انضم إلينا
اغلاق
كيف تحولت قبرص إلى ملتقى "اضطراري" للطلاب العرب؟

كيف تحولت قبرص إلى ملتقى "اضطراري" للطلاب العرب؟

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض

"سينمائي اللاوعي نفسه الذي كان يرسل إليها نهارًا لقطات فورية من مسقط الرأس كصور سعيدة، كان يعرض أمامها ليلًا عودات مرعبة إلى البلد ذاته، النهار يبين لها الجنة المفقودة، والليل يعرض عليها الجحيم الذي هربت منه."
(ميلان كونديرا)

 

من المرجح أنه ليس بمقدور الشاب العشريني منع نفسه من التفكير في تلك الأقدار التي دفعت به إلى هنا، خاصة في تلك الأوقات التي يخلو فيها بنفسه في سكنه الجامعي، سكن يبتعد قرابة الخمسمئة ميل عن وطنه الأم. لم يكن كل ما حدث متخيلُا له بأي شكل قبل ستة أعوام فقط، تتداعي التفاصيل في رأسه سريعًا: الأيام الأولى للثورة حيث الرفاق الذين أطلقوا الشرارة الأولى في درعا، وكرة اللهب التي سرعان ما امتدت إلى إدلب مسقط رأسه، ثم بقية المدن السورية، التفاصيل المؤلمة للاعتقال مرة تلو المرة على يد قوات النظام، نهاية بالخروج جبرًا من الوطن إلى رحلة طويلة في مواجهة المصير المجهول.

بمقدورنا أن نتتبع نحو 2500 إلى 3000 قصة مماثلة، وهو العدد التقديري للطلاب السوريين في قبرص الشمالية وفقًا للإحصاءات التقريبية للعام الماضي 2016

غيتي


كان سارية زيدان يبلغ من العمر 16 عامًا فقط عندما اندلعت الثورة في سوريا، ولم يكن قد بلغ مرحلة الثانوية العامة (البكالوريا) بعد، حين اضطر لمغادرة سوريا بعد أشهر من قيام الثورة، وتحديدًا في شهر ديسمبر/كانون الأول 2011.

يحكي لنا زيدان تفاصيل اعتقاله لثلاث مرات، أولها في اليوم التالي لقيامه بانتقاد الرئيس السوري بشار الأسد، في إحدى جلسات الحوار الوطني التي تم دعوة الشباب إليها، بعد أن تفجرت المظاهرات في سوريا، ثم لاحقًا بسبب آرائه ونشاطاته على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن تلقى زيدان تهديده الأخير: "إذا لم تخرج من سوريا فسوف تُقطع أصابعك". كان تهديدًا دقيقًا محكمًا، ما اضطره في نهاية المطاف إلى مغادرة سوريا متوجهًا نحو سلطنة عمان، الدولة التي استطاع الحصول على تأشيرة لدخولها آنذاك وفقا لقوله، حيث حصل على شهادة الثانوية العامة، ثم من سلطنة عمان إلى اليمن، حيث مكث لستة أشهر في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء، قبل أن يستقر به الحال قلب المتوسط في جزيرة قبرص، وتحديدًا في جامعة الشرق الأدنى بمدينة نيقوسيا، في الشق الشمالي (التركي) من الجزيرة.

 
 

هؤلاء طلابٌ يصلح كل منهم أن يكون بطلًا لحكاية بذاتها. يتوزع معظمهم بين أربع جامعات رئيسة في البلاد هم: جامعة الشرق الأدنى في العاصمة نيقوسيا، وجامعة شرق المتوسط في مدينة فماغوستا على الساحل، وجامعة جيرنا الأميركية في جيرنا، وأخيرًا جامعة قبرص الدولية في نيقوسيا أيضًا.

 

ولكن الأمر هنا لا يقتصر على السوريين فقط، فإذا دققنا النظر في الوجوه قليلًا فسوف نميز وجوهًا فلسطينية ومصرية وليبية وحتى مغربية.. تتعدد الوجوه وتختلف الجنسيات وفي النهاية تتقارب الأسباب. شبابٌ في مقتبل العمر لفظتهم بلادهم في معظم الأحيان، أو خرجوا بحثًا عن فرص أفضل في أحيان أخرى، وتركتهم يواجهون مصيرهم متنقلين من بلد إلى آخر، حتى استقر بهم المقام هناك في تلك الجزيرة البعيدة في منتصف البحر.

 

من دمشق إلى نيقوسيا
"الدراسة هنا باللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى أن الجامعات تقوم بمعادلة المواد الدراسية التي قمت بدراستها في بلدك، بعكس الجامعات التركية أو الأوروبية التي تضطر فيها للبدء من جديد"

 


كان "ماهر شوربة" هو الآخر أحد هؤلاء الطلاب السوريين المضطرين لخوض هذه الرحلة. قبل أربعة أعوام ونصف كان ماهر مضطرا إلى قطع دراسته للهندسة في جامعة تشرين باللاذقية، والمغادرة سريعًا إلى السعودية حيث مكث مدة عام ونصف باحثًا عن فرصة لاستكمال دراسته الجامعية، قبل أن يستقر به المقام في قبرص أيضا، حيث أنهى دراسته لتخصص "الميكاترونيك" في الفصل الأخير.

 

يخبرنا ماهر أنه بعد قيامه باجتياز المقررات الدراسية لعامين كاملين في سوريا، كان عليه أن يبحث عن جامعة تقوم بمعادلة المقررات التي قام بدراستها، وبعد أن قام بمراسلة جامعات في الهند وماليزيا وتركيا، وبعدما رفضت تلك الجامعات معادلة مقرراته التي درسها في سوريا، نصحه صديق سعودي بالالتفات إلى قبرص. لم تكن الجزيرة الصغيرة خيارًا مطروحًا في البداية، ولكن جامعة شرق المتوسط في مدينة فماغوستا القبرصية كانت وجهته المختارة في نهاية المطاف. يقول ماهر "سمح لي ذلك باختصار عام كامل من عمري".

 

هناك المئات من الطلاب السوريين الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم في منتصف حياتهم الجامعية بسبب الحرب أو الملاحقة الأمنية، وبالنسبة إلى هؤلاء فإن الهدف الأول هو العثور على جامعة تسمح لهم بمعادلة أكبر عدد ممكن من المقررات التي درسوها في بلدانهم، أو "شراء سنوات من أعمارهم" وفق الحجة التي يستخدمونها جميعًا بصيغ مختلفة.

ومع اعتماد الاقتصاد القبرصي بشكل ما على الخدمات وفي مقدمتها وأهمها السياحة والتعليم، فإن الجامعات القبرصية تقدم تسهيلات كبيرة من أجل استقطاب الطلاب الدوليين.
 


 

في مقدمة هذه الجامعات تأتي جامعة الشرق الأدنى في نيقوسيا (أو ليفكوشا كما يطلق عليها بالتركية)، وهي أكبر الجامعات الخاصة في البلاد. مالك الجامعة هو سعاد كونسل رابع أكبر رجال الأعمال في قبرص، والذي تأتي معظم ثروته من استثماراته في قطاع التعليم وقطاع التشييد والبناء، وتقدر ثروته بـ1.1 مليار دولار وفقًا لبيانات مجلة فوربس، وهو أيضًا مالك جامعة جيرنا المفتتحة عام 2013.
 

أما في المرتبة الثانية فتقع جامعة شرق المتوسط حيث يدرس شوربة، وهي أهم جامعات قبرص الدولية وأفضلها من حيث الترتيب العالمي، لكنها تأتي في المرتبة الثانية من حيث عدد الطلاب الأجانب (العرب والسوريين على وجه الأخص) في الجزيرة.

 


"تقوم الجامعات القبرصية بالتسويق لنفسها بشكل جيد"، كما يخبرنا شوربة. وعلى النقيض من الجامعات التركية التي تدرّس بالإنجليزية والتي عادة ما تكون باهظة التكلفة، وتضع اشتراطات عالية للقبول، أو الجامعات التي تدرّس باللغة التركية وتضطر الطالب للمكوث عاما كاملا لدراسة اللغة، فإن الجامعات في قبرص الشمالية تبدو الخيار الأفضل نسبيا.

 

من أجل زيادة جاذبيتها للطلاب الأجانب، تقوم مكاتب الطلاب الدوليين في قبرص بتوظيف الطلاب كوكلاء للجامعة، حيث تعرض مكافآت مالية مجزية مقابل كل طالب يتم استقطابه، وعبر بحث سريع على موقع يوتيوب، يمكن أن تجد مقاطع فيديو لهؤلاء الطلاب الوكلاء يقومون خلالها بشرح مزايا الالتحاق بالتعليم في قبرص الشمالية، ويعرضون خدماتهم لإنهاء إجراءات القبول لزملائهم الراغبين في الالتحاق بالدراسة.
 

 ومع زيادة أعداد الطلاب العرب في الجزيرة خلال العامين الماضيين، فقد شهدت قبرص انتشارًا كبيرًا للمطاعم العربية التي تقدم خدماتها للطلاب العرب، وتقوم الجامعات أيضًا بتشجيع الخصوصية الثقافية للطلاب الوافدين، من خلال السماح لهم بتشكيل هياكل تنظيمية تحت إشراف الجامعات، حيث تسمح الجامعة لكل جالية بانتخاب ممثلين لها في بداية كل عام دراسي، وفي حالة الجاليات الكبرى المتواجدة في أكثر من جامعة، مثل الطلاب السوريين، فإنه يتم انتخاب ممثلين لشؤون الجالية في جميع جامعات الجزيرة.

بعد التعقيدات التي وضعتها دول الاتحاد الأوروبي أمام تأشيرات الطلاب السوريين، وبعد أن توقفت تركيا هي الأخرى عن منح التأشيرات لهم، تبقى قبرص الملاذ الأخير بالنسبة لهؤلاء الطلاب الباحثين عن حقهم في التعليم مع استمرار الحرب

رويترز

يشغل سارية زيدان موقع مسؤول العلاقات العامة للجالية السورية هذا العام، وتقوم الجالية برعاية الطلاب السوريين من حيث تسهيل أمور الإقامة واستقبال الطلاب الجدد، وتمثيل الجالية لدى الجهات الرسمية، كما تقوم بتنظيم الأنشطة الثقافية والترفيهية، وحتى الأنشطة الخيرية مثل جمع التبرعات لصالح ضحايا الصراع السوري.

 

يخبرنا زيدان أن عدد الطلاب السوريين في قبرص يتزايد من عام لآخر. في البداية كان الأمر مقتصرًا على الطلاب الذين غادروا سوريا في منتصف حياتهم الجامعية، ويرغبون في استئناف دراستهم دون خسارة سنوات من أعمارهم، في حين كانت تركيا وأوروبا هي الوجهات المفضلة للطلاب المستجدين. ولكن الأمور تغيرت عام 2015، بعد التعقيدات التي وضعتها دول الاتحاد الأوروبي أمام تأشيرات الطلاب السوريين، قبل أن تصير أكثر سوءً في عام 2016 بعد أن توقفت تركيا هي الأخرى عن منح التأشيرات لهم. في ظل هذه التعقيدات المتتالية، تبقى قبرص الملاذ الأخير بالنسبة إلى الطلاب السوريين الباحثين عن حقهم في التعليم مع استمرار الحرب.

 

القاهرة - نيقوسيا.. المصريون على الطريق

لا يواجه الطلاب المصريون المستجدون ذات الصعوبات التي يواجهها الطلاب السوريون في تركيا، لذا لا تعد قبرص وجهة مفضلة بالنسبة لهم، خاصة الطلاب الذين يلتحقون بالعام الجامعي الأول

بيكساباي
بالنسبة إلى رضا، كان البحث عن جامعة تقبل بمعادلة أعوامه الدراسية الفائتة شرطًا لا يمكن تجاوزه، واضطر خالد إلى مغادرة مصر في عامه النهائي لدراسة طب الأسنان في جامعة المنصورة، أحد جامعات الدلتا المصرية، أي بعد أكثر من أربعة أعوام كاملة من الدراسة، وكانت جامعة الشرق الأدنى هي خيار رضا، حيث وافقت الجامعة على التحاقه بالدراسة في السنة النهائية مباشرة، وهذا هو نفس الحال تقريبا بالنسبة إلى 200 طالب مصري يدرسون في قبرص، بعد أن اضطروا إلى قطع دراستهم في مصر بشكل مفاجئ، وهم يتركزون في جامعتي الشرق الأدنى وشرق المتوسط، إضافة إلى فرع جامعة الشرق الأوسط التركية في مدينة جوزاليورت.

 

وعلى العكس من نظرائهم السوريين، لا يواجه الطلاب المصريون المستجدون ذات الصعوبات التي يواجهها الطلاب السوريون في تركيا، ولذا لا تعد قبرص وجهة مفضلة بالنسبة لهم، خاصة الطلاب الذين يلتحقون بالعام الجامعي الأول، لذا فإنه مع تناقص هجرات الطلاب من مصر بشكل عام خلال العام الماضي 2016، فإن عدد الطلاب المصريين في قبرص مرشح للتناقص أيضًا، خاصة مع تخرج الطلاب الحاليين خلال العامين المقبلين.

 

ولكن جاذبية قبرص التعليمية للطلاب العرب لا تقتصر على دول "مضطربة أمنيًا" مثل مصر وسوريا، ففي مطلع عام 2013 وصل الشاب الأردني ضياء الرفاعي هو الآخر إلى قبرص لبدء دراسته في جامعة شرق المتوسط في فماغوستا، قبل أن ينتقل إلى جامعة قبرص الدولية في ليفكوشا، وبعكس رفاقه من المصريين والسوريين، لم يكن الرفاعي مضطرًا إلى مغادرة بلاده بسبب الاضطهاد أو الحرب، وإنما كان يبحث عن فرصة لدراسة الهندسة في جامعة تحظى بالاعتراف داخل الأردن، بعدما لم يتمكن من الالتحاق بدراسة الهندسة في بلده بسبب عدم بلوغه النسبة المقررة في امتحان البكالوريا. ويمثل الأردنيون والفلسطينيون ثاني أكبر الجاليات العربية في قبرص بعد السوريين، رغم أن أسباب قدومهم إلى هنا تبدو مختلفة بشكل كبير.

 

كان الرفاعي يسعى للالتحاق بجامعة لا تفرض متطلبات عالية للقبول، وفي نفس الوقت تكون دراستها باللغة الإنجليزية بما يجعل شهادتها معترفا بها في بلده، لذا كانت قبرص خيارا مثاليًا. وفي حين ينوي الرفاعي -الذي يدرس الآن عامه الثالث في تخصص الهندسة في جامعة قبرص الدولية- العودة إلى الأردن مع نهاية دراسته، فإن رفاقه من المصريين والسوريين لا يملكون مثل هذه الرفاهية.

 

ما بعد نيقوسيا؟


إذن على اختلاف الدوافع والتفاصيل، تمثل قبرص مهجرًا مؤقتًا واضطراريًا بالنسبة إلى طلابها العرب، اضطراري من ناحية أن معظم الدارسين العرب جاؤوا إلى هنا بما يمكننا أن نطلق عليه دفعة من القدر وليس عن تخطيط أو رغبة أو اختيار. أما كونه مؤقتًا فيرجع إلى أن أيًا منهم ليس بمقدوره البقاء طويلًا بعد انتهاء دراسته، مقارنة بتركيا أو ماليزيا أو حتى أوروبا. فمن ناحية فإن البلاد لا تقوم بتمديد إقامات طلابها طويلًا بعد نهاية دراستهم، إلا باستثناءات محدودة ولفترة قصيرة لا تتجاوز أشهر كما يخبرنا شوربة، ومن ناحية أخرى فإن الجمهورية القائمة بحكم الأمر الواقع، والتي لا تحظى بأي اعتراف دولي باستثناء اعتراف تركيا، ليس بمقدورها توفير فرص عمل لاستقبال هذه الوفود من الطلاب الوافدين.

 

ومع صعوبة ودرامية رحلات القبول، يبقى شبح المغادرة الوشيكة أكثر صعوبة. بالنسبة إلى المصريين، فإن تركيا تصبح المحطة التالية في أغلب الأحوال، ولا يواجهون مشكلة كبيرة في استخراج تأشيرة للذهاب إلى تركيا بعد نهاية دراستهم الجامعية، لذا فإنهم غالبًا ما يتوجهون إلى إسطنبول للبحث عن عمل، كما فعل رضا الذي قرر تأسيس شركة خاصة صغيرة مع بعض الأصدقاء، ونادرًا ما يحظى هؤلاء الطلاب بفرص عمل في تخصصاتهم، ولذلك فإنهم غالبًا ما يقنعون بأي فرصة متاحة لو كانوا من سعداء الحظ الذين يصادفون فرصة في أحد الشركات أو المؤسسات الإعلامية أو التجارية أو الاجتماعية التي أسسها المصريون الذين هاجروا إلى تركيا.

 

أما بالنسبة للسوريين فإن الأمور أصبحت أكثر سوءا، حيث لم يعد بمقدورهم الحصول على تأشيرة للذهاب إلى إسطنبول، لذا فإن خياراتهم تبدو أكثر ضيقًا، فالأوفر حظًا من بينهم هم الذين يحظون بفرصة الالتحاق بإحدى الوظائف في دول الخليج، كما يخطط شوربة. فيما يختار بعض الطلاب الميسورين الذين تسمح أحوالهم باستكمال الدراسة، بالتقدم لدراسة برنامج الماجستير من أجل تمديد إقامتهم في الجزيرة، ويضطر آخرون للحصول على تأشيرة ترانزيت مرورا بتركيا، والسعي في رحلة طويلة نحو تقنين إقامته، بينما يبقى قسم رابع عالقًا في قبرص، ويخبرنا زيدان أن هناك قرابة 200 خريج سوري عالقون الآن، وأن عددهم مرشح للازدياد في ظل التضييقات التي تفرضها دول العالم على السوريين.

 

ومع هذه الاعتبارات فإنه ربما لا يمكننا اعتبار قبرص وجهة اختيارية مفضلة للشباب العربي الباحث عن فرص للتعلم، بقدر ما يمكن اعتبارها ملتقى "ترانزيت" هيأته العديد من الظروف للطلاب العرب الذين فرقتهم الصراعات بين مختلف دول العالم، وبالنسبة لكثير من هؤلاء الطلاب تبقى الجزيرة الصغيرة أحد الأماكن القليلة التي لا تزال تفتح أذرعها لاستقبالهم، في وقت تُغلق فيه أبواب الدول في وجوههم، واحدًا تلو الآخر.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار