انضم إلينا
اغلاق
علي طلال.. طبيب الأعصاب الذي يترجم لك الأفلام

علي طلال.. طبيب الأعصاب الذي يترجم لك الأفلام

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض

يبرز من حين إلى آخر جدل بين متابعي السينما العالمية؛ حول بعض الترجمات التي يوفرها المترجمون العرب، ومدى جودتها وأهميتها. يتصف هذا الجدل عامة بالهجوم عليهم أو السخرية من أدائهم؛ وهو أمر مفهوم إذا كان هؤلاء المترجمون يفعلون ذلك ضمن عمل موكل إليهم؛ لكن ماذا لو كانوا مجرد هواة محبين للسينما، وكل ما أرادوه هو مشاهدة آخر الأعمال مترجمة كأبسط إجراء يقومون به.
 

تظهر العديد من الأسماء حيناً؛ ثم تعاود الخفوت من جديد، لكن الثابت والملموس أن حركة الترجمة لا تتوقف أبداً؛ بل إن هناك توجهاً حقيقياً لترجمة الأعمال الكلاسيكية المنسية والتي لم تصلها يد المترجمين العرب بعد.
 

"علي طلال" مترجم عراقي يعمل منفرداً أو متعاوناً مع آخرين نجد اسمه أينما ذهبنا، ويرى في الترجمة ملاذاً آمناً. يلتقي "ميدان" بطلال ويجري معه الحوار التالي:
 

● متى بدأت مسيرتك مع ترجمة الأفلام؟ وهل تتلقى أي فائدة مادية من وراء هذا العمل؟
 
    بدأت الترجمة بتاريخ 26/7/2012. ولا أتلقّى أي أجر مقابل ما أترجمه. فأنا كما يعرفني البعض؛ أترجم من أجل سعادتي وراحة الجميع. الترجمة هوايتي وأنا أحبها كثيراً.

 

● يعني أكثر من 4 سنوات. كيف قرّرت أنك تريد ترجمة الأفلام؟
 

بدأ الأمر صدفة. أردت مشاهدة فيلم حائز على الأوسكار لأفضل ممثلة بدور رئيس للأمريكية "جودي فوستر" (The Accused 1988) لكنني فوجئت بعدم وجود ترجمة عربية لهذا الفيلم على الإنترنت؛ فقررتُ لحظتها أن أقوم بترجمة الفيلم بنفسي. جربت ذلك وقد نجح.

 

● إذا كانت الترجمة هواية عندك وليست عملاً تجلب منه رزقك، فما هو عملك؟
 
تخرجت من كليّة الطب في بابل عام 2010. ومارست مهنة الطب في مستشفيات العراق، وأعمل الآن طبيب أعصاب مقيم. ولهذا أُسمي نفسي بالدكتور علي طلال في ترجماتي، وقد ساعدتني دراستي على امتلاك لغة تساعدني على الترجمة.

 

● كيف تصف علاقتك مع مجتمع المترجمين العرب؛ خصوصاً وأننا نجد أحياناً مترجمين من بلاد عدّة، وكل منهم له لمسة مختلفة وطرق متفاوتة في الترجمة؛ أي الجنسيات العربية توفر الزخم الأكبر في أعداد المترجمين العرب؟


أعتقد أن علاقتي مع المترجمين العرب جيدة للغاية، أحترمهم ويحترمونني. 
أجد أن المترجمين المصريين يحتلون المرتبة الأولى، يليهم مترجمون من الخليج وخصوصاً السعوديّة؛ بينما نأتي نحن العراقيّون في المرتبة الثالثة، وبعدها قد تجد مترجمين من سوريا وليبيا والسودان وبلاد المغرب العربي.

 

● كيف أثّر عملك في مجال ترجمة الأفلام والمسلسلات الأجنبية على حياتك اليومية، هل أكسبك ذلك شهرة ما؟
 
 بعيداً عن الشهرة، أجد أن المحبة والصداقة التي حظيتُ بها من إخواني العرب أغلى وأهم. لم أجد الترجمة إلا كرسالة حب واحترام. أنا حقاً ممتن للترجمة.

 

● كيف تختار الأعمال التي تنوي ترجمتها؟


على صعيد شخصي؛ أنا أحب الأعمال الدرامية؛ لأنها أكثر واقعيّة، وذات رسالة هادفة من الممكن للجميع أن يستفيد منها. يليها أعمال أخرى تتوزع بين أفلام الأكشن والرعب والأنمي الياباني. أحياناً يكون اختياري للفيلم بناء على الممثلين؛ بغض النظر عن تقييمه أو نوعه.

 

● ما الوسائل التي تستخدمها للترجمة، وهل تقوم بترجمة الفيلم ترجمة حرفيّة أم أنّك تشاهد الفيلم مسبقاً وتفهم السياق؛ وتقوم بترجمة الفيلم ترجمة سماعيّة؟

أنا أستخدم الوسائل المعروفة لدى مجتمع المترجمين؛ وهي برامج خاصة بالترجمة التي تملك مميزات خاصة من تلوين وتكبير الخط وتعديل الوقت وما شابه. 
 

في السابق كنت أشاهد الفيلم قبل الترجمة، أمّا الآن فأنا مضطر للترجمة أثناء المشاهدة وذلك من أجل توفير الوقت. يوجد -كما تعلم- ضغط كبير من قبل المتابعين الذين يترقبون كل جديد منك. صدقني أنا أسعى بجهد إلى تنظيم وقتي بين الترجمة وحياتي اليومية؛ لكن لا أخفيك سراً، هو عمل شاق جداً ويتطلب جهداً مضاعفاً.
 

● نعلم أن أغلب المترجمين ينتظرون توفّر الملف الذي يتضمّن نصّ الفيلم باللغة الإنجليزية، وبعدها يقومون بترجمة هذا النص إلى العربيّة. ماذا تفعل إن لم يتوفر لك الملف الإنجليزي للفيلم الذي تود ترجمته؟

في هذه الحالة أُجري تقييماً عاماً لسيناريو الفيلم. إن كانت الحوارات صعبة فإنني أكون مضطراً لانتظار النص الإنجليزي. أنا أتعامل مع جمهور مثقف، ولا يقبل بأي ترجمة ركيكة، بالتالي فإن انتظار الملف الأصلي أفضل من الارتجال من أجل تجنّب الترجمات المتواضعة، وتوفير أكبر قدر ممكن من الترجمات المتقنة والدقيقة. مع ذلك فأنا في رصيدي أكثر من 10 أعمال قمت بترجمتها سماعياً، وكانت في أغلبها حوارات سهلة.

 

● نلاحظ -أحياناً- أن بعض المترجمين يقومون باضافة شروحات وتعليقات مختلفة، أو تحذيرات لوجود مشاهد إباحيّة مثلاً، ما رأيك بمن يقوم بهذه الإضافات؟

 سأحدّثك عن أسلوبي، فكما تعلم لكل مترجم أسلوب خاص يتبعه. أما أنا فأُحب التوضيحات الضرورية التي تكون جزءا من الفيلم؛ لا أن تكون إضافة عليه. فمن الأفضل أن تترك المشاهد ليفهم الأحداث ويقوم بربطها معاً من تلقاء نفسه. كما أن زيادة وجود هذه الشروحات تفقد جماليّة الفيلم، وتؤثر على طريقة تلقي المشاهد لهذا العمل أو ذاك؛ لأنه يعتمد على المترجم في شرح كل جملة أو حادثة تظهر في الفيلم.

 

● كيف تتلقى طلبات المتابعين بترجمة أعمال بعينها؟

 لديّ على فيسبوك صفحة بعنوان (Ali Talal Subs) وبها أكثر من 31 ألف متابع. أتلقى عبرها الطلبات وأحياناً تصلني طلبات على حسابي الشخصي.

 

● ما آخر الأعمال التي ترجمتها، وأي الأعمال تعمل على ترجمتها حالياً؟
 
 قمت بترجمة الموسم الثاني من مسلسل (Better Call Soul) الأمريكي. كما قمت بترجمة فيلم (Denial) وهو من إنتاج عام 2016. حالياً أعمل على ترجمة فيلم ليون 2016 (Lion 2016) المرشح لست جوائز أوسكار بمشاركة المترجم المبدع أحمد السيّد.

 

● أصبح حفل توزيع جوائز الأوسكار على بعد أيّام قليلة، ما رأيك بالضجة المثارة حول فيلم "لا لا لاند"؟


لستُ ناقداً سينمائياً، لكن إن أردت رأيي الشخصي فأنا أرى بأن الفيلم قد مُنح أكبر من حجمه؛ بسبب الدعم الإعلامي الكبير. لا أراه فيلماً أسطورياً كما يصفه البعض، هو فيلم جميل؛ لكن بعد فترة من الزمن لن يتذكره أحد كما يتذكر الناس سلسلة العرّاب أو ثلاثيّة باتمان مثلاً. بالنسبة لي لو أردت تقييمه من 10 سأمنحه 7 درجات.

 

● إن لم يكن "لا لا لاند" فيلمك المفضل، فما هي توقعاتك لنتائج حفل الأوسكار؟

أتمنى أن تكون لجنة التحكيم عادلة في توزيع جوائزها على من يستحقها؛ حتى لا تتكرر الأخطاء التي رافقت أفلاماً معينة عبر منحها تكريماً أكبر من حجمها؛ مثل ما حصل مع فيلم 
الفنان 2011 (the Artist 2011) الذي نال خمس جوائز أو فيلم  سلامجوج المليونير (Slumgog Millionaire 2008) الذي نال ثمانية جوائز أوسكار. كل ما أتوقعه من اللجنة هو أن يكون التكريم عادلاً هذه المرة؛ لأن كافة الأفلام المنافسة تستحق التقدير هذا العام.

 

● أشكرك جداً على منحنا وقتك. أخيراً، هل تحب ما تقوم به؟
 
 الشكر لك. نعم كما أخبرتك مسبقاً، أنا ممتن جداً للترجمة؛ فهي منحتني أشياء من الصعب للإنسان أن يحصل عليها، وهي محبّة الناس واحترامهم لي. أشكر الله على هذه النعمة. 

آخر الأخبار