بنسبة لا تكاد تذكر في الولايات المتحدة أقصى الغرب، يؤثر ذلك على بضائع كافة صغار البائعين قبل كبارهم في شوارع كوالالمبور الماليزية أقصى الشرق، وبفارق زمني بالغ السرعة قد لا يتجاوز بضع ساعات قليلة.

  

لذا، ومع استمرار ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي الأميركية لمستويات قياسية، واقتراب مستويات التضخم للمستهدف، يتأكد مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أن استمرار رفع معدلات الفائدة تدريجيا لن يحول دون إبطاء ذلك النمو، لذا سيستمرون في سياسة رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات أخرى على الأقل خلال 2019 لتصل إلى 3.1% في نهايته(1)، قبل أن تتباطأ تلك المعدلات أخيرا خلال عام 2020، وفي كل مرة سيواصل الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" انتهاك التقاليد الرئاسية الأميركية وانتقاد تلك السياسة بالحديث عن ضرورة تخفيض أسعار الفائدة ليظل الاقتراض رخيصا، ولكن ضغطه على الاحتياطي الفيدرالي لن يُفضي على الأرجح إلى شيء.

  

لا يقف تأثير هذه السياسة على الداخل الاقتصادي الأميركي فحسب وإنما يمتد للعالم، وبالتالي سيكون 2019 عاما آخر يستعرض فيه الدولار قوته بسبب جاذبيته لأموال المستثمرين خارج أميركا، وهو ما يعني ضمنا تسارع خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة والتي تعاني من تقلبات داخلية، كالسوق التركي والمصري والجنوب أفريقي والأرجنتيني والإندونيسي والبرازيلي وغيرهم.

      

     

ولأن بعض تلك الأسواق يعتمد بشكل كبير على تدفقات رأس المال الأجنبي كالاقتصادين التركي والمصري، فمن المتوقع أن يزداد تمويل العجز المالي في تلك الأسواق صعوبة، وسوف يضع الدولار عملات تلك الاقتصادات في ضغط مستمر، وبالتالي ربما ستنخفض قيمتها، وهو ما يعني صعوبة خدمة الديون المقومة بالدولار وارتفاع قيمتها، وسوف تواجه البنوك والشركات التي اقترضت بالدولار خلال العام الحالي والأعوام الماضية ضغوطا إضافية إذا لم تكن لديها إيرادات دولارية أو أصول مقومة بالدولار.

   

أما الأسواق التي ستتمكّن من تفعيل طرق محلية مقاومة بطريقة مختلفة عن الماضي هي التي ستنجو من هيمنة الدولار، من خلال جعل عملتها ذات حساسية أقل كأن تعتمد في سلة احتياطاتها على بدائل للدولار، مع انتقال إستراتيجي لتسوية معاملات التجارة الخارجية بعملة غير الدولار.

    

    

الطاقة.. بين واشنطن - الرياض - الدوحة

لا شك أن وضع صناعة النفط الصخري الأميركي أصبح أفضل بكثير عما كان عليه قبل أربع سنوات، وقد تطورت الصناعة لتصبح أكثر مرونة وربحية حتى مع انخفاض الأسعار العالمية لما دون 40 دولارا للبرميل، وتلك الحقيقة تضع منتجي النفط سواء داخل كارتل "أوبك" -المنظمة التي تعاني الآن- أو خارجه في ضغط مستمر.

  

وبعد تشغيل آبار شركة كونكو فيليبس (ConocoPhillips)، أكبر منتج مستقل للنفط في العالم، وبدأ إنتاجها في ثلاثة أحواض مختلفة، سيرتفع إنتاج أميركا من النفط الصخري بنحو 25% على الأقل حتى في حال تراجع أسعار النفط لما دون 50 دولارا للبرميل(2)، وبالتالي سوف يساهم ذلك في تخمة للمعروض النفطي في 2019، وقد يقلل من جهود "أوبك" وروسيا مؤخرا من أجل ارتفاع الأسعار خاصة حينما تعتلي أميركا صدارة أكبر منتجي النفط في العالم خلال العام متفوقة على السعودية وروسيا، وسوف يضطر ذلك "أوبك" لخفض جديد في الإنتاج إذا أرادت الحفاظ على توازن الأسواق العالمية، ولكن موسكو ستقضي وقتا صعبا للموافقة على التخفيض الجديد بسبب الشتاء والبرد القارص علاوة على تمويل الإنفاق المحلي.

    

في الوقت نفسه، تستعد الولايات المتحدة لإحداث هزة في أسواق الغاز الطبيعي المسال (LNG). فبحلول نهاية 2019 ستنضم أميركا إلى قطر وأستراليا كواحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، وسيبحث "ترامب" بسياساته المعروفة عن طرق ضغط عديدة لتصريف الإنتاج الأميركي وحجز موطئ قدم لدى مستهلكي الغاز المسال العالميين.

        

  

وقتها، سيحاول الشركاء التجاريون للولايات المتحدة -والمحتمل تعرضهم لسياسات ترامب المندفعة- الاستفادة من المشتريات المتزايدة للغاز الأميركي لتهدئة الاحتكاكات التجارية مع واشنطن، ويتوقع أن تكون الأسواق الآسيوية هي المستهدفة لضغط ترامب لا سيما اليابان وكوريا الجنوبية، أما أسواق أوروبا الشرقية فسوف تلجأ للغاز الأميركي للنأي بنفسها عن روسيا. وسيكون تأثير ذلك محدودا على قطر بسبب ارتفاع الطلب العالمي على الغاز المسال، وسعي الدوحة لفتح أسواق جديدة والاستفادة من انخفاض تكاليف إنتاجها للغاز مقارنة بالولايات المتحدة.

  

الحرب الأميركية الصينية

سيشهد 2019 منافسة متصاعدة بين الولايات المتحدة والصين على جميع الجبهات تقريبا، وستمتد حربهما حول تكنولوجيا الجيل الخامس (G5) الثورية الداعمة لسرعة الاتصال في التقنيات المستقبلية مثل إنترنت الأشياء، والواقع الافتراضي، ومعالجة الذكاء الاصطناعي، والمركبات ذاتية القيادة، وحتى إجراء العمليات الجراحية عن بُعد، وهي مناطق تطور تكنولوجي قد قطعت الولايات المتحدة فيها شوطا كبيرا بالفعل.

  

وستستمر الشركات الصينية بخاصة هواوي (Huawei) وزد تي إي (ZTE) في منافسة الأميركيين، وتعتبر الشركتان من بين حفنة صغيرة من الشركات التكنولوجية العالمية التي طورت بالفعل بنية تحتية ومعايير تكنولوجية تدعم الجيل الخامس. وفي المقابل ستقوم أميركا بكل ما في وسعها لمنع الشركتين -والشركات الصينية عموما- من تفعيل تلك التكنولوجيا أو الوصول إليها، بما في ذلك تقييد حركتها داخل أراضيها، والتدقيق الشديد في عمليات الاستحواذ التي تحاول تنفيذها في الداخل الأميركي، وستدفع تلك الضغوط الصين على الأرجح للبحث عن أسواق أخرى يمكن النفاذ إليها لتطوير تلك التكنولوجيا كاليابان وتايوان وإسرائيل، وهو ما سيؤدي إلى ضغط واشنطن على هذه الدول لمنع الاختراق الصيني قبل حدوثه، لكنها ستعاني أغلب الظن في كبح جماح الصينيين، لا سيما بعد تحقيقهم قفزات ضخمة في تطوير تلك التكنولوجيا وخاصة بعد تعاقدهم مع العديد من البلدان لبناء شبكات الألياف البصرية المفعّلة للجيل الخامس.

            

استثمارات البنية التحتية لتكنولوجيا الجيل الخامس (G5) تكلف عشرات المليارات من الدولارات، إلا أن الصينيين كالعادة يعرضون بناء وتثبيت تلك الشبكات بأسعار رخيصة. ونتيجة لذلك فقد أعلنت شركة اتصالات واحدة على الأقل في كل دولة من 48 دولة مختلفة عن اتفاق أو خوضها لمرحلة اختبار المعدات التي صنعتها شركة هواوي، وأعلنت 10 بلدان كاملة عن صفقات لبدء استخدام معدات هواوي في شبكات الجيل الخامس، ومنها بريطانيا والبرتغال وإيطاليا والمكسيك والفلبين ومؤخرا السعودية(3).

  

هذا التقدم الصيني سيدفع واشنطن لمقاومة أكثر شراسة، لا على مستوى التصنيع والوصول للتكنولوجيا فقط، وإنما ستركز على الأرجح على إفشال تسويق الصين لبيع تقنيات الجيل الخامس (G5) مع إثارة الهواجس من عمليات التجسس الصيني المحتملة، واستخدام قضايا مثل قضية شركة "سوبر-مايكرو" (Super-micro)، الخاضعة الآن لفحوصات تحت دعاوى تجسسها على عملاء زبائنها من الشركات الأميركية، ومن ثم استخدام تلك الدعاوى لتغذية تلك الهواجس لدى زبائن الصين في كل أنحاء العالم.

  

الديون الأميركية

مع تزايد الإنفاق على برامج وطنية على مستوى أغلب الولايات مثل الرعاية الطبية والضمان الاجتماعي، واتفاقية زيادة الإنفاق العسكري التي وقع عليها الكونغرس في فبراير/شباط لـ 2018، ومع ارتفاع أسعار الفائدة وبالتالي ارتفاع الفائدة على الدين الوطني، والتخفيضات الضريبية؛ فسيرتفع عجز الموازنة الأميركية في السنة المالية لـ 2019، والتي بدأت في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2018، لمستويات لم يصل إليها منذ ست سنوات، ليصل ذلك العجز لنحو تريليون دولار بعد أن كان 779 مليار دولار في 2018(4).

    

    

وسيزيد عجز الموازنة من الدين الأميركي، لكن تلك الزيادة لن تكون مؤثرة على الأرجح على النظام المالي العالمي بصورة كبيرة، فلا يزال الاقتصاد الأميركي قادرا على استيعاب نسبة أكبر من الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي، لأن المستثمرين العالميين لديهم يقين شبه كامل تجاه الاقتصاد الأميركي بنسبة تتفوق على أي اقتصاد آخر في العالم حاليا.

  

وتأتي النسبة الأكبر من عجز الموازنة، كما هو موضح، من زيادة الإنفاق. وتعمل زيادة الإنفاق على التحفيز الاقتصادي الذي ستتم ترجمته إلى زيادة التوظيف، وبالتالي استمرار الانخفاض في معدلات البطالة من 3.7% عام 2018 إلى 3.4% في 2019. ورغم أن انخفاض معدلات البطالة يُعد خبرا جيدا للعاطلين والإدارة الأميركية، وهي حتما أحد المؤشرات المهمة التي سيستغلّها ترامب أثناء حملته للترشح لفترة رئاسية ثانية في 2020 حال تمكّنه من الإفلات من احتمالات اتهام التحقيق الفيدرالي الحالي بشأن ما يتصل بالتدخل الروسي في حملته عام 2016، رغم ذلك فهناك مؤسسة ستبدأ بالقلق كثيرا من انخفاض معدل البطالة لتلك المستويات، وهي مجلس الاحتياطي الفيدرالي(5).

  

فانخفاض معدلات البطالة يعني خلق مشكلة لأصحاب الأعمال الذين يجدون أعدادا أقل من المتقدمين للوظائف يوما بعد يوم، وقد يضطر بعضهم لرفع الأجور أو تقديم منافع أكثر جاذبية أو ظروف عمل أفضل أو تقديم التدريب أثناء العمل من أجل جذب العامل وهو ما يعني إنفاقا أكبر من جانبهم، وسينعكس ذلك على مستوى التضخم، حيث إن ارتفاع الأجور يعني ارتفاعا لازما في الأسعار، وتأتي مهمة الاحتياطي الفيدرالي بالحفاظ على مستوى تضخم عند 2%، وهو ما قد يعرقل جهوده في الاستمرار في تنفيذ إستراتيجية "الهبوط الناعم" (Soft Landing) التي تشير إلى الرفع التدريجي لأسعار الفائدة بمعدلات تكبح جماح النمو الاقتصادي.

  

كندا: أرض المهاجرين

يعد عام 2019 هو العام الثاني في تنفيذ خطة الحكومة الكندية المعروفة باسم "المستقبل الاقتصادي المتنامي لكندا"(6)، وهي خطة تاريخية متعددة الأعوام، تم الإعلان عنها في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2017، صممت لجذب مليون مهاجر في خلال ثلاث سنوات من 2018 وحتى 2020، وسيكون نصيب كندا في 2019 من المهاجرين نحو 330 ألف مهاجر.

     

      

تريد الحكومة الكندية تلبية احتياجات الاقتصاد الذي يعاني مشكلات عدة أغلب حلولها بين يدي المهاجرين، منها مشكلة نقص اليد العاملة في بعض القطاعات ولا سيما العمال المحترفين المهرة، وتقليل التكاليف على الشركات والصناعات، حيث إن تكلفة توظيف المهاجرين المهرة أقل من السكان المحليين بطبيعة الحال، ودفع النمو الاقتصادي وتحفيز الابتكار، ومعالجة معضلة شيخوخة الكنديين، إذ تشير الإحصائيات إلى أن أغلبية جيل الطفرة الكندية قد بلغ 65 عاما بحلول عام 2011.

  

وهناك مشكلة أخرى بارزة وهي تركز أكثر من 82% من الكنديين في المناطق الحضرية والمدن، وبالتالي فهناك انخفاض في أعداد السكان في المناطق الريفية ومن ثم تريد الحكومة ملء تلك الفجوة من خلال زيادة معدلات قبول الهجرة. ويُشكّل السوق الهندي وأسواق الشرق الأوسط النسبة المستهدفة الأكبر لجذب المهاجرين منها، خاصة بسبب ارتفاع أعداد السكان في الهند، وبسبب الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تعصف ببلدان الشرق الأوسط، ومع مزج تلك العوامل فسوف ترتفع طلبات الهجرة إلى كندا في 2019 مما قد يدفع الأخيرة لرفع معايير الاختيار بسبب المنافسة الكبيرة بين القادمين.

  

"البرازيل".. جبهة صينية أخرى

بمجرد توليه منصبه في الأول من يناير/كانون الثاني 2019، سيعمل الرئيس البرازيلي المنتخب "جوير بولسونارو" على الوفاء بتعهداته الانتخابية الرئيسة المتعلقة بالنمو الاقتصادي والجريمة ومستويات الفساد، وكذا زيادة فرص البرازيل في التجارة الخارجية(7). ويأتي على رأس الأطراف الخارجية التي ستتضرر من سياسات "بولسونارو" المتوقعة العملاق الآسيوي "الصين"، إذ يتوقع أن يأخذ الرئيس الجديد منحى أكثر تصادمية مع بكين، وأكثر مواءمة مع أوروبا والولايات المتحدة، لذا ستُشكّل الاستثمارات الصينية في البرازيل هدفا لتشريعات أكثر صرامة في عهد بولسونارو على الأرجح.

  

وفي السنوات الأخيرة وقّعت الصين صفقات للاستثمار في البنية التحتية الكهربائية والمواصلات واستخراج الموارد المعدنية في البرازيل، وانتقد "بولسونارو" مشاركة الصين في قطاع المعادن المملوك للدولة، مثل تطوير بكين لاحتياطيات "النيوبيوم" وهو عنصر حاسم في سبائك الصلب المستخدمة في تقنيات الطاقة الجديدة، كما اقترح الرئيس البرازيلي المنتخب تأجيل خصخصة شركة الكهرباء المملوكة للدولة "إلتروبراس" (Eletrobras) بسبب مخاوف متزايدة من سيطرة المستثمرين الصينيين على أصولها. لكن ومع كل ذلك فإن قيود "بولسونارو" المتوقعة على الاستثمار الصيني ستواجه على الأرجح بمقاومة عنيفة من القطاع البرازيلي الخاص بسبب العلاقات التجارية والصناعية الوثيقة مع رأس المال الصيني، وخوفا من فرض المزيد من القيود البيروقراطية التي سوف تعيق أعمالهم داخل السوق الصينية الهائلة.

    

    

وكجزء من مقترحاته الاقتصادية، سيسعى "بولسونارو" لتحويل سياسة البرازيل في التجارة الخارجية، وفي سبيل ذلك سيقوم بالتفاوض مع الأعضاء الآخرين في تكتل السوق الجنوبية المشتركة، المعروفة اختصارا بـ "ميركوسور" (Mercosur)، وهو تكتل تجاري عبارة عن اتحاد جمركي كامل ومنطقة تجارة حرة في أميركا الجنوبية، ويضم بشكل أساسي البرازيل والأرجنتين وباراغواي وأوروغواي وبوليفيا، وفنزويلا التي تم تعليق عضويتها مؤخرا.

  

يريد "بولسونارو" من ذلك السماح بالصفقات الثنائية بين دول التكتل والدول والكتل التجارية الأخرى، وسيحتاج إلى موافقة جماعية من التكتل اللاتيني. وعلى الأرجح فسوف توافق باراغواي وأوروغواي، لكن الأرجنتين ستكون هي العقبة الكبرى أمام بولسونارو، فحكومة الرئيس الأرجنتيني "ماوريسيو ماكري" تواجه موقفا سياسيا حساسا في ظل وجود أزمات اقتصادية طاحنة واقتراب الانتخابات العامة، وتعني الموافقة على تعديلات "بولسونارو" أن يتم فتح قطاعات حساسة في الاقتصاد الأرجنتيني أمام المنافسة الأجنبية، وبالتالي مزيدا من الضغط الاقتصادي الداخلي على الجانب الأرجنتيني.

  

"فنزويلا".. أرض نفط العالم

تبذل حكومة الرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادورو" جهودا يائسة لتعويض النقص الحاد في عائدات قطاع النفط المنهار الذي يُشكّل أزمة وجودية لها، وبدون تلك العائدات سينهار الاقتصاد الفنزويلي وستتوقف الخدمات العامة ومن ثم تندلع الاضطرابات السياسية.

  

وخلال الـ 18 شهرا الماضية انخفض إنتاج النفط الفنزويلي بنحو 50% ليصل إلى 1.1 مليون برميل يوميا. وستشهد عائدات النفط تراجعا كبيرا خلال 2019 بسبب احتمالية انسحاب شركة "شيفرون" الأميركية من مشروع مشترك مع شركة النفط والغاز الحكومية الفنزويلية "بتروليوس دي فنزويلا" (PDVSA)، وهي خطوة إن تمت فستكلف فنزويلا 100 ألف برميل يوميا من إنتاج النفط لن يتم تعويضهم. علاوة على الهجرات الجماعية لعمال النفط المهرة، وتدهور البنية التحتية للإنتاج والتكرير دون صيانتها، مع كفاح شركة "بتروليوس" لتلبية مدفوعات الديون الصينية بشحنات النفط (النفط مقابل الديون) (8).

  

من أجل ذلك، وضعت الحكومة الفنزويلية إستراتيجية بقاء لتحل محل دخلها النفطي، وهي عائدات صادرات التعدين من عمليات التنقيب غير الشرعية التي تديرها الجماعات غير القانونية والمسلحة، تحت إشراف الحكومة الفنزويلية، في المناطق النائية على الحدود غرب دولة "غويانا"، ومن المحتمل أن تصل إلى شمال البرازيل. كما أن جيش التحرير الوطني الكولومبي (ELN) متورط في عمليات التنقيب غير المشروعة على الحدود مع كولومبيا كذلك.

    

    

يعني ما سبق أن عام 2019 سيتحول على أغلب الظن إلى صراع مباشر بين كراكاس ومصالح تلك الدول، وستجلب تلك الأنشطة الفنزويلية "غير المشروعة" على الأرجح غضب الجيران، لا سيما البرازيل التي يتطلع رئيسها الجديد لوضع الخيار العسكري على الطاولة بشكل فعلي، وبدعم كولومبي، ضمن الحلول المقترحة لمواجهة حكومة "مادورو"، مع طلب اتخاذ المزيد من العقوبات من قِبل واشنطن التي ستضيّق الخناق على نظام "مادورو" كما فعلت في 2018 وفرضت عقوبات تمنع الأشخاص والشركات الخاضعة للولاية القضائية الأميركية من التجارة في الذهب الفنزويلي.

  

ستؤدي تلك الإجراءات إلى مزيد من الصعوبات الاقتصادية الفنزويلية، وبالتالي احتمالية حدوث محاولات انقلابية على الرئيس الفنزويلي، أو احتجاجات داخلية واسعة، مع تزايد احتمالات تخلف فنزويلا عن سداد الديون لروسيا والصين، ونتيجة لذلك سيبطئ هؤلاء المقرضين من عجلة تمويل كراكاس، مما سيؤدي إلى تفاقم تراجع إنتاج النفط، وبالتالي نشوب صراع وتنافس بين النخب السياسية التي تريد انتزاع حصتها المعتادة من العائدات الحكومية، وربما في النهاية قد نشهد في 2019 تغيير النظام الفنزويلي بأكمله.

  

بريطانيا: بريكست لا ينتهي

سيُشكّل 2019 عام الخروج الفعلي لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويجب التوصل لاتفاق بين بروكسل ولندن قبل 29 مارس/آذار القادم وهو الموعد النهائي للبريكست. وعلى الأرجح، ستعمل حكومة رئيسة الوزراء البريطانية "تريزا ماي" مع البرلمان البريطاني على التوصل لاتفاق لمنع حدوث الفوضى المحتملة من عدم وجود بنود خروج صلبة، رغم فشل ماي في انتزاع موافقة من البرلمان على الاتفاقية التي توصلت إليها مع بروكسل.

  

وإذا فشلت الحكومة والبرلمان في التوصل لاتفاق خروج منظم قبل الموعد النهائي؛ سيحاول الاتحاد الأوروبي والحكومة البريطانية تقليل الآثار الاقتصادية الضارة على الطرفين -كاستمرار حالة عدم اليقين- من خلال التوصل لاتفاقيات ثنائية مؤقتة، أو حتى تمديد فترة التفاوض بموجب المادة 50 لتأخير البريكست.

    

    

في الواقع، يُعد البريكست الآن غير قابل للتنبؤ به أكثر من أي وقت مضى، لا سيما بعد أن قضت محكمة العدل الأوروبية منذ أسابيع قليلة -في 10 ديسمبر/كانون الأول- بأحقية لندن في التراجع عن قرارها بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي من جانب واحد دون استشارة الدول الأعضاء. وفي ظل هذا الوضع فسوف تهبط المملكة المتحدة لقاع قائمة الاقتصادات الأوروبية من حيث النمو خلال 2019 ليصل معدلها إلى 1.2%(9) بفعل ضعف نمو الإنفاق الاستهلاكي، وحالة عدم اليقين الخاصة بالاستثمارات في الأعمال التجارية، وضعف الطلب الخارجي على السلع البريطانية، وربما يبقى الجنيه الإسترليني تحت الضغط طوال عام 2019 لا سيما مع تأخير البريكست.

   

الاتحاد الأوروبي: مواجهة "ترامب"

رغم تراجع الاحتكاك التجاري بين واشنطن والاتحاد الأوروبي حينما اتفق الطرفان على دراسة طرق إلغاء التعريفات والقيود الجمركية، وبالتالي تمكّن الاتحاد الأوروبي من إثناء ترامب عن فرض تعريفات بنسبة 25% على صناعة السيارات الأوروبية، رغم ذلك فإن الخطر سيظل قائما خلال 2019، لذا سيظل قادة الأعمال والسياسيون الأوروبيون على الأرجح محتفظين بتوترهم المتصاعد تجاه نيّات ترامب المحتملة في العام الجديد.

  

وكجبهة مواجهة محتملة أولى، فإن قطاع السيارات الأوروبي يعتبر جزءا أساسيا من صناعة القارة العجوز ومصدرا كبيرا للعمالة، وتعتبر الولايات المتحدة بمنزلة سوق رئيس للسيارات الأوروبية، حيث بلغت صادرات السيارات الأوروبية للأراضي الأميركية في 2018 ما قيمته 38 مليار دولار، بينما استورد الاتحاد الأوروبي سيارات أميركية بقيمة 6 مليارات دولار فقط، وهو ما يجعل فرض التعريفات في جعبة سهام ترامب أكثر منه بكثير وسيلة ضغط أوروبية، لذا، ستحاول ألمانيا تحديدا الحيلولة دون فرضها لأنها ستكون بمنزلة المتضرر الأكبر إن حدث ذلك، وستتعاون مع البيت الأبيض في قضايا معينة مثل فرض قيود على الاستثمارات الصينية مقابل تخفيف قبضة ترامب المحتملة ضد صناعة سياراتها المزدهرة.

    

    

في المقابل، سيلوّح ترامب من آن لآخر بالتعريفات الضريبية للحصول على مكاسب تجارية لإدارته وتقليص العجز التجاري بين الطرفين، ويمكن أن يصبح تصدير الغاز الطبيعي المسال الأميركي أحد المكاسب التي ستشرع واشنطن في انتزاعها من الاتحاد الأوروبي وألمانيا في 2019، خاصة وأن الأخيرة تعتمد على الغاز الروسي بشكل كبير، ويمكن لترامب أيضا أن يضغط لفتح أسواق الاتحاد الأوروبي أمام المنتجات الزراعية الأميركية، وهنا ستزداد احتمالات الاحتكاك السياسي بين أكبر حليفين في أوروبا، "ألمانيا وفرنسا"، نظرا لحساسية قطاع المنتجات الزراعية لفرنسا(10). وستدفع النزاعات التجارية مع الولايات المتحدة الاتحاد الأوروبي للبحث عن أسواق جديدة لصادراته.

   

سياسات "منع اللجوء" المالية

لا شك أن الهجرة أصبحت مصدر القلق الأول للناخبين في جميع أنحاء أوروبا، خاصة مع بعض الحملات الدعائية الأوروبية المكثفة ضد المهاجرين، وقد أثّرت هذه القضية بالفعل على مجريات الانتخابات في فرنسا وألمانيا والنمسا وإيطاليا والمجر، وهي بلدان كانت تستقبل المهاجرين بأعداد كبيرة قبل نحو ثلاثة أعوام.

  

أما الآن فيبدو أن هذا الوضع يتغير باستمرار وبشكل كامل، ويمكن القول إن قضية المهاجرين كانت من الأسباب التي دفعت الأحزاب اليمينية المتطرفة للظهور إلى الواجهة، إما بنجاحها فعلا في الوصول للحكم كما هو الحال في إيطاليا، وإما بدخولها منافسة شديدة مع الأحزاب المحافظة العتيدة كما في ألمانيا.

   

وهناك دول ترفض استقبال طالبي اللجوء بموجب أي خطة للاتحاد الأوروبي كما في المجر وبولندا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا، وبالتالي، ستستمر دول التكتل الأوروبي في اتخاذ إجراءات على نطاق واسع لتشديد القيود على حدود أوروبا الخارجية، وضخ أموال لبلدان أخرى، خاصة في أفريقيا، لمنع المهاجرين من الوصول لأراضيها، والمُضي قُدما في إقامة نقاط إنزال خارج الاتحاد الأوروبي ربما في بلدان شمال أفريقيا. وسوف تنتشر الممارسات الفردية في 2019 من بعض دول الاتحاد الأوروبي التي تبدو غير إنسانية للتعامل بصرامة مع المهاجرين ولو بتكاليف مالية مرتفعة من موازنات تلك الدول، كما فعلت الدنمارك منذ أسابيع قليلة بإقرارها إجراء تشييد سجن للمهاجرين وطالبي اللجوء في جزيرة ليندهولم المهجورة التي كان مقاما عليها مركز أبحاث للأمراض الحيوانية المعدية(11).

  

بكين "أوروبا" مرة أخرى

ينظر الاتحاد الأوروبي إلى الصين بوصفها مكافئا لأميركا وسلاحا للتفاوض مع إدارة ترامب، وفي خضم ذلك، يبدو أن بكين ستقوم باستغلال الأمر والتحول تدريجيا من السوق الأميركي المليء بالعراقيل حاليا إلى السوق الأوروبي لسد الثغرات التكنولوجية التي تحتاج إليها، في ضوء تنفيذ العملاق الآسيوي لإستراتيجية "صنع في الصين 2025".

  

      

وتؤيد الإحصائيات الصادرة عن عمالقة الاستشارات "بيكر ماكنزي" ومجموعة "الروديوم" هذا التوجه، إذ تشير أبحاثهم إلى أن قيمة الاندماج والاستحواذ الصيني في أوروبا خلال النصف الأول من 2018 قد بلغت 22 مليار دولار، أي تسعة أضعاف القيمة في أميركا الشمالية في الفترة نفسها(12). ورغم ذلك فإن الاقتصادات الأوروبية الكبيرة ستقاوم على الأرجح الاختراق الصيني خاصة في المجالات الحساسة كالتكنولوجيا، في حين سترحب الدول الأوروبية الصغيرة بالاستثمار الصيني باعتباره فرصة لزيادة نموها الاقتصادي.

  

ألمانيا.. القائد العجوز

على مدار 13 عاما قادت المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" دفة أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بنجاح ملحوظ، وكانت برلين دوما مرساة للاتحاد الأوروبي خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة الديون السيادية. والآن، تنتهي حقبة "ميركل" الطويلة بعد الخسائر الفادحة التي مُني بها حزبها "الحزب الديمقراطي المسيحي" في الانتخابات المحلية في هيسن وبافاريا، ما يشي بعدم رضاء الناخبين عن أدائها بسبب سياساتها خلال الأعوام الماضية فيما يتعلق بفتح البلاد للمهاجرين واللاجئين.

  

وفي ظل ذلك، أعلنت المرأة الحديدية عن تخليها عن زعامة الحزب وعدم تجديد انتخابها بعد انتهاء ولايتها الرابعة عام 2021، لتتمكن خليفتها "أنغريت كرامب- كارينباور"، الملقبة بـ "ميركل الصغيرة"، من تولي رئاسة الحزب قبل أوائل ديسمبر/كانون الأول. وستكون مهمة ميركل في المرحلة القادمة هي دعم "كارينباور" التي ستستمر على نهج الأولى نفسه في الخطوط العريضة للحزب، باستثناء إجراء بعض التغييرات في سياسة الهجرة.

      

      

وعليه، إذا تمكّنت "كارينباور" من الفوز بمنصب المستشار الألماني، فستستمر سياسات ميركل الاقتصادية المحافظة مع توجيه فائض الميزانية، حيث سجلت ألمانيا هذا العام أعلى فائض في الميزانية منذ إعادة توحيد ألمانيا عام 1990، وسيتم توجيهه إلى الإنفاق العام والاستثمار في البنية التحتية والخدمات العامة التي تراجعت على مدار العقد الماضي بسبب تدفق المهاجرين(13). وبالتالي على الأرجح لن تقع ألمانيا في أيدي حزب اليمين المتطرف الشعبوي "البديل من أجل ألمانيا" (AFD) والذي سيقوم بتغيير جذري على السياسات الاقتصادية والاجتماعية الألمانية حال توليه الحكم.

  

فرنسا.. أرض السترات الصفراء

لا تزال احتجاجات السترات الصفراء متواصلة في فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا، حتى وقت كتابة هذه الأسطر، رغم التنازلات التي قدمها الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" في الأيام المنصرمة بإلغاء ضريبة الوقود ورفع الحد الأدنى للأجور، ومنح المتقاعدين إعفاء ضريبيا وإعفاء العمل الإضافي من الضريبة، وهي تنازلات ستكلّف الخزانة العامة الفرنسية نحو 17 مليار دولار سيتم تمويلها في الغالب عن طريق الاقتراض الحكومي.

              

استهدف ماكرون من وراء تقديم تلك التنازلات إيقاع الانقسامات بين أصحاب السترات الصفراء، وهو ما نجح فيه بشكل نسبي بالفعل، إذ تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن فرنسا منقسمة على نطاق واسع، بين 50% من الشعب يريدون استكمال الاحتجاجات، و50% آخرين يرون توقفها الفوري(14)، بينما في بداية الاحتجاجات أيّد ثلثا الفرنسيين ما يحدث واستمراره. ومع ذلك وبرغم كل شيء فإن آلاف الفرنسيين لا يزالون في الشوارع يطالبون بمزيد من التنازلات.

  

على الأرجح، سينتظر ماكرون بضعة أيام أخرى لقياس ما إذا كانت الاحتجاجات تكتسب المزيد من الزخم الشعبي الفعلي لا الإعلامي، خاصة بعد وصول مطالبات المتظاهرين لإجراء استفتاء حول رئاسته شخصيا، مع تصدير حكومته لصورة كارثية محتملة للاقتصاد الفرنسي -حال استمرار تلك الاحتجاجات- لتعزيز الانقسام بين المحتجين وإثارة من يرفضون مواصلة الاحتجاج على المتظاهرين. وإذا استمرت أعمال العنف في العام الجديد فسيضطر الرئيس الشاب لتقديم المزيد من التنازلات التي تستهدف رفع مستوى معيشة الفقراء، والتي لن تكلّف الموازنة العامة الفرنسية في حقيقة الأمر سوى مبالغ ضئيلة، في حين لن يتخلى ماكرون عن إصلاحاته التي نفذها بحق الأثرياء وطبقة أصحاب الأعمال التجارية مثل إعادة فرض ضريبة الثروة مثلا، وستضعف تلك التنازلات الاقتصادية الجديدة المحتملة على الأرجح حركة الاحتجاجات وربما تتسبب في انحسارها بمرور الوقت.

  

في غضون ذلك، سيتراجع النمو الاقتصادي الفرنسي خلال العام القادم بسبب الاحتجاجات التي دعمت حالة عدم اليقين، وسترتفع النفقات العامة بسبب المبالغ التي تم تحميلها عليها جراء التنازلات السابقة، وسيجب على ماكرون مواجهة انتقادات المفوضية الأوروبية فيما يتعلق بموازنة عام 2019 وانتهاك القواعد المالية الأوروبية، حيث تعهّدت فرنسا بتخفيض الدين بنسبة 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن الموازنة الجديدة تظهر تخفيضا بنسبة 0.3% فقط ليصل الدين إلى 98.4% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعد إخلالا بالتعهدات السابقة مع الاتحاد الأوروبي، حيث تلزم القواعد المالية الأوروبية البلدان الأعضاء ألا تتجاوز نسبة ديونها 60% من إجمالي الناتج المحلي لكل دولة(15). وهو أمر سيدفع ماكرون لتنفيذ إصلاحاته الاقتصادية والمالية التي لن تتعارض مع الحقوق التي اكتسبها أصحاب السترات الصفراء وبشكل تدريجي.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار