انضم إلينا
اغلاق
ترجم لإدوارد سعيد وطلال أسد.. محمد عصفور يقدّم نصائحه لقُرَّاء "ميدان" حول كيف تصبح مترجما محترفا

ترجم لإدوارد سعيد وطلال أسد.. محمد عصفور يقدّم نصائحه لقُرَّاء "ميدان" حول كيف تصبح مترجما محترفا

مزنة حسناوي

محرر في قسم رواق
  • ض
  • ض
ملاحظة: يمكن للقارئ الانتقال مباشرة لنص المقابلة، دون أن يؤثر ذلك على مسار النص. 
     
تعريف بالكاتب
"الكلمةُ تولِّد كلمات، والكلماتُ تولِّد كتبا، والكتبُ تولِّد ثقافة، والثقافة تصبح تاريخا وهويَّة. والتاريخ في العالم الحديث متداخل لا ينفصل فيه هذا الجزء منه عن ذاك، ولا ثقافة هذه الأمة عن ثقافة تلك. ولذلك فإن ثقافة أيِّ أمَّة من الأمم تصبح ملكا للعالم ما إن يوضع بعضُها في الكتب. ويبقى الحاجز بين كتاب يُنشر في نيويورك أو باريس أو بيجين حاجزا لغويًّا سرعان ما يُزيله المترجمون، سفراءُ الثقافة منذ القِدَم"
(أ.د. محمد عصفور)
   
حصل د. محمد عصفور على شهادة البكالوريوس من قسم اللغة الإنجليزية بجامعة بغداد، وكان الأوّل على دفعته، ثم عمل معيدا بقسم اللغة الإنجليزية وآدابها في الجامعة الأردنية، وابتُعث بعد ذلك للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراة من جامعة إنديانا بالولايات المتحدة الأميركية، وعاد للقسم في سنة 1973.

   

تربى وتخرّج على يديه ما يقرب من ثلاثة أجيال، في الفترة التي درّس فيها منذ عام 1965 وحتى تقاعده عام 2018. معروف عن البروفيسور عصفور تشجيع طلابه الدائم على تقديم أفضل ما لديهم، فلا يتخرج طالب الأدب الإنجليزي ولا يحصل على علامة مرتفعة إلا بجهد كبير وجدارة. في محاضراته، يأخذ بيديّ طلابه لخوض عالم زاخر بالجمال، يمخر فيه طالب الأدب عباب الاقتصاد والاجتماع وعلم النفس والفلسفة والأنثروبولوجيا والتاريخ. فالأدب في رأي البروفيسور عصفور سجل شامل للحضارات ولا يليق بطالب الأدب الإنجليزي المطّلع على لغتين أن يتثاقل عن متابعة آخر ما يُكتب من دراسات وأبحاث، فيجمع شذرات من كل حقل.

        

محمد عصفور (مواقع التواصل)

    

إلى جانب العمل الأكاديمي في الأردن والإمارات، شغل البروفيسور مناصب إدارية منها: رئاسة قسم اللغة الإنجليزية في الجامعة الأردنية وجامعة الإمارات العربية المتّحدة وجامعة فيلادلفيا، وعمادة كلية الآداب في كلٍّ من الجامعة الأردنية وجامعة فيلادلفيا. ونال جائزة الكويت للتقدم العلمي من مؤسسة الكويت للتقدُّم العلمي سنة 1983 عن ترجمته كتاب "البدائية" من تحرير أشلي مونتاغيو، وجائزة جامعة فيلادلفيا للتميز في الترجمة سنة 2004 عن مجمل أعماله، وجائزة الدولة التقديرية للتميز في الترجمة، ودرع المركز القومي للترجمة من جمهورية مصر العربية.

   

تتنوع أعماله بين التأليف باللغتين العربية والإنجليزية، والترجمة من الإنجليزية إلى العربية، ومن أهم ترجماته كتاب "العالم والنص والناقد" لإدوارد سعيد، وكتاب "جينالوجيا الدين" لطلال أسد. كما أن له ترجمات مهمة أصدرتها سلسلة عالم المعرفة مثل كتاب "مفاهيم نقدية" لرنيه وِلِك، و"فجر العلم الحديث" لتوبي هف، و"البنيوية وما بعدها"، تحرير جون سْتَروك، وأصدرت الجامعة الأردنية ترجمته لكتاب "تشريح النقد" لنورثرب فراي. وهو عضو فاعل في مجمع اللغة العربية الأردني.

    

نص المقابلة

ميدان: سنبدأ بسؤال مباشر يُطرح كثيرا: ما الشروط التي ينبغي توافرها في المترجم؟

محمد عصفور: أذكر من هذه الشروط ثلاثة: 1- إتقان لغتين على الأقل. 2- الاطِّلاع الواسع. 3- الرغبة في التعبير باللغة القومية عن فكر أجنبي. كثيرون يتقنون لغتين أو أكثر ولكن الترجمة لا تعنيهم لأنهم مشغولون بأمور أخرى، وكثيرون ممن لديهم معرفة بلغتين أو أكثر يحصرون اهتمامهم بتخصّص واحد. أما المترجم فكثيرا ما يضطر للبحث في مجالات ليست جزءا من تخصصه، لأن الثقافة بمعناها الحقيقي تعني الاطلاع على كلِّ ما يهم المثقَّف في العصر الحديث، وما يهم المثقف في العصر الحديث يشمل العلم والسياسة والدين والأدب والاجتماع والتاريخ، إلى آخر ما هنالك من فروع المعرفة.

        

     

ميدان: بعد توافر الشروط الأساسية، ما الذي يجعل المترجم متميزا عن باقي المترجمين؟

محمد عصفور: يتميَّز المترجم عندما يعبِّر بلغته القومية عما كان المؤلِّف الأصلي سيقوله لو كان يكتب بتلك اللغة، وعندما يتحرَّر من بنية اللغة الأجنبية ويلتزم بالبنية الطبيعية للغة التي يترجم إليها. ويتميَّز عندما يعيد النظر في ترجمته ليرى مقدار أمانتها لأفكار الكاتب الأصلي وقدرتها على توصيل هذه الأفكار بلغة سليمة إلى قارئ من ثقافة غير ثقافة الكاتب الأصلي، وعندما لا يتقاعس عن القيام بالبحث والتمحيص عندما تواجههه مشكلات في المحتوى وفي التعبير.

   

ميدان: يخشى المترجم من الوقوع في فخّ الترجمة الحرفية والخروج عن مقاصد النص والكاتب، فما السبيل لتجنب هذا؟

محمد عصفور: السبيل هو المراجعة المستمرّة. فليترك المترجم النصَّ الذي أنجزه أسبوعا أو أسبوعين ليعود له بعد ذلك دون اللجوء إلى النصّ الأصلي ليسأل نفسه: هل هذا مفهوم؟ هل هذه الصياغة أفضل ما يمكن الوصول إليه؟ هل المصطلحات دقيقة ومتَّسقة؟ ما سبب الغموض هنا أو هناك؟ يقول أحد منظِّري الترجمة: ليست هنالك ترجمة نهائية، وليست هنالك ترجمة لها صفة الكمال. وباللغة الإنجليزية: "There’s always room for improvement". كان زهير بن أبي سلمى لا يُطلع الملأ على بعض قصائده إلا بعد حَوْل من الزمان. على المترجم أن يفعل الشيء نفسه إن سمح له الناشر.

   

ميدان: قلت في إحدى مقابلاتك: "إن القواميس تتعامل مع المفردات خارج سياقاتها، بينما يتعامل المترجم مع المفردات والتراكيب في سياقات كثيرا ما تكونُ حسّاسة تستدعي الكثير من اليقظة ورهافة الإحساس". هل هذا يعني أن الترجمة موهبة لا تتيسر لأي كان ولا تأتي بالتعلم؟

محمد عصفور: أنا لا أثق بشيء اسمه الموهبة لا في الشعر ولا الرسم أو الموسيقى أو الترجمة. لم يخلق المتنبي شاعرا، وذكرتُ أن زهيرا كان يبقي قصائده حولا كاملا ليعيد النظر فيها قبل أن يطلع الناس عليها، ومخطوطات الشعراء تبيِّن لمن يريد أن الشعراء لا يأتيهم شيء اسمه الوحي ليملي عليهم ما يقولون. هنالك معاهد تعلِّم الموسيقى والرسم والنحت، وهنالك برامج تعليمية يتعلَّم فيها الطلبة ما يُدعى بالكتابة الإبداعية، وهنالك جامعات تعطي شهادات في الترجمة. كلُّ ذلك مفيد، وما يفيد أكثر هو الرغبة الحقيقية في تطوير المهارة. لم يحصل كبار مترجمينا على شهادات في علم الترجمة، ولكنهم درَّبوا أنفسهم بالممارسة، وبالاطِّلاع، وبالسعي الحثيث للإتقان. وأنا من المؤمنين بالحديث الذي يقول: إن الله يحبُّ إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه. والإتقان لا تصنعه الشهادات، لأن الشهادات تتويج للإتقان، والإتقان لا يأتي إلا بالجهد المضاعف.

       

    

ميدان: إلى أي مدى يمكن للمترجم إبراز مهاراته الأدبية أثناء ترجمة نص أدبي، أو إظهار قدراته البلاغية في الترجمة؟

محمد عصفور: تتفاوت النصوص الأدبية في مقدار اعتمادها على خصائص اللغة التي كُتبت بها. وترجمة نصّ من تَنِسُن تختلف عن ترجمة نصّ من أودن، وترجمة رواية من روايات جين أوستن تختلف عن ترجمة رواية لجيمز جويس. لكن هذه القضية تظهر أكثر ما تظهر في ترجمة الشعر. تُرجم شكسبير إلى اللغة العربية غير مرَّة، وتتفاوت الترجمات في قيمتها بطبيعة الحال. وتختلف مشكلات الترجمة في ترجمة شكسبير المسرحية عن ترجمة سونيتاته. قد يعوِّض مسار الأحداث والصراع بين الشخصيات في المسرحيات (وهي أعمال شعرية) عما قد يضيع من شعريتها في الترجمة، أما عندما تترجَم السونيتات ترجمة نثرية فإن الضائع منها يفوق ما يبقى. تظهر براعة المترجم إن استطاع أن ينظم قصيدة بلغته القومية أساسها سونيتة لشكسبير. وقد حاولتُ ذلك في عدد من القصائد المترجمة، والحكم على جودتها أو فشلها متروك للقرّاء. في كلِّ الأحوال، يجب على مترجم النص الأدبي، سواء أكان شعرا أم نثرا، أن يحافظ على ما يقوله النص الأصلي من حيث المحتوى وأسلوب التعبير عنه. وكلّ تشويه أو تحريف للأصل يعدّ من مسؤولية المترجم.

   

ميدان: كيف يختار المترجم بين الترجمات المتعددة للمصطلح الواحد، وهل يمكنه نحت مصطلحات جديدة؟

محمد عصفور: تكمن قيمة المصطلح في ثبات معناه، فإن ثبت معناه فلا بدّ من استخدامه ليُفهم ويفيد، أما إذا لم يثبت المصطلح فإن المجال مفتوح للنحت والابتكار. غير أن النحت محفوف بالمخاطر، مخاطر الغرابة والحرفية أو الاستعارة المباشرة. فلنأخذ مصطلح "الكولونيالية" أو "ما بعد الكولونيالية" مثلا، هل نحن بحاجة إلى استعارة كلمة "colonial" أو "postcolonial"؟ ألا تكفي كلمة استعماري أو ما بعد الاستعماري؟ أو فلنأخذ مصطلح "التبئير"، هل هذه كلمة طبيعية في اللغة العربية؟ هل هنالك فعل هو "بأَّرَ" في اللغة العربية؟ ينحت المترجمون كثيرا من المصطلحات، يوفَّقون في بعضها ويفشلون في أكثرها. ولا ضير في النحت إلا إذا خالف طبيعة اللغة. لقد نحت منير البعلبكي مئات المصطلحات قياسا على ما تفعله اللغة الإنجليزية فجاء بمصطلحات مثل "بعديدكتوراتي" و"تحسطحي" و"بينصّي"، وجاء غيره بشيء اسمه "عالمثالثي" وتحدَّث آخرون عن "الدقرطة" و"المقرطة" إلى آخر ما هنالك. هناك من هذا الهراء ما سيذهب جفاء، وقد يمكث شيء منه في الأرض.

     

   

ميدان: كيف يختار المترجم الكتب؟ هل يختار موضوعا جدليا أو كتابا لمؤلف شهير، أو الكتب التي صُنّفت ضمن الأكثر قراءة أو التي حصلت على جوائز محلية وعالمية؟

محمد عصفور: المترجم في العادة لا يختار الكتب، بل يختارها له الناشر أو تختارها له مؤسسة من المؤسسات. والسبب هو أنه لو ترجم كتابا أعجبه فإنه سيضطر للبحث عن ناشر، والناشر في هذه الحالة قد يعطيه أقلّ ما يمكن من الأجر لأن الناشر تاجر. لكن قد يقترح مترجم على ناشر أن يترجم كتابا، فإن وافق الناشر فإن الأجر يمكن الاتِّفاق عليه مقدَّما بحيث يضمن المترجم أنه سيحصل على أجر يرضيه. ترجمة الكتب عمل مُضنٍ، وقد يضطرّ المترجم الذي يتحمَّس لترجمة كتاب لسبب ما أن يعرضه على عدد من الناشرين وأن يقبل بما لا يتناسب مع الجهد الذي بذل في ترجمته. الكتب التي تحصل على جوائز عالمية يسارع الناشرون إلى تكليف المترجمين بترجمتها ولا يترجمها المترجمون أملا في أن ينشرها الناشرون.

   

ميدان: متى يُقدم مترجم على الاشتغال بكتاب تمت ترجمته سابقا؟

محمد عصفور: يقدم على ذلك إذا كُلِّف بالقيام بالترجمة. فلنتذكَّر أن الكتب في الوقت الحاضر تخضع لحقوق النشر والترجمة والاقتباس، وأن الموافقة المبدئية ضرورية بعد دفع ما يطلبه أصحاب الحقوق.

   

ميدان: هل مهنة الترجمة مربحة، وتوفر مصدر رزق يكفي صاحبها؟

محمد عصفور: ليست مربحة إلا إذا ضمن المترجم التكليف من مؤسسة قائمة على ترجمة عدد من الكتب، لكن ذلك نادر. لذا فإن الترجمة في بلادنا على الأقل يمارسها الهواة، وهؤلاء يكونون موظفين في المؤسسات التعليمية أو الحكومية، ويترجمون في وقت فراغهم.

   

ميدان: هل تنصح المترجم أن يلازم أستاذا له باعٌ طويل في الترجمة؟ أم أن متابعة ترجمات مترجمين كبار ودراسة أسلوبهم ومنهجهم يكفي لاحتراف الترجمة؟

محمد عصفور: لا مجال فيما أعلم لملازمة أحد، والمترجم الحق يتعلَّم من كل شيء حوله بمن في ذلك من سبقوه في الترجمة.

     

  

ميدان: أشرت سابقا إلى أربع مشاكل تواجه المترجم: (عجز القواميس العربية والثنائية عن تقديم المعونة للمترجم في كثير من الأحيان، استحالة التعبير عن بعض هذه المفاهيم بكلمة واحدة في اللغة المستهدفة، ضرورة الالتزام بالمصطلح الفنّي، صعوبة نقل الإرث الثقافي الذي تحمله الكلمات والمفاهيم). كيف يمكن التعامل مع عجز القواميس عن معونة المترجم وصعوبة نقل الإرث الثقافي؟

محممد عصفور: لا غنى عن القواميس، ولكننا نلجأ لها أحيانا ونجد أنها لا تُعيننا. لذلك نلجأ للابتكار، وفي الابتكار قد نخطئ وقد نصيب، فإن أخطأنا حصلنا على حسنة، وإن أصبنا حصلنا على اثنتين. أما نقل الإرث الثقافي فمشكلة قائمة بذاتها. أنا شخصيّا كثيرا ما أثقل ترجماتي بالشروح والهوامش، مع علمي بصواب ما قاله الدكتور جونسن عن أن المحرر (أو المترجم) قد يضيف من الهوامش أكثر مما يحتاج إليه بعض قرّائه وأقل مما يحتاج إليه بعضهم الآخر.

   

ميدان: أشرت أيضا إلى أن "اللغة الإنجليزية تحظى بالهيمنة على الثقافة المعاصرة، وما أغناها هو استعدادُها الدائم للاستعارة من اللغات الأخرى، وفيها من الاستعداد لاستعارة أسماء الأشياء المادِّية قدْر ما فيها من الاستعداد لاستعارة الكلمات التي تدلّ على المفاهيم والأفكار". هل يعني هذا أن الإنجليزية تتفوق على العربية قوة وكفاءة؟

محمد عصفور: لا تتفوَّق لغة على أخرى في شيء، كلُّ اللغات قادرة على التعبير عن كلِّ شيء بوسائلها هي. لقد دخلت اللغة العربية آلاف الكلمات من اليونانية والفارسية، ومن الفرنسية والإنجليزية، ولكن ما قلته كان للتعبير عن ضرورة استفادة اللغة العربية من اللغات الأخرى بشرط احتفاظها ببنيتها وطبيعتها. خذي هذا المصطلح البسيط: "doctorate". نقول دكتوراه، الدكتوراه. هل الحرف الأخير هو الهاء أم التاء؟ كثيرون يفضِّلون الهاء لأن الميل هو للتسكين. لكن لو قلنا: "فلان حصل على شهادة الدكتوراه في علم النبات"، ألا يقتضي الإعراب في اللغة العربية جرَّ كلمة الدكتوراه؟ هل نقول شهادة الدكتوراهِ في علم النبات أم شهادة الدكتوراةِ في علم النبات؟ التاء هي التي تدلُّ على التأنيث في اللغة العربية وليس الهاء، والكلمة بصيغتها العربية فيها أل التعريف، أي إنها عُرِّبت، وأصبحت كلمة عربية، تماما مثل كلمة "الديمقراطية" التي تقبل الحركات الثلاث حسب وضعها في الجملة.

   

ميدان: ما المجالات المعرفية التي ينبغي أن يلتفت إليها المترجمون ودور النشر لنقص الإنتاج فيها؟

محمد عصفور: الحاجة الكبرى هي إلى الكتب العلمية، أما المجالات الأخرى فلا حصر لها. نحن بحاجة إلى عشرة أضعاف ما نترجم، وأن نطوِّر عادة القراءة بدءا من مرحلة الروضة حتى ما بعد مرحلة الدكتوراة.

      

  

ميدان: متى يحتاج المترجم إلى من يدقق ترجمته؟ هل يحتاج إلى ذلك في بداية مسيرته في الترجمة؟ أم أنه يحتاج إلى إشراف متخصصين في مجال الكتاب المترجم بغض النظر عن خبرته في الترجمة؟ 

محمد عصفور: كما قلت سابقا: هنالك دائما مجال للتحسين. يُلجأ أحيانا إلى تكليف مراجع يراجع الترجمة، وفي ذلك فائدة من غير شك. غير أن نشر الكتب المترجمة مكلف: هنالك أولا الحصول على حقّ الترجمة، يلي ذلك أجر المترجم، ويلي ذلك أجر المراجع، ويلي ذلك تكاليف الإخراج والنقل والتوزيع. هنالك من المترجمين من بلغ درجة لا يحتاج معها إلى مراجع ولو أن المراجعة مفيدة، لكن بعض الترجمات تحتاج إلى مراجعة، وثمة من الناشرين من هو على استعداد لتحمل التكلفة في الوقت والمال، والناشرون التابعون للمؤسسات الحكومية يلجأون في العادة إلى المراجعة.

  

ميدان: تناولت في دراسة لك "أثر الترجمة على اللغة العربية" فما أبرز استنتاجاتك؟

محمد عصفور: أنصح بقراءة الدراسة تلك، وهي منشورة في كتابي المعنون "دراسات في الترجمة ونقدها" الصادر في بيروت سنة 2009.

  

ميدان: في النهاية، هل من نصائح توجهها للشباب المهتمين بخوض غمار عالم الترجمة؟

محمد عصفور: الترجمة كما أمارسها مهنة وهواية في الوقت نفسه. وسواء أكان التركيز على جانب المهنة أو الهواية فيها فإنها تحتاج إلى تحسين آلاتها. آلات المهنة تحتاج إلى شحذ مستمرّ، وكذلك آلات الهواية. يتعلَّم الهاوي العزف على البيانو، ولكن ليس هنالك من درجة نهائية لإتقان العزف على هذه الآلة. اللغات هي الآلات الأولى للعزف على فنّ الترجمة، وهذه الآلات لا نهاية للعمل على إتقانها. وقل مثل ذلك عن المعارف التي تنتقل بواسطة هذه الآلات العجيبة التي يتميَّز بها البشر عن سائر الكائنات. لكن مثلما يستمتع عازف البيانو بالعزف على آلته، يحصل المترجم بالعزف على اللغة التي لا حصر لمفاتيحها على متعة لا تضاهيها متعة.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار