انضم إلينا
اغلاق
عصابات النهب السرية.. كيف تسلل الفساد المالي من روسيا لأميركا؟

عصابات النهب السرية.. كيف تسلل الفساد المالي من روسيا لأميركا؟

The Atlantic

مجلة أميركية
  • ض
  • ض

في أوائل التسعينيات، وعلى مدى عامين، تولى ريتشارد بالمر منصب رئيس وكالة الاستخبارات المركزية في سفارة الولايات المتحدة في موسكو. كانت الأحداث الجارية حوله، من حلّ الاتحاد السوفيتي وصعود روسيا، فوضوية للغاية، وصادمة، وكذلك مبهجة؛ حتى إنها خدعت أكثر التحليلات عمقا. لكن بفضل كل تلك المعلومات الاستخبارية التي صادفها في حياته المهنية، اكتسب بالمر فهما شديد الوضوح للسرد الأعمق لتلك الأوقات. أراد الكثير من بقية دول العالم التهليل فرحا بهذا التغيير في مسار التاريخ. وكيف أن هذا التغيير يحسب للأسواق الحرة والديمقراطية الليبرالية. ومع ذلك، كان تسجيل بالمر للأحداث في روسيا مخالفا للتوقعات؛ ففي خريف عام 1999، أدلى بشهادته أمام لجنة بالكونغرس ليسلب من الأعضاء تفاؤلهم ويحذرهم مما سيأتي.

  
أخطأت الجهات الرسمية الأميركية الحكم على روسيا، كما يعتقد بالمر. حيث آمنت واشنطن بنخب النظام الجديد وصدّقت إعلانهم عن التزامهم بالرأسمالية الديمقراطية. غير أن بالمر شاهد عن كثب كيف يمكن للتداخل والترابط العالمي، والمالية العالمية على وجه التحديد، أن ينتشر لأغراض خبيثة. فخلال الحرب الباردة، طوّرت الـ "كي جي بي" (المخابرات الروسية) فهما واعيا للخفايا المصرفية للغرب، وسرعان ما امتهن كبار الجواسيس توزيع الأموال على الوكلاء في الخارج، فسهّلت تلك المهارة تكديس الثروات الجديدة. أثناء احتضار الاتحاد السوفيتي، كان "بالمر" يراقب بينما كان خصومه القدامى في الاستخبارات السوفيتية يجرفون المليارات من خزينة الدولة ويلقون بها في حسابات خاصة في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، وقد كانت تلك إحدى أكبر عمليات النهب في التاريخ.

     
أراحت واشنطن ضميرها بقصة تقلل من شأن تفشي "الكلبتومانيا" (هوس النهب) التي اشتعلت، ومفادها أن من فعل ذلك هم المجرمون المتطرفون والمنتفعون الفسدة الذين سارعوا لاستغلال ضعف الدولة الوليدة. وأثارت هذه الرواية حنق بالمر؛ فأراد أن يهز كيان الكونغرس ليقر بأن اللصوص هي النخب ذاتها التي ترأس كل زاوية من زوايا النظام. وأوضح للجنة مجلس النواب قائلا: "لكي تكون الولايات المتحدة مثل ما عليه روسيا اليوم، فذلك يعني ضرورة وجود فساد ضخم بين غالبية الأعضاء في الكونغرس، وكذلك في وزارتي العدل والخزانة، وعملاء الإف بي آي والسي آي إيه ووكالة مخابرات الدفاع ومصلحة الضرائب والشرطة القضائية، وقوات حرس الحدود وضباط الدولة والشرطة المحلية؛ بالإضافة للبنك الاحتياطي الفيدرالي وقضاة المحكمة العليا". في شهادته، ذكر بالمر رئيس الوزراء الروسي غير المعروف الذي تم تنصيبه حديثا (الذي أشار إليه خطأ باسم بوريس بوتين)، متهما إياه بـ "المساعدة في نهب روسيا".

   

 المستشار الخاص روبرت مولر (رويترز)

     
وكان بالمر حاسما في قوله إن الولايات المتحدة سمحت لنفسها بالتواطؤ في هذا النهب. لم يأل تقييمه جهدا وكان قاسيا للغاية؛ فقد رأى أنه كان بإمكان الغرب أن يرفض هذه الأموال المنهوبة، وأن يوقف التدفقات إلى الشركات الوهمية والملاذات الضريبية. ولكن بدلا من فعل ذلك، قامت البنوك الغربية بإرشاد الغنائم الروسية إلى طريق سراديبها. وكان غضب بالمر يهدف إلى إثارة نوبة من محاسبة النفس، وكذلك لإثارة القلق من خطر ارتفاع حالة الكلبتوقراطية (الفساد وحكم اللصوص) التي تهدد الغرب نفسه. ففي نهاية المطاف، من مصلحة الروس حماية أصولهم المنقولة؛ كما أنهم سيرغبون في حماية هذه الثروة من الساسة الأميركان ذوي الوازع الأخلاقي الذين قد يطالبون بمصادرتها. قبل 18 سنة من بدء المستشار الخاص روبرت مولر تحقيقه في التدخل الأجنبي في الانتخابات الأميركية، حذر بالمر الكونغرس من "التبرعات السياسية المقدمة للساسة الأميركيين والأحزاب السياسية، التي تهدف لكسب النفوذ". وكان الخطر يكمن في أن يكون الأمر عدوى ممنهجة؛ حيث ربما تصيب أنظمة القيم الروسية أنظمة الدفاع الأخلاقية للسياسة والأعمال الأميركية وتضعفها.
       

كان هذا الرجل الواثق يحمل نبوءة، وتحدث في لحظة مفصلية في تاريخ الفساد العالمي. لم تكن أميركا قادرة على تحمل خداع نفسها بافتراض أنها ستكون بمنزلة النموذج الفاضل، ناهيك بالظهور كمتفرج بريء. ولكن عندما طلب ايجور جيدار، رئيس وزراء روسي إصلاحي في الأيام الأولى لما بعد الشيوعية، من الولايات المتحدة المساعدة في تعقب المليارات التي كان جهاز الاستخبارات السوفييتية قد نهبها، رفض البيت الأبيض ذلك. "إن هروب رأس المال هو هروب رأس المال" هي جملة لخّص بها أحد المسؤولين السابقين في السي آي إيه مسوّغ أميركا للوقوف مكتوفة الأيدي. ولكن ذلك كان هروب رأس مال على نطاق غير مسبوق، ومحض تمهيد لحقبة من السرقة المتفشية. عندما درس الاقتصادي جابرييل زوكان المشكلة في عام 2015، وجد أن 52% من ثروة روسيا يقبع خارج البلاد.

     

لقد زاد انهيار الشيوعية في دول الاتحاد السوفيتي السابق، مع اتجاه الصين نحو الرأسمالية، من الثروات الكلبتوقراطية التي هربت إلى الخارج للاحتفاظ بها سرا. لطالما نهب المسؤولون في جميع أنحاء العالم خزائن دولهم وكدّسوا الرشاوى، لكن عولمة الأعمال المصرفية جعلت من تصدير مكاسبهم غير الشريفة أمرا أسهل من ذي قبل، وهو ما ألهم بالطبع المزيد من السرقة. ووفقا لأحد التقديرات، فإن أكثر من تريليون دولار تخرج سنويا من البلدان النامية في العالم في هيئة أموال مغسولة وأموال مهربة من الضرائب.

     

  

كما في الحالة الروسية، تجد الكثير من هذه الثروة المنهوبة طريقها إلى الولايات المتحدة. حيث انضمت كلٌّ من نيويورك ولوس أنجلوس وميامي إلى لندن في قائمة أكثر الوجهات المرغوبة في العالم لغسيل الأموال. وأدّت هذه الطفرة إلى ثراء النخبة الأميركية التي أفسحت لها المجال، وكذلك أفسدت الأعراف السياسية والاجتماعية في أميركا. وبينما كان الجميع يبشر بعالم وليد معولم يقتدي بأفضل القيم في أميركا، ألمح بالمر إلى الخطر الوشيك المناقض لذلك؛ وهو أن تصبح قيم "الكلبتوقراطيين" هي قيم أميركا، وتوشك هذه الرؤية القاتمة الآن أن تتحقق.
  
انتشرت العدوى بسرعة كبيرة، وذلك لا يعني بشكل مطرد، في بلد تطارده منذ تأسيسه أخطار الفساد. حيث كانت الولايات المتحدة قد مرت بلحظات من يقظة الضمير في طريقها إلى قمة النظام العالمي الجديد التي شُملت في استقصاء الصحفي البريطاني أوليفر بولو في كتابه الرائع "أرض المال: لماذا يحكم اللصوص والمحتالون العالم الآن وكيف نستعيده"؛ ففي الأشهر التالية لشهادة بالمر، اتجهت روح العصر في الاتجاه الذي حث عليه، وإن كان أمرا مؤقتا. وكشفت مقالات صحفية في خريف عام 1999 كيف أن مليارات من الأموال الروسية، وبعضها على ما يبدو مرتبط بزعيم جريمة مزعوم، قد استقرت في مصرف نيويورك. أذهلت هذه المبالغ إدارة بيل كلينتون، التي أعدّت قوانين جديدة صارمة لمكافحة غسيل الأموال، تهدف إلى تشديد اللوائح المصرفية. لكن الإدارة كانت في عامها الأخير، وكان تمرير أي قانون جديد يتطلب جهدا تشريعيا وجماعات ضغط شديدة الإصرار؛ لذا تعثّرت الخطط.
   
مقترحات "عهد كلينتون" كانت لتطوى في الأرشيف القومي لو لم يقم أسامة بن لادن بهجمته. ولكن في الأيام التي تلت انهيار البرجين التوءم، مشطت إدارة جورج دبليو بوش واشنطن بغضب بحثا عن أفكار لإدخالها في التشريع المكون من 342 صفحة والذي سيصبح ما يسمى بقانون باتريوت (أو قانون مكافحة الإرهاب). لقد خلق شعور من الذعر الوطني لحظة وجيزة مكّنت البيروقراطيين من النظر في الخطط التي طال بقاؤها على الرف. تم التوقيع على الفصل الثالث من قانون مكافحة الإرهاب، وهو قانون مكافحة غسيل الأموال الدولي وتمويل الإرهاب، بعد مرور شهر على حادثة 11 سبتمبر/أيلول.

       

أحداث الحادي عشر من سبتمبر (رويترز)

    
كان هذا الجزء من مشروع القانون إنجازا تشريعيا هائلا. غير أن ممثلي البنوك الكبرى لاحقوا مجلس الشيوخ محاولين إبطال هذا الإجراء، غير عابئين بالدخان المتصاعد من الأزمة. تفيد التقارير أن مسؤولي سيتي بنك دخلوا في مواجهات من الصراخ مع أعضاء الكونغرس في القاعة. وعكس هذا الغضب قوة قانون باتريوت، الذي اشترط أنه إذا صادف أحد البنوك أموالا مشبوهة محولة من الخارج، فإنه يتعين عليه الإبلاغ عن هذا التحويل إلى الحكومة. كما أصبح من الممكن للمصرف أن يواجه اتهامات جنائية ما لم يضع ضمانات كافية ضد تدفق الأموال الفاسدة. فلا عجب إذن أن البنوك قاتلت بشراسة لمنع فرض الكثير من القواعد الجديدة، التي أرغمتها على زيادة عدد أقسام الرصد ومراجعة الحسابات، والأدهى أن القانون أخضعها لعقوبات شديدة إذا ما تراخت.
  
أصبح الكثير مما نادى به بالمر فجأة قانون البلاد. ولكن صناعة أخرى تمكّنت من التحايل على قانون باتريوت؛ حيث ناشد أعضاء جماعات الضغط في تجارة العقارات للإعفاء من مراقبة القانون للمعاملات الأجنبية المشكوك فيها، بما أن العقارات تنتشر في كل مقاطعات الولايات المتحدة. واستحضروا جميعا صورا للأمهات ساكنات الضواحي وهُن يضعن لافتات عرض البيع على المروج، بالتلميح إلى استحالة تأكّدهن من كل مشترٍ يتقدم لشراء البيت. وقاموا بإقناع الكونغرس بمنح الصناعة إعفاء مؤقتا من الاضطرار إلى فرض القانون الجديد.
   
كان الإعفاء ثغرة كبيرة، وفرصة نمو استثنائية للعقارات الراقية. رغم كل هذا التحري في النظام المالي الجديد، ما زال بإمكان الأجانب شراء شقق البنتهاوس أو القصور بكل سهولة وبصفة مجهولة، وذلك بالتخفي وراء الشركات الوهمية التي أُقيمت في ولايات مثل ديلاوير ونيفادا. وقد حاولت تلك الولايات، إلى جانب عدد قليل من الولايات الأخرى، تسجيل الشركات الوهمية إلى مدخل ربح سريع وضخم، وكان من السهل للغاية ترتيب مثل هذه الجبهة المزيفة أصالة عن ديكتاتور ما أو تاجر مخدرات أو أحد أفراد أقلية حاكمة. ووفقا لـ "غلوبال ويتنس"، منظمة غير حكومية لمكافحة الفساد مقرها لندن تأسست في عام 1993، يتطلب شراء بطاقة مكتبية سبل تحقق من الشخصية في العديد من الولايات أكثر مما يتطلبه إنشاء شركة وهمية مجهولة.

   

لقد تم استخدام الكثير من المال الذي كان ربما قد تسلل إلى البنوك قبل أن يسن قانون باتريوت لشراء العقارات، ووصفت صحيفة نيويورك تايمز هذه الظاهرة في سلسلة من المقالات الفاضحة التي نُشرت في عام 2015، تحت عنوان "أبراج السرية". حيث اكتشف المراسلون أن الشقق في مركز تايم وارنر الفخم للغاية في كولومبوس سيركل في مانهاتن كانت مملوكة لمجموعة من الكلبتوقراطيين. حيث كانت إحدى الوحدات السكنية تخص عائلة عضو سابق في مجلس الشيوخ الروسي، اشتبه بارتباطه بالجريمة المنظمة فمُنع من دخول كندا بشكل قانوني لبضع سنوات. ووحدة أخرى تعود لرجل أعمال يوناني أُلقي القبض عليه مؤخرا في حملة ضد الفساد. وكذلك امتلكت عائلة حاكم كولومبي سابق، كان قد سُجن بتهمة التربح أثناء توليه منصبه، وحدة سكنية لم يعد بإمكانه زيارتها.  

    

  

وكان سكّان هذه الوحدات، الذين نفوا جميعهم ارتكاب أي جرم، قد اشتروا ملكياتهم باهظة الثمن عن طريق ما أصبح فيما بعد وسيلة شائعة. فعلى الصعيد الوطني ووفقا لصحيفة التايمز، تم شراء قرابة نصف المنازل بقيمة 5 ملايين دولار على الأقل باستخدام شركات وهمية. وكانت الحصة أكبر في لوس أنجلوس ومانهاتن (حيث تطابق أكثر من 80% من مبيعات تايم وورنر سنتر هذا الوصف). وكما ذكرت وزارة الخزانة في عام 2017، فإن نحو عملية واحدة من بين كل ثلاث عمليات شراء عقارية راقية تقوم برصدها تتضمن شخصا تعتبره الحكومة "مشتبها به". ومع ذلك، فلم يزعج وجود عدد كبير من المشترين المشبوهين، بطريقة ما، مجال العقارات أو رجال السياسة. في عام 2013، سأل رئيس بلدية نيويورك آنذاك، مايكل بلومبرغ: "ألن يكون من الرائع أن نتمكّن من جلب جميع المليارديرات الروس ليسكنوا هنا؟".
   
لقد خلق هذا الترحيب الحار تناقضا غريبا في السياسة الأميركية. إليك مثلا حالة قطب صناعة الألومنيوم الملياردير الروسي أوليغ ديريباسكا، الشخصية التي ظهرت بشكل متكرر في التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2016. فقد منعت وزارة الخارجية الأميركية، التي ساورها القلق من صلات ديريباسكا بالجريمة الروسية المنظمة (التي أنكرها)، دخوله إلى الولايات المتحدة لسنوات. إلا أن ذلك لم يحل دون امتلاكه لقصر بقيمة 42.5 مليون دولار على الجانب الشرقي من مانهاتن، وعقار آخر بالقرب من منطقة السفارات في واشنطن.

  

بمُضي الوقت أصبحت الفجوة بين المقاصد النبيلة لقانون باتريوت والواقع القذر لسوق العقارات أكبر من أن يتم تجاهلها. في عام 2016، قامت إدارة باراك أوباما بتجربة برنامج سري يساوي قطاع العقارات بالبنوك، مجبرا السماسرة ووسطاء الشراء على الإبلاغ عن المشترين الأجانب أيضا. وكان البرنامج المستمر، الذي جُرب أولا في ميامي ومانهاتن، ليصبح بمنزلة الركائز التي يقوم عليها نظام فعّال لإنفاذ القانون. لكن ولايته كانت قد انتهت، وتسلم الدفة الآن رجل هو نفسه لديه الكثير من العقارات. لقد أحب خليفة أوباما بيع الشقق للمشترين الأجانب المجهولين، بل وربما أصبح معتمدا كل الاعتماد على أموالهم.

    

الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب" (رويترز)

   

في عام 2017، حققت وكالة رويترز في بيع ممتلكات شركة ترمب في ولاية فلوريدا. ووجدت أن 77 من أصل 2044 وحدة في هذه المنشآت كانت مملوكة للروس. لكن تلك كانت على الأرجح صورة غير كاملة. حيث بيع أكثر من ثلث الوحدات إلى مؤسسات تجارية، والتي يمكنها إخفاء هوية المالك الحقيقي بسهولة. وكما قال أوليفر بولوغ: "قد تعود إحداها حتى إلى فلاديمير بوتين، دون علم أي شخص". وفي الوقت الذي شغل فيه ترمب منصبه في البيت الأبيض، دخل الإعفاء "المؤقت" لقانون باتريوت عامه الخامس عشر. ودون أن يعلن أي شخص ذلك، أصبح المؤقت دائم الوجود.
   
كانت الحرب على "الكلبتوقراطية" في هذه الأثناء تصطدم بجبهة أخرى. إذ ظلت الغالبية العظمى من "الكلبتوقراطيين" الأجانب في مأمن وهم يتصرفون كما لو كانت الولايات المتحدة موطنهم، لكنّ الأميركيين منهم والمتلهفين لإخفاء ثرواتهم في الخارج واجهوا متاعب جديدة. في عام 2007، شهدت الولايات المتحدة واحدة من نوباتها من الوضوح الأخلاقي، أشعلتها اعترافات مصرفيّ يُدعى برادلي بيركينفيلد أمام وزارة العدل (روى قصته فيما بعد في كتاب اسمه "مصرفي الشيطان"). إن ما كشفه هذا الرجل للمدعي العام هو جهود تجنيده نيابة عن الـ "UBS"، الشركة المصرفية السويسرية العملاقة.
    

كتاب "مصرفي الشيطان" لـ "برادلي بيركينفيلد"(مواقع التواصل)

    
وصف بيركينفيلد كيف انغمس في قلب الكلبتوقراطية الأميركية المطلية بالذهب، تلك التي تحضر سباقات اليخوت وترعى المعارض الفنية. كان يختلط مع الأثرياء ويبدأ محادثة عابرة قائلا: "ما يمكنني أن أفعله لك هو صفر"، ثم يتوقف قبل أن يكمل: "في الواقع، ثلاثة أصفار. ضريبة دخل تساوي صفر، وضريبة صفقات رأس مال تساوي صفر، وضريبة وراثة تساوي صفر". لقد نجح نهج بيركينفيلد الغامض بشكل كبير، وكذلك نجح مصرفه. وكجزء من صفقة مع وزارة العدل، اعترف الـيو بي إس بإخفاء أصول تبلغ قيمتها الإجمالية 20 مليار دولار أميركي.

  
أشعل مقدار المال المخفي غضب الكونغرس؛ وفي عام 2010، أقر قانون الامتثال لضرائب الحسابات الأجنبية (فاتكا)، وهو تشريع ذو نفوذ أخلاقي يتباين مع اسمه الثقيل، الذي أقر أنه لن يتمكن أي بنك أجنبي مرة أخرى من الاحتفاظ بالنقد الأميركي دون إخطار مصلحة الضرائب الأميركية أو المخاطرة بغرامة عقابية.
   
هنا ظهر تأثير قيادة مكافحة الفساد، وكذلك أصبح هراء الولايات المتحدة على مرأى من الجميع؛ فوفقا لجماعة قوية من أتباع الاستثنائية الأميركية، فإن الأمة الأميركية تفتخر بالنظافة المالية الفائقة وثقافة راسخة من الحكم الرشيد. بل إن الحكومة الأميركية كرّست اهتمامها لغسيل الأموال أكثر من أي دولة أخرى على وجه الأرض. لكن المعايير لم تكن عالية جدا، واليقظة لها حدودها. في عام 2011، سعت إدارة أوباما إلى جمع مزيد من المعلومات حول الحسابات المصرفية للأجانب ومشاركتها مع البلدان الأصلية المعنية. لكن البنوك، مع جماعات الضغط وأبواقها في المعارضة، عملت بجهد لمنع النشر. وندد أحد الأشخاص في مؤسسة التراث بالمعايير المقترحة باعتبارها "إمبريالية مالية". وقال رئيس جمعية المصرفيين في فلوريدا: "في الوقت الذي نحاول فيه خلق فرص عمل وخفض العبء على الشركات، فهذه هي القضية الخاطئة". وحذت حذوهم جمعيات المصرفيين في تكساس وكاليفورنيا ونيويورك، فلم تفضِ جهود الكونغرس لشيء.

   

  

تكرر النمط نفسه عندما قامت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (OECD)، تبعا لنموذج "فاتكا" الأصلي، بأخذ نموذج الكونغرس وتوسعته: في كل عام، ستقوم المصارف بإبلاغ الحسابات الضريبية للسلطات الضريبية في موطن صاحب الحساب. ولو أن كل الدول وقعت على معايير "OECD"، لكان التأثير بمنزلة ضربة في مقتل للملاذات الضريبية، محطما البنية التحتية الحيوية التي تسمح بتدفق المال الكلبتوقراطي دون أن يلاحظه أحد. في النهاية، كانت الولايات المتحدة وحدها من رفضت الانضمام إلى اتفاقية "OECD"، التي وضعت صيغتها النهائية في عام 2014.
  
عمل كل هذا التعنت على تخريب جهود الولايات المتحدة لتزعّم الحرب ضد الأموال المشبوهة؛ فبينما تستطيع الولايات المتحدة أن تسأل تقريبا أي بنك في دولة أخرى عن معلومات مالية عن مواطنين أميركيين، فإنها غير ملزمة بتزويد الدول الأخرى بالشيء نفسه. وكتب بولوف: "لقد تنمرت الولايات المتحدة على بقية دول العالم وأرغمتها على إلغاء السرية المالية، ولكنها لم تطبق المعايير نفسها على نفسها". وقد أوضح محامٍ في زيورخ لمجلة بلومبرغ قائلا: "كم هو داعٍ للسخرية، لا بل كم هو خبيث، أن الولايات المتحدة الأميركية، التي كانت منافقة في إدانتها للبنوك السويسرية، أصبحت متخصص السرية المصرفية للعصر... ذلك الصوت المقيت الهائل الذي تسمعه؟ إنه صوت الأموال التي تندفع إلى الولايات المتحدة الأميركية".

  
وقبل أن ترفض الولايات المتحدة التوقيع على معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بفترة ليست بالطويلة، فُتح مكتب فرعي لبنك روتشيلد في الطابق الثاني عشر من مبنى في رينو نيفادا، بعيدا جدا عن المقر في باريس. لم يتم الإعلان عن اسم المصرف خارج المبنى أو حتى إدراجه في دليل المدخل. ومباشرة بعد فتح مركز رينو، قدّم أحد المديرين الإداريين للبنك خدمات الفرع الجديد للعملاء المحتملين في سان فرانسيسكو، ما جعل العرض التقديمي الذي لا يُنسى هو الأفكار الواردة في مسودة تحصّلت عليها مجلة بلومبرغ. كشف النص أسبابا تدفع الأثرياء إلى تحويل الأموال عبر نيفادا؛ فالولاية هي المكان المثالي لإخفاء الأموال من الحكومات وتجنب دفع الضرائب الأميركية. واعترفت المسودة بالحقيقة التي لا يعترف بها المصرفيون عادة بشكل علني، وهو أن الولايات المتحدة لا تقوم بمساعدة الحكومات الأجنبية على استرداد الأموال التي تغسل داخل حدودها. في الواقع، لقد أصبحت الولايات المتحدة مع الوقت "أكبر ملاذ ضريبي في العالم". (قالت الشركة إن هذه التصريحات قد مُحيت قبل تقديم العرض، لأنها لم تعكس آراء الشركة الحقيقية).

   

  
ما تغير لم يكن مجرد هيكل تنظيمي، فقد تغير سلوك النخبة الأميركية كذلك؛ حيث تنافس أعضاء الطبقات المهنية لبيع خدماتهم إلى الكلبتوقراطيين، وفي تلك المسابقة تجاوزوا حدودا أخلاقية راسخة، وزاد الضغط لاختبار حدود القانون. توضح مجموعة من مقاطع الفيديو على الإنترنت صُوّرت في عام 2014 هذا الانهيار الأخلاقي. في المقاطع رجل ألماني يُدعى رالف كايسر ولا يظهر وجهه أبدا، يكشف أدق التفاصيل عن نفسه، ويقولها بإنجليزية تشوبها لكنة خفيفة. لقد عقد كايسر سلسلة من الاجتماعات مع 13 مكتب محاماة في مانهاتن، حيث تدور بعض المحادثات الخفيفة والمجاملات ثم يعلن عن هدفه، وهو أنه يعمل مستشارا لمسؤول حكومي في "إحدى تلك الدول الغنية بالمعادن في غرب أفريقيا"، كما يشرح. وعلى مدى رحلة مهنية طويلة كيف أصبح مسؤولا غنيا للغاية، يقول: "تحرص الشركات على الحصول على معادن نادرة أو غيرها من المعادن، ولذا يدفعون بعض المال لذلك. لم أكن أسميها "رشوة"، بل ربما أصفها بـ"أموال التيسير".
  
يكمل كايسر قائلا إن عميله يتقدم به العمر، ولأن زوجته كانت دائما تريد منزلا في نيويورك كان العميل يتسوق بحثا عن طائرة ويخت، فأصبح فجأة بحاجة إلى نقل الأموال إلى الولايات المتحدة. يفضل العميل أن تبقى مشترياته محكمة السرية، حتى لا يثير الانتباه في بلده الأصلي. وإلا "سيبدو الأمر، على الأقل، محرجا للغاية". لا يبذل كايسر أي جهد في إخفاء رغبته في نقل الأموال المشبوهة.
     
كانت هذه المقاطع كلها مصممة، وكايسر في الواقع شخصية من ابتكار غلوبال ويتنس المنظمة التي يقع مقرها في لندن، حيث زُود الممثل بكاميرا مخفية جيدا لتصوير المحامين الأميركيين يعرضون خبايا حقيقتهم الأخلاقية. رغم أنه لا أحد من المحامين الذين يزورهم كايسر يقبله كعميل، والعديد منهم يقول إنه يحتاج إلى المزيد من المعلومات عن مصدر الثروة، واحد منهم فقط يرفض قطعا مناقشة وسائل نقل الأموال. وحري القول إن كايسر لم يختر مكاتب محاماة وضيعة (مثل سول غودمان من مسلسل بريكينغ باد)، بل استهدف شركات المحاماة المرموقة.

   

منظمة غلوبال ويتنس (مواقع التواصل)

  

هم بالطبع يدركون خطورة نقل أموال مشبوهة إلى نيويورك، حيث يخبر أحد المحامين كايسر: "أريد أن أكون حريصا بدوري، لا أريد فعل شيء يظهر أنني أغسل الأموال، فهذا سيكلفني رخصة المحاماة، وأنا لا أفعل مثل هذا". ولا يتضح نوع الحرص الذي يذكره إذ يقر: "عندما آخذ أموالا من عملائي الآخرين، فإنها تأتي دائما حاملة اسما غريبا، وأنا لا أسأل حتى". ويقول آخر بلا مبالاة: "إنهم لا يحبسون المحامين، لأننا من ندير الدولة… ما زلنا أعضاء طبقة لها امتيازاتها في هذه الدولة".
  
أجرت غلوبال ويتنس تجربتها لتثبت تواطؤ المنظمة القانونية في انتشار الكلبتوقراطية، غير أن اللقطات تظهر أنثروبولوجيا النخبة الأميركية. إن مهنة كالمحاماة لها معاييرها الأخلاقية العالية، غير أن هذه المعايير تبدو أنها انحسرت في السنوات الأخيرة. حتى أرقى وأشهر مكاتب المحاماة قلقة بشأن مستقبل نموذج أعمالها باهظ الثمن، الذي اهتز بشدة نتيجة الأزمة المالية لعام 2008 وما تبعها من خفض نفقات الشركات. دائما ما وُجدت الدوافع الجشعة في عالم الصفوة بالطبع، غير أن الصراع الدارويني وأعراف النخبة العالمية قد تجاوزا كل الحدود. فالشركاء ذاتهم الذين يقفون بالمرصاد للزملاء الضعفاء بقسوة أكثر مما سبق، يبدون على استعداد للتساهل مع العملاء الذين ربما كانوا سيرفضونهم في السابق.
    
كان التدهور على مرأى من الجميع في تحقيق مولر. فقد رأينا كيف وضعت شركة "Skadden, Arps, Slate, Meagher & Flom"، وهي من أكبر ركائز المهنة القانونية، نفسها في خدمة الكلبتوقراطية. كان أحد الشركاء في الشركة من 2010 إلى 2018، وهو جريجوري كريغ، قد خدم كمستشار في البيت الأبيض في إدارة أوباما، الرجل المسؤول عن حماية نزاهة الرئاسة. في الشركة، تولى الإشراف على صنع تقرير استُخدم كمسوغ لاعتقال الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش لخصمه السياسي الرئيسي على أسس نظر لها الجميع باعتبارها مريبة. (وفقا لشهادة الشركة في تحقيق مولر، فإنها قالت سرا إن الدليل الداعم للاعتقال كان "شبه معدوم") وأقر محامٍ آخر عمل لدى الشركة بالكذب على المدعي العام خلال تحقيق فريق مولر في أعمال الشركة الأوكرانية.
     

ذكر جيمس ماديسون الفساد في دفتر ملاحظاته 54 مرة، وإن قراءة نصوص المواثيق الدستورية المختلفة تُظهِر مدى قلق هذا الجيل بشأن الجودة الأخلاقية للسلوك العام

مواقع التواصل 
  

لقد عيّن الأوكرانيون شركة سكادن عبر أحد الوسطاء، وهو المستشار السياسي بول مانافورت المحبوس حاليا. في سابق الأزمان ربما كان من الممكن النظر لمانافورت بأنه متطرف وضيع في واشنطن، عضو جماعات ضغط دنيء المعايير، على استعداد لقبول أفظع العملاء. لكن تحقيق مولر كشف مدى ارتباط عمل مانافورت نيابة عن الكلبتوقراطيين الأوكرانيين بنخبة واشنطن. لقد أسند مانافورت بعض عمله السري إلى شركة توني بوديستا، الذي يمكن وصفه بأنه أقوى المؤثرين الديمقراطيين الوصوليين في جيله. ووظف مانافورت شركة ميركوري للعلاقات العامة، حيث تعامل مع فين ويبر، عضو كونغرس جمهوري سابق ورئيس سابق للصندوق الوطني للديمقراطية.
   
يعود خوف أميركا من الكلبتوقراطية إلى تأسيسها؛ في عام 1785، عاد بنجامين فرانكلين من باريس حيث كان ممثلا للمصالح الأميركية، جالبا معه هدية مرصعة بالجواهر أثارت الجدل. وكان أكبر ما في حوزته، صورة مرسومة للويس السادس عشر يحيط بها 408 قطعة من الألماس محفوظة في صندوق ذهبي. وغالبا ما يشار إلى هذه الهدية باسم "snuffbox" أو علبة النشوق، وهو الاسم الذي يبدو أنه يهدف إلى التقليل من فخامتها، وترمز إلى كل شيء احتقره جيل فرانكلين حول أوروبا وامتهانها. هناك في باريس، كان تقديم الهدايا تقليدا دبلوماسيا عاديا. لكن الهدية قد تؤثر على حكم مسؤول عام وتخاطر بتغيير ولاءات مُتلقيها، ومثّلت التفضيل المحتمل للمكسب الشخصي على الالتزام بالصالح العام.
    
كانت مخاطر الفساد هاجسا لدى الآباء المؤسسين؛ ففي صيف عام 1787، ذكر جيمس ماديسون[1] الفساد في دفتر ملاحظاته 54 مرة. إن قراءة نصوص المواثيق الدستورية المختلفة تُظهِر مدى قلق هذا الجيل بشأن الجودة الأخلاقية للسلوك العام، ومدى رغبته في إنشاء نظام يعرّف الفساد بشكل أشمل من الأنظمة الفرنسية أو البريطانية، وتعزيز ثقافة سياسية ذات طموحات أخلاقية عليا. في كتابها المهم "الفساد في أميركا" تجادل زافير تيتشاوت، وهي باحثة قانونية وناشطة ليبرالية، بأنه خلال السنوات المئة الأولى للبلاد حافظت المحاكم على يقظة المؤسسين ضد الفساد. على مدى جزء كبير من التاريخ الأميركي، قامت بعض الولايات بتجريم ممارسة الضغط في أشكال عديدة، انطلاقا من الشعور بأن تخفيف المعايير سيؤدي إلى حدوث سباق نحو الهاوية. هذا السلوك الأشبه بالفوبيا يبدو الآن جذابا، وأشبه بالنبوءة أيضا. حيث إن الثقافة السياسية، والقانونية والمصرفية، والكثير من ثقافة النخبة الراضية عن نفسها، قد تخلى منذ زمن طويل عن هذه الطرق المتشددة.
     

قبل فترة طويلة من التشكيك في ولاءات دونالد ترمب أثبتت قطاعات كبيرة من النخبة الأميركية، أنهم بالفعل أمناء مخلصون للكلبتوقراطية العالمية الجشعة

رويترز

  
إن الوثيقة المحددة لعصرنا هي قرار المحكمة الأميركية العليا على حركة "المواطنين المتحدين" في عام 2010. لم يكتف هذا القرار بإضفاء الشرعية على النفقات المجهولة على الحملات السياسية فحسب، بل أعاد تعريف مفهوم ما نعتبره فسادا، وحدّه إلى أكثر أشكاله سفورا؛ أي الرشوة والمقايضة الصريحة. كان رأي الأغلبية بهذا الإقرار تحت زعامة القاضي أنتوني كينيدي[2] يبلور روحا سائدة من اللامبالاة أكثر من أي وقت مضى، وهي الاستهتار الجماعي بالتهرب الضريبي للأغنياء والشركات الكبرى، والوقوف بلا اكتراث لمشاهدة ملايين من الأموال المشبوهة التي ينفقها المليارديرات خفاء للتأثير على الانتخابات. بعبارة أخرى، قامت الولايات المتحدة بإضفاء الشرعية على اقتصاد ظل سياسي، وقد نجحت في التماشي مع طفرة عالمية في عدد من يأملون في الهروب إلى الظل.

   

يأتي التواطؤ الأميركي مع الكلبتوقراطية بثمن باهظ لبقية العالم. فجميع الأموال المسروقة، وكل تلك الأموال المهربة من الضرائب والتي اختبأت في شقق بنتهاوس سنترال بارك وشركات نيفادا الوهمية، كان يمكن استخدامها لتمويل الرعاية الصحية والبنية التحتية. (وقد ذكر تقرير صادر عن المجموعة الأولى لمكافحة الفقر أن 3.6 مليون حالة وفاة في كل عام يمكن أن تُعزى إلى هذا النوع من الاستيلاء على الموارد). تقتل "السرقة" كل فرص وجود أسواق عملية وديمقراطية موثوقة. وتغذي الشكوك فكرة أن الرأسمالية الليبرالية برمتها هي خدعة منافقة؛ فبينما ينهب العالم، يصبح الأميركيون الصالحون أغنياء من تواطؤهم مع المحتالين.

خشي المؤسسون الأميركان أن يصبح الفساد شيئا عاديا، وقد كان. قبل فترة طويلة من التشكيك في ولاءات دونالد ترمب أثبتت قطاعات كبيرة من النخبة الأميركية، المحامون وجماعات الضغط والوسطاء العقاريون والسياسيون في عواصم الولايات الذين تمكنوا من إنشاء شركات وهمية، أنهم بالفعل أمناء مخلصون للكلبتوقراطية العالمية الجشعة. كان ريتشارد بالمر محقا؛ فنخب الاتحاد السوفيتي السابق كانت بعيدة كل البعد عن كونهم محض منتفعين فاسدين، لقد كانوا نذير صعود كلبتوقراطية سرعان ما انتشرت على نطاق واسع. وحقيقة فضيحة روسيا المُرة هي أنه في الوقت الذي حاول فيه فلاديمير بوتين التأثير على شكل الولايات المتحدة، كانت أميركا بالفعل تميل في اتجاهه.

________________________________________________  

هوامش:

[1] الرئيس الرابع للولايات المتحدة بالفترة من 1809 – 1817

[2] هو قاض أميركي شغل منصبا في المحكمة العليا للولايات المتحدة ما بين عامي 1988 إلى 2018

 

ترجمة: سارة المصري.

هذا المقال مأخوذ عن The Atlantic ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار