انضم إلينا
اغلاق
قياصرة الكرملين.. عصابات روسيا السياسية

قياصرة الكرملين.. عصابات روسيا السياسية

نهى خالد

محرر سياسي
  • ض
  • ض

"في روسيا، على عكس الولايات المتحدة، يظل سلطان الدولة أقوى كثيرًا من سلطان أي شخص منفرد أو شركة أو مجموعة شركات"

 (ميخائيل خودوركوفسكي)
 

في السادس والعشرين من أكتوبر 2003، قامت الشُرطة الروسية بالقبض على "ميخائيل خودوركوفسكي"، رجل الأعمال الأكثر ثراءً في روسيا آنذاك، والمسؤول عن إنتاج حوالي خُمس النفط الروسي للعالم عبر شركته الخاصة "يوكوس"، بعد الاستحواذ عليها في منتصف التسعينيات من الدولة الروسية؛ إذ اتهمته السلطات بالتربّح غير المشروع والتهرّب من الضرائب.

 

لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا؛ ليُدرك العالم أن القضية سياسية بالأساس، وتتعلق بالخلافات بين "خودوركوفسكي" والرئيس الجديد "فلاديمير بوتين"، فقد كان الجميع على علم بكل أشكال السرقة والتهرب الضريبي والمعاملات المالية المشبوهة التي قام بها المئات من رجال الأعمال في فترة التسعينيات، بينما سعت الدولة الروسية لبيع الكثير من ممتلكاتها، ومن ثم كان بالإمكان نظريًا القبض على كُل هؤلاء بنفس التُهَم.

 

خودوركوفسكي (رويترز)


بيد أن "بوتين" لم يكن راغبًا بالقبض على كل هؤلاء كما كشفت الأحداث اللاحقة، ولم يكن عازمًا على ضرب الرأسمالية الروسية الوليدة، والعودة للعصر السوفيتي كما اتهمته الصحافة الغربية بين الحين والآخر، وكُل ما هنالك أن "خودوركوفسكي" بالتحديد كان عقبة في طريق خطط "بوتين" الخاصة، وأبزرها استعادة مركزية الدولة في قطاعات الموارد الطبيعية، وأهمها الغاز والنفط؛ ليتمكن النظام من استخدامها في علاقاته بالعالم، وكذلك إقصاء رجال الأعمال ممن اعتقدوا -ولو لوهلة- أن ثمة نموذجا أمريكيا مُمكِن التحقيق في روسيا؛ يصبح معه القطاع الخاص الروسي فوق الدولة نفسها.

 

كان "خودوركوفسكي" واحدًا من هؤلاء، وكان عازمًا على استخدام "يوكوس" كوسيلة لترسيخ العلاقات الاقتصادية مع الغرب من ناحية، وخلق دور سياسي مركزي له في الداخل؛ لا سيما مع دعمه المالي لحزبين من أحزاب المعارضة في بداية عهد "بوتين"، وقيام أحد شركائه في نفس الشركة بتمويل النشاطات الشيوعية، في رغبة واضحة بإثبات قدراته بوجه "بوتين" دون أية اعتبارات أيديولوجية أخرى، وطموح بترسيخ منظومة الرئيس السابق "يلتسين" بتعزيز قبضة المال على حساب الدولة؛ لتتمكن روسيا من بلورة نموذج ديمقراطي رأسمالي أمريكي كما تصوّر آنذاك.

 

خلال شهر واحد فقط من اعتقال "خودوركوفسكي"، وبينما ظل مصيره ومصير شركته مجهولًا، كان هناك رجل أعمال آخر على موعد مع الصعود في عالم "بوتين" واللعب وفقًا لشروطه، وبعد اجتماع قصير مع الرئيس، قرر وقف عملية الاندماج بين شركة النفط الخاصة به "سيبنِفت"، وشركة "يوكوس"، وهي صفقة كانت في طريقها لخلق أكبر عملاق روسي في عالم نفط، ورابع أكبر شركة نفط في العالم. تنازل "مستر إيه"، كما يُعرف حتى اليوم في أروقة الكرملين، عن طموحاته النفطية؛ لكن "بوتين" منحه الكثير في مقابل موافقته على الانضمام لمشروعه الخاص.

 

البرجوازية على الطريقة الروسية
"اتسمت البرجوازية الروسية في نظر "لينين"، ليس فقط بالمساوئ الموجودة لدى أية برجوازية أخرى؛ كاستغلال العمّال؛ بل وبافتقادها -أيضًا- لمميزات أية برجوازية أخرى، فقد فضّلت أن تبقى رهينة القيصر؛ ومن ثم كانت برجوازية مثيرة للشفقة بجشعها الاقتصادي وجُبنها السياسي معًا"
( ألان بال، أستاذ التاريخ الروسي والسوفيتي)

 

على مدار العقد الأول من رئاسة "بوتين" بزغ نجم "مستر إيه" في عالم السياسة والأعمال، فقد باع الرجل شركة "سيبنفت" الخاصة به لشركة "غازبروم" الحكومية؛ ليعزز من قبضة الدولة على قطاع الغاز كما أرادت دومًا، ويملأ جيوبه في نفس الوقت بمليارات سمحت له بالاستحواذ على كل ما طاب له من يخوت وعقارات وطائرات خاصة في فرنسا وبريطانيا؛ ليصل في الأخير إلى عالم كرة القدم بشراء نادي تشيلسي الإنجليزي عام 2003.

 

رومان أبراموفيتش (رويترز)


هو "رومان أبراموفيتش"، المعروف لمتابعي الدوري الإنجليزي ولعالم المال في بريطانيا، فقد جلبت الملايين التي أغدق بها على تشيلسي أسماء كبرى في عالم كرة القدم، حقق بها معظم البطولات الإنجليزية والأوروبية في تاريخه القريب، ولا تنافس شهرته في قلب لندن إلا شهرته في أقصى شمالي شرق روسيا في ولاية تشوكوتكا ذات البرد القارس؛ حيث يُعرف "أبراموفيتش" بين السكان الأصليين من عرقية التشاكتشي بعموديته للولاية لثماني سنوات، أنفق فيها من جيبه لتعبيد الطرق وإنارتها، وإنقاذ السكان من موجة برد شديدة ضربت الولاية في مطلع رئاسة "بوتين".

 

كانت علاقة "أبراموفيتش" بتلك الولاية النائية قد بدأت حين سجّل فيها شركة "سيبنفت"؛ نظرًا لقيودها الضريبية البسيطة؛ لكن الكرملين سرعان ما قرر الدفع به هناك لترسيخ سلطة المركز في الولايات من ناحية، وتعزيز شعبية موسكو من ناحية أخرى؛ بالنظر لإنفاقه من جيبه الخاص لتطوير الولاية، وهو نمط سرعان ما انتشر في عدة ولايات أخرى، ليثبت قصور التحليلات التي اعتبرت عهد "بوتين" بداية التراجع عن الرأسمالية. لقد كان في الحقيقة تدشينًا واسعًا لتزاوج رأس المال والسُلطة، ولكن على الطريقة الروسية.

 

لا يُذكر نفوذ رجال الأعمال في السياسة المحلية إلا ويُذكر "ألكسندر خلوبونين"، والذي ترأس مجلس إدارة شركة "نوريلسك نيكل" لاستخراج المعادن من ولاية كرازنويارسك (وتضم الجزء الأكبر من سيبيريا)، لينجح في تولي رئاسة الولاية بين عامي 2002 و2010، قبل أن يختاره "دمتري مدفديف" كمبعوث الرئاسة لمقاطعة شمال القوقاز، ثم كنائب لرئيس الوزراء؛ حيث يظل في منصبه وعلى نفوذه داخل الكرملين.

 

"ليـﭫ كوزنِتسوف" رجل الأعمال في قطاع النفط وعضو الدوما (البرلمان) (رويترز)


يُضاف للقائمة أيضًا "أوليج كوزِمياكو"، صاحب أكبر شركة للمنتجات السمكية في روسيا، والذي يرأس ولاية سخالين المكوّنة من جزيرة في المحيط الهادي متاخمة لليابان، وهي منطقة مركزية لقطاع الأسماك. و"ليـﭫ كوزنِتسوف" رجل الأعمال في قطاع النفط وعضو الدوما (البرلمان)، والذي تولى هو الآخر رئاسة ولاية كرازنويارسك بين عامي 2010 و2014، قبل أن يصبح وزيرًا لشؤون شمال القوقاز.

 

ينتمي معظم هؤلاء رجال الأعمال لمرحلة الانفتاح التي قادها الرئيس السابق "يلتسين"، وقد نجح "بوتين" في احتوائهم واستغلال نفوذهم الاقتصادي في مختلف الولايات؛ بل واستثمار قدراتهم في الولايات التي تتمركز فيها أعمال شركاتهم كما نرى من الأمثلة المذكورة، وهو نموذج فريد ومتناقض في آن أتاح لهم توسيع استثماراتهم وأرباحهم من ناحية، وأتاح للدولة -من ناحية أخرى- ترسيخ ولائهم للكرملين، وولاء مواطني الولايات لروسيا، وأخيرًا تدشين نوع من المركزية الناعمة غير المكتوبة رسميًا، ولكن المفروضة فعليًا بالعلاقات الوطيدة بين هؤلاء الرجال والحكومة.

 

لم يكن غريبًا -إذن- وصول أصحاب المناصب التنفيذية والإدارية في الشركات الروسية الكبرى إلى رئاسة 16 ولاية روسية (حوالي خُمس ولايات الاتحاد الفيدرالي الروسي)، وتشكيلهم حصة بلغت 15 بالمائة من المناصب في الإدارات المحلية بشكل عام سنة 2003، وهي نفس السنة التي اعتُقل فيها "خودوركوفسكي"؛ ومن ثم تتكشف لنا هنا الحالة الاستثنائية التي مثلها الأخير برؤيته غير المتوافقة مع الكرملين، في مقابل نموذج البرجوازية المتحالفة مع الدولة السائد بين رجال الأعمال ممن حازوا رضا "بوتين" ولا يزالون إلى اليوم.

 

لم تتوقف سياسة "بوتين" في احتواء رجال الأعمال على استثمارهم بالولايات؛ بل ووصلت لمنحهم بعض الوزارات، لا سيّما تلك التي تحتاج إلى خبرات مالية وإدارية. على سبيل المثال يشغل "ألكسندر نوفاك" منصب وزير الطاقة، وهو في نفس الوقت رئيس مجلس إدارة شركة "ترانسفت" المُحتكرة لصناعة أنابيب الغاز في روسيا، كما شغل "هرمان جرف" منصب وزير التنمية الاقتصادية بين عامي 2000 و2007، قبل أن ينتقل لإدارة بنك "سبِربنك" الأكبر في روسيا، علاوة على "فلاديمير بوتانين" المالك لثُلث شركة "نوريلسك نيكل" (التي يملك أبراموفيتش حصة ضيئلة منها كذلك)، وهو رئيس المجلس القومي لحوكمة قطاع الأعمال.

 

رئيس الوزراء "دمتري مدفديف" (رويترز)


وسط كل هؤلاء يبرُز -بالطبع- رئيس الوزراء "دمتري مدفديف"، الذي تولى الرئاسة لأربع سنوات قبل عودة "بوتين" لمنصبه الأصلي؛ فهو صديق قديم عمل مع "بوتين" في مكتب عُمدة مدينة بطرسبرغ في التسعينيات إلى جانب مجموعة من التكنوقراطيين والإصلاحيين -منهم هرمان جرف ونارشكين-، قبل أن يتولى رئاسة مجلس إدارة غازبروم حين وصل "بوتين" للرئاسة، ثم يتولى رئاسة الحزب الحاكم (روسيا المتحدة) المهيمن على الدوما حاليًا، ورئاسة الوزراء حتى اليوم.

 

لا يخفي "بوتين" أبدًا الإلهام الذي تمثله روسيا القيصرية، ونموذجها البرجوازي الخاص، لنظامه الحاكم اليوم في روسيا، لكن برجوازية الإدارة الكفؤة والتكنوقراط لا تتجاوز أبدًا عالم المال والإدارة إلى عالم الأجهزة الأمنية والعسكرية، والذي يعتمد فيه "بوتين"، ليس على أصدقائه من مدينة بطرسبرغ؛ بل على أصدقائه الأقدم من جهاز الـ"كي جي بي" السوفيتي، والمعروفين باسم "السيلوﭬيكي".

 

السيلوفيكي لا يموت

"عضو التشِكا لا يصبح عضوًا سابقًا أبدًا"

(مقولة شائعة عن أعضاء البوليس السري السوفيتي)


ليس "فلاديمير بوتين" برجل أعمال في نهاية المطاف، ولم يعمل أبدًا بأي من القطاعات المصرفية أو المالية مثل الكثيرين، ورغم تقديره لأهمية العامل التكنوقراطي في الحفاظ على عجلة الاقتصاد الروسي من الركود، محاولًا أن يتلافى خطأ أسلافه من السوفييت، إلا أن الرجل الذي عمل ضابطًا بالاستخبارات السوفيتية يظل قريبًا في تصوراته من رجال الأجهزة الأمنية والعسكرية، والذين يشكلون الضلع الثاني لنظامه بعد رجال الأعمال وتكنوقراطيي بطرسبرغ.

 

تمامًا كما انفتحت أبواب الدولة أمام البرجوازية الجديدة، انفتحت -أيضًا- أمام العاملين السابقين بالأجهزة الأمنية، لا سيما جهاز الـ"كي جي بي" السابق، وأبرز هؤلاء هُم "إيغور ستشين" الرئيس الحالي لشركة "روزنفت" الأكبر في مجال النفط بروسيا، والتي استحوذت على نصيب شركة "يوكوس" بعد الضربة التي تلقاها "خودوركوفسكي"، وقد عمل سابقًا بالاستخبارات السوفيتية وعرف "بوتين" أثناء عملهما معًا بمكتب الاستخبارات بمدينة بطرسبرغ في الثمانينيات، وهو الشخصية الأقوى الآن داخل الكرملين في جناح "السيلوفيكي"، أو بالأحرى مهندس ذلك الجناح في الأصل، ويتولى -بشكل خاص- ملف صفقات الطاقة مع دول العالم.

 

"سرجي إيفانوف"، وزير الدفاع بين عامي 2001 و2007 (رويترز)


ينتمي لنفس الجناح أيضًا "سرجي إيفانوف"، وزير الدفاع بين عامي 2001 و2007، ورئيس أركان مكتب الرئيس حتى أغسطس 2016، وهو ضابط استخباراتي سابق بدأ عمله بالـ"كي جي بي" في السبعينيات، وتعرّف على "بوتين" في وقت مبكّر أثناء الحقبة السوفيتية، وهو أبرز مهندسي الاستراتيجية الروسية عالميًا، وبشكل خاص في الدول السوفيتية السابقة، وصاحب مصطلح "الديمقراطية ذات السيادة" لوصف النموذج الروسي في مقاله الشهير "العقيدة الروسية الجديدة"، والذي يفصّل فيه نموذج روسيا الخاص وضرورة وقوفها لتوسّع حلف الناتو وتطبيق المفاهيم الغربية للديمقراطية.

 

ينتمي ذلك الجناح -إذن- إلى الرؤية السوفيتية التي نظرت للغرب ككُتلة واحدة، ولا تزال تنظر له ولديمقراطيته بالكثير من الشكوك، فهو جناح كلاسيكي في معاداته للغرب إن جاز القول، على العكس من تكنوقراطيي بطرسبرغ المعروفين بميولهم الليبرالية؛ إذ تجدر الإشارة هنا إلى تحفّظ "دمتري مدفديف"، قائد الجناح الليبرالي، على مصطلح "الديمقراطية ذات السيادة" الذي صكّه "إيفانوف" عام 2006، وانحيازه لفكرة الديمقراطية بشكلها الغربي، وعدم تعارضها بالضرورة مع تعزيز قوة روسيا العسكرية والسياسية في جوارها.

 

الأرجح -إذن- أن "بوتين"، كمُنتم لجناحي بطرسبرغ والسيلوفيكي على السواء، يحاول استخدام "السيلوفيكي"؛ حيث يعتقد بحاجة روسيا الملحة إليهم خاصة في الملفات السيادية، كتطويرها العسكري ودورها الخارجي وصفقات الطاقة وضبط الأوضاع الفيدرالية فيها؛ حتى لا يتكرر سيناريو الشيشان في التسعينيات، ولعل واحدًا من الأسماء المهمة أيضًا في هذا المعسكر هو "سرجي تشمزوف"، المدير التنفيذي لشركة "روزتِك" القابضة المسئولة عن الصناعات المتطورة في المجالات العسكرية والمدنية، وهو كولونيل سابق بالجيش ومدرس حاليًا بالكلية الحربية.

 

قام "بوتين" بتقسيم جمهوريات وولايات الاتحاد الفيدرالي إلى سبع مقاطعات كُبرى، لأغراض عسكرية بالأساس، ووضع خمسًا منها تحت رئاسة قيادات عسكرية (رويترز)


لذا، وبالتوازي مع استخدام رجال الأعمال كرؤساء للولايات في عهده، قام "بوتين" بتقسيم جمهوريات وولايات الاتحاد الفيدرالي إلى سبع مقاطعات كُبرى، لأغراض عسكرية بالأساس، ووضع خمسًا منها تحت رئاسة قيادات عسكرية، وقد أضيفت لها منطقة ثامنة هي شمال القوقاز الأكثر توترًا، وتقع حاليًا -أيضًا- تحت رئاسة ضابط سابق بالبحرية، أضف لذلك انتماء حوالي 70 % من العاملين -تحت تلك القيادات الثمانية- للأجهزة الأمنية أو العسكرية، وزيادة تعيين أصحاب الخلفيات الاستخباراتية والأمنية بشكل عام من 11% إلى 25% من المناصب الإدارية الكبرى تحت رئاسة "بوتين".

 

في نهاية المطاف، يشي لنا صعود "مدفديف" لمنصب رئيس الوزراء، وخلافته القصيرة لـ"بوتين" في الرئاسة بين عامي 2008 و2012، بانحياز "بوتين" للمعسكر الليبرالي، والأكثر ميلًا لإرث روسيا القيصرية، والحقيقة أن ذلك المعسكر هو الأكثر تغلغلًا في الدولة والدوما معًا في عهد "بوتين"، وإن ظل تغلغل السيلوفيكي في صُلب البيروقراطية لافتًا للانتباه.

 

بين دائرة بطرسبرغ والبرجوازية الجديدة والسيلوفيكي إذن تنقسم مراكز القوى في الكرملين، وهي مراكز تزداد انقسامًا من داخلها، لا سيّما مع ظهور أسماء جديدة في عالم الأعمال ومن داخل المؤسسات الأمنية، وطي صفحات شخصيات قديمة لم يعد "بوتين" يرى جدواها، وهي عجلة يعتقد أنصار النظام الروسي الحالي بأنها أكثر قدرة على الاستمرار من المنظومة السوفيتية بتوزيعها للكفاءات بشكل فعّال بين القطاعات الإدارية من ناحية والأمنية من ناحية، بيد أن ماضي روسيا القيصرية الذي يتطلع له "بوتين"، وحاضرها المليء بالفساد والفجوات الطبقية، مع أزمتها الاقتصادية الأخيرة، يكشفان حدود ذلك النموذج القيصري، والذي رآه "لينين" يومًا ما مثيرًا للشفقة قبل أن يشهد سقوطه بنفسه.

آخر الأخبار