انضم إلينا
اغلاق
الشعبوية الاقتصادية.. حينما قلب ترمب الطاولة على الجميع

الشعبوية الاقتصادية.. حينما قلب ترمب الطاولة على الجميع

أشرف إبراهيم

محرر اقتصاد
  • ض
  • ض
في 28 يونيو/حزيران 2016 ومن قلب مصنع ألوميسوس في مونيسين بولاية بنسلفانيا يقف مئات العمال ويخرج بعضهم هواتفهم الذكية ويبدؤون في التأهب لتصوير شخص ما سيخرج عليهم من وسط عبوات يبدو أنها لمشروبات غازية في مرحلة إعادة التدوير، وكومة من الأسلاك المعدنية ملقاة على ناحية. 


بعد قليل يخرج رجل ببدلة سوداء وقميص أبيض ورباطة عنق يتبادل فيها اللونين الأحمر والأبيض، يبدأ بعض العمال في التصفيق بينما يقرر آخرون أن يؤجلوا تصفيقهم لحين سماع حديث الرجل، يبدأ الرجل في إلقاء حديث عنونه بـ"إعادة الاستقلال الاقتصادي لأميركا"، هذا الرجل سيعتلي سدة حكم القوة العظمى الأولى في العالم الولايات المتحدة بعد أقل من خمسة أشهر على هذا الخطاب ليصبح الرئيس دونالد ترمب.

 

"اليوم سوف أتحدث عن كيفية جعل أميركا غنية مرة أخرى، نحن على بعد ثلاثين ميلا من مدينة الصلب، لعبت بيتسبرغ دورا مركزيا في بناء أمتنا، تركة عمال الصلب في بنسلفانيا نشاهدها حية في الجسور والسكك الحديدية وناطحات السحاب التي تشكل لنا المشهد الأميركي العظيم، ولكن إخلاص عمالنا تم الرد عليه بالخيانة، سياساتنا قد سعت بقوة نحو العولمة، وظائفنا وثرواتنا ومصانعنا تتحرك إلى المكسيك والخارج".

 

يلقي الرجل هذه المقدمة توطئة لخطابه، ليطرب العمال الحاضرين وسط تصفيق حاد منهم، العمال وأبناء الطبقة الوسطى والمهمشون هم كلمة السر التي ألقى بها ترمب في وجه الجميع يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ليحقق ما كان يعتبره البعض ضربا من المستحيل.


حينما يعلم الملاكم أن أحد الأضلاع القابعة في صدر خصمه ليست على ما يرام يبدأ في تركيز ضرباته وقبضتيه عليه فقط، ولا يلتفت لأي شيء سوى هذا الضلع، ينهال عليه حتى يسقط الخصم أرضا ومن ثم يقضي عليه، هنا، مثل "العمال" قبضة ترمب التي انهال بها على هيلاري كلينتون ليزيحها ويقتنص الرئاسة.

 

ما زال الملاكم يركل ويتحرك داخل الحلبة برشاقة وبأسلوب مباشر وواضح وفج في بعض الأحايين، يلامس من خلاله قلوب ووجدان الجماهير، يخبر العمال الكادحين أن العولمة قد جعلت النخب المالية تتبرع لصالح السياسيين الأثرياء، ولكنهم تركوا ملايين من العمال بلا شيء، فقط الفقر وأوجاع القلب، وأخذوا يشاهدون الصلب المستورد المدعوم من بلاده يدخل إلى أسواقها دون أن يحركوا ساكنا، واختفت وظائفهم وأغرقت مجتمعاتهم في وحل البطالة مع خليط من الاكتئاب، وسياسات البلاد أبعدت عن الناس وسائل كسب عيشهم وإعالة أسرهم، يتكلم في كل ذلك كأنه منهم قبل أي شيء آخر.

 

يصدع ترمب بكلماته في جنبات ولاية بنسلفانيا وهو يعرف كما الجميع أنها الولاية المستعصية على الحزب الجمهوري في منصب الرئيس منذ عام 1988، يستعرض آثار سياسات الحزب الديمقراطي في هذه المنطقة، موضحا أنه قام بزيارة المدن والبلدات في كافة أنحاء البلاد، حيث ثلث أو نصف الوظائف الصناعية قد تم القضاء عليها أثناء العشرين عاما الماضية.

 

ولاية بنسلفانيا سادس أكبر ولاية من بين الولايات الأميركية الخمسين من حيث عدد الأصوات في المجمع الانتخابي، وتشتهر بصناعة الحديد والصلب ويشكل العمال فيها العمود الفقري من نسبة المصوتين، لذا حينما يقول ترمب إن مدينة بيتسبرغ وولاية بنسلفانيا بكاملها قد فقدتا ما يقرب من ثلث وظائف التصنيع منذ عام 1997 على الرغم من أن سكان البلاد زادوا بنسبة خمسين مليون شخص، وأغلقت خمسون ألف مصنع أبوابها في الولايات المتحدة بسبب سياسات الرئيس الأسبق كلينتون وبمباركة هيلاري فلا بد للعمال من أن يقلقوا على وظائفهم ومستقبلهم وعائلاتهم.

 

يهدئ ترمب الهلع الممزوج بالغضب الذي ارتسم على وجوه العمال الساخطة، مضيفا "سوف تتأكد إدارة ترمب أننا بدأنا في استخدام الصلب الأميركي من أجل البنية التحتية الأميركية مثلما بنى هذا الصلب من ولاية بنسلفانيا مبنى إمباير ستيت، سيكون الصلب الأميركي هو المستخدم في تقوية الجسور الأميركية المتداعية، الصلب الأميركي هو الذي سيرسل ناطحات السحاب المتصاعدة للسماء لدينا، الصلب الأميركي هو الذي سيعيد بناء المدن الداخلية لدينا، أيدي الأميركيين هي التي ستعيد تشكيل هذا البلد، سوف نعيد منتج الصلب الأميركي مرة أخرى ليكون العمود الفقري لبلادنا"، بينما تتراقص قلوب عمال الصلب في ولاية بنسلفانيا على أنغام هذا الحديث.

 

تكسير الأجنحة
"الخطة التجارية لترمب تكسر أجنحة العولمة في كل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على السواء، إدارته سوف تقلب السياسة التجارية التصالحية التي تنتهجها الولايات المتحدة لعقود، وسيتم التفاوض على اتفاقيات تجارية جديدة تكفل مصالح الشركات والعمال الأميركيين في المقام الأول" -من مذكرة حصلت عليها "سي أن أن" يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أعدها الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب دونالد ترمب.

حينما يعلم الملاكم أن أحد الأضلاع القابعة في صدر خصمه ليست على ما يرام يبدأ في تركيز ضرباته وقبضتيه عليه فقط، ولا يلتفت لأي شيء سوى هذا الضلع.

   رويترز

بات من المؤكد أن ترمب سيهوي بالمطرقة على العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والعالم، ففي خطته للحكم أثناء أول مئتي يوم يضع خمسة أهداف رئيسة: إعادة التفاوض أو الانسحاب من اتفاق أميركا الشمالية للتجارة الحرة (النافتا) (مصدر)، ووقف اتفاق الشراكة التجارية عبر المحيط الهادئ، وإيقاف "الواردات غير العادلة"، وإنهاء "الممارسات التجارية غير العادلة"، وإبرام صفقات تجارية ثنائية.

 

على حد تعبير ترمب فإن النافتا هي "أسوأ صفقة تجارية في التاريخ"، ملقيا باللوم عليها في فقدان وظائف المصانع في ولايات الحزام الصدئ "ميتشيغان -أوهايو-بنسلفانيا-ويسكونسن» التي أوصلته إلى سدة الحكم في 8 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. نجح ترمب في تصوير اتفاقية النافتا وكأنها شيطان لم يأت إلا لالتهام وظائف وقوت العمال وأصحاب الطبقة المتوسطة في ولايات الحزام الصدئ، وحرمانهم من حياة أفضل. إستراتيجية فعالة للفوز بـ64 صوتا في المجمع الانتخابي للولايات الأربع بما يمثل نحو 12% من إجمالي عدد الأصوات في المجمع، الإشكالية هنا في أن هذه الولايات الأربع كان يكسوها اللون الأزرق للحزب الديمقراطي من قبل إلا أن الرئيس الجديد تمكن من إعادتها إلى حظيرة الجمهوريين.

 

يبرز هنا سؤال مهم: هل فقدت الولايات الأربع الوظائف بسبب اتفاقية النافتا كما يدعي ترمب؟ بشكل شعبوي يمكن القول إن النافتا تسببت في تدمير الكثير من الوظائف بالولايات المتحدة، ولكن الجزء المخفي من الرواية هو أن هناك نحو ستة ملايين وظيفة في البلاد تعتمد على التجارة مع المكسيك وفقا لما ذكرته غرفة التجارة الأميركية، بينما يقدر معهد السياسة الاقتصادية إن نحو ثمانمئة ألف وظيفة فقدت بسبب المكسيك بين عامي 1997 و2013. ومع ذلك، فحينما شرع الكونغرس في إعداد تقرير محايد بدون تدخل من الحزبين وتم نشره في 2015 خلص إلى حقيقة مفادها أن "النافتا لم تتسبب في فقدان الوظائف بشكل ضخم كما يدعي المنتقدون".

 

هناك العديد من الروايات تشير إلى أن شركات قامت بنقل وظائفها عبر الحدود باتجاه الجنوب بسبب رخص الأيدي العاملة، فشركة كاريير للتكييف على سبيل المثال أعلنت في وقت سابق من العام الماضي أنها ستنقل 1400 وظيفة من ولاية إنديانا إلى المكسيك، وتبعتها فورد بنفس النية، ليرد ترمب مباشرة أثناء سير حملته "إذا قمتم ببناء هذا المصنع في المكسيك فأنا ذاهب لفرض رسوم بمقدار 35% على كل جزء من سيارة أو شاحنة يتم إرسالها إلى بلدنا"، تهديد ناجح لشركة فورد قبل 11 شهرا من اعتلائه سدة البيت الأبيض في تجمع انتخابي بولاية ميشيغان، كما قام بتوجيه النقد اللاذع للشركة بسبب أنها تقوم بتوظيف أعداد قليلة من الأميركيين، كان الرجل يعلم من يستهدف بالفعل.

 

الخطة باء: الضرائب


ينهمك كايل بوميرلو ومايكل شويلر -من مؤسسة الضرائب العتيقة (Tax Foundation) في واشنطن- بإعداد دراسة تحليلية لخطة الضرائب الخاصة بهيلاري كلينتون بعدما أعلنت عنها في وقت سابق. 


تأسست مؤسسة تاكس في عام 1937 في واشنطن، وتقوم بجمع البيانات ونشر البحوث والدراسات المتعلقة بالسياسات الضريبية في الولايات المتحدة، وبالطبع لا يفوتها إصدار بحوث ودراسات تحليلية لخطط الضرائب لكلا المرشحين في الانتخابات الرئاسية الأميركية في كل دورة، دون تفضيل أو ترجيح خطة على أخرى، وإنما تحليل الخطة وعرض نتائجها فقط. في 26 يناير/كانون الثاني الماضي أنهى الرجلان الدراسة التحليلية المتعلقة بسياسة السيدة هيلاري كلينتون الضريبية. ووفقا لهذه الدراسة، فإن هيلاري بصدد سن عدد من السياسات الضريبية من شأنها رفع الضرائب على دخول الأفراد والشركات. 


وتتضمن خطة هيلاري رفع عائدات الضرائب إلى نصف تريليون دولار تقريبا أثناء العقد القادم على أساس ثابت، ومع ذلك فإن الخطة سوف تجمع 191 مليار دولار فقط في نهاية المطاف عندما ينخفض الناتج الاقتصادي على المدى الطويل، وستؤدي خطة فريقها إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 1% على المدى الطويل أيضا نتيجة ارتفاع معدلات الضرائب على رأس المال والعمل، كما ستؤدي إلى انخفاض الأجور بنسبة 0.8% مع فقد في وظائف الدوام الكامل بمعدل 311 ألف وظيفة.

 

هكذا كانت إستراتيجية السيدة هيلاري كلينتون الضريبية: الاعتماد على فلسفة زيادة الإيرادات الضريبية من خلال إصدار تشريعات ضريبية جديدة ورفع المعدلات الحالية، هذه السياسة سوف تؤدي حتما إلى انكماش في النشاط الاقتصادي ينتج عنه إعراض الشركات عن التوظيف لتقليل النفقات وربما تلجأ بعضها للتخلص من جزء من عمالتها. من جديد يترك الملاكم صاحب الضلع المنهك صدره عاريا دون وقاية معتمدا على ثقته "الديمقراطية" العمياء في تحمل ضلعه للضربات والركلات. 

حينما أعدت مؤسسة الضرائب دراستها التحليلية عن خطة ترمب قالت إنه يحمي جميع الأميركيين منخفضي ومتوسطي الدخل ويخفف الضرائب عليهم

رويترز
 في 15 سبتمبر/أيلول الماضي وفي القاعة الحمراء المهيبة للنادي الاقتصادي بنيويورك يقف مايك بنس حاكم ولاية إنديانا والنائب المحتمل لرئيس الولايات المتحدة القادم بشعره الأبيض وعينيه الضيقتين على منصة المتحدث الرئيسي ويبدأ بتقديم الرئيس القادم للولايات المتحدة دونالد ترمب -على حد تعبير بنس آنذاك- لنكتشف بعد أقل من شهرين أنه لم يكن مخطئا في تقديمه.

 

أما النادي الاقتصادي في نيويورك فهو مؤسسة غير ربحية وغير حزبية أنشئ منذ أكثر من قرن من الزمان، وهو مكرس لمناقشة ودراسة المسائل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة، ويضم في عضويته شخصيات ذات ثقل اقتصادي ومالي كبير. يخرج ترمب وسط تصفيق الجميع بقسمات وجه هادئة، ويبدو عليه صفاء الذهن، ليبدأ في إلقاء كلمته، وليذكر أن الأميركيين ذوي الدخل المنخفض لن يدفعوا ضريبة الدخل على الإطلاق، وأن لديه خطة لإزالة ملايين من العمال من قوائم الضريبة، وأنه سيتم تقليل شرائح الضريبة الاتحادية على الدخل من سبع شرائح إلى ثلاث فقط، وخفض الحد الأعلى إلى 33% بدلا من 39.6%.



كما أن تخفيف الضرائب سوف يتركز على العمل ودافعي الضرائب من الطبقة المتوسطة، وسيتم تخفيض تكلفة رعاية الأطفال، والآباء سيكونون قادرين على فتح حسابات التوفير للرعاية لأطفالهم أو أقاربهم المسنين والتي ستعفى من الضرائب. وذكر ترمب أن واحدا من أعظم التدابير لخلق فرص العمل هو تخفيض ضريبة الأعمال إلى 15% نزولا من 35% الحالية، وسيكون هناك انفجار للأعمال الجديدة وفرص العمل الجديدة بسبب تلك الإجراءات، وأضاف أنه سيعيد تريليونات من ثروة رجال الأعمال من الخارج عن طريق تخفيض الضريبة عليها بنسبة 10% فقط بدلا من النسبة الحالية وهي 35%.

 

"يقول البعض إن هناك بالخارج نحو تريليوني دولار، وأنا أعتقد أن هناك خمسة تريليونات دولار، كل هذا المال سيعود إلى بلادنا، وهذا يعني أن أميركا ستكون نقطة جذب للوظائف الجديدة، وهذا يعني وظائف في مجتمعاتنا المحلية الأفقر." - من خطاب ترمب أمام النادي الاقتصادي.

 

عاد ترمب إلى تعزيز وإثارة المكنون النفسي السيئ القابع في صدور الفقراء والمهمشين والعمال تجاه النخب والقيادات الحاكمة قائلا "درج السياسيون على احتقار وازدراء الفئات الأروع من الأميركيين، وصفت خصمي (هيلاري كلينتون) عشرات الملايين من الأميركيين بأنهم مدعاة للأسف، كيف يمكن لها أن تسعى إلى قيادة هذا البلد وهي ترى مواطنيه بهذا الشكل؟ الأشخاص الذين يعملون بجد والتي وصفتهم بأنهم يرثى لهم هم أكثر الأشخاص إثارة للإعجاب كما أعلم، هم رجال الشرطة والجنود والمعلمون ورجال الإطفاء -صغارا وكبارا- أمهات وآباء وبيض ولاتينيون، ولكن قبل كل شيء، لأنهم جميعا أميركيون". ضجت القاعة بالتصفيق، بينما ترسم له هذه الفئات التي تحدث عنها صورة المخلص، وينبغي الوقوف دائما خلف المخلص.

 

حينما أعدت مؤسسة الضرائب دراستها التحليلية عن خطة ترمب قالت إنه يحمي جميع الأميركيين منخفضي ومتوسطي الدخل ويخفف الضرائب عليهم، وسوف تزيد هذه السياسات النشاط الاقتصادي فتنمو فرص العمل التي قد تصل إلى مليوني وظيفة، وإن كانت خطته ستقلل الإيرادات العامة. 

 

ما الذي يدفع الفئات التي تئن في الولايات المتحدة إلى الوقوف بجوار المرشح الذي سيفرض الضرائب بينما تهمل الآخر الذي يتعهد بإلغاء الضرائب أو تخفيفها عنهم؟ وإن كانت تعهدات الأخير يمكن إبداء ملاحظات علمية اقتصادية عليها، لكن الشعوب دائما لا تريد ملاحظات علمية بقدر سماع التعهدات الصريحة الواضحة الواعدة بتخفيف ما هم فيه، ولا تأبه بحال الاقتصاد الكلي الأميركي أو ارتفاع الديون العامة الأميركية أو أي أرقام في هذا الشأن.

 

الفوز



لم يكن فوز ترمب عاديا بالطبع، فأغلب المحللين والمتابعين -ليس في الولايات المتحدة وحدها وإنما في العالم- لم يكونوا يتوقعون وصوله إلى البيت الأبيض، بينما على الجانب الآخر نجد أن أكثر من 61 مليون أميركي صوتوا لصالحه، معظمهم كانوا على استعداد للتغاضي عن الأشياء المسيئة التي قالها في سبيل وصوله للبيت الأبيض كي تكون لديه فرصة إحياء مدنهم كما وعد.

 

في الماضي، إذا كانت جميع الولايات الأميركية ستنتخب الجمهوريين فلن تفعلها ولاية بنسلفانيا، فالولاية صوتت لصالح الديمقراطيين أثناء الستة انتخابات الماضية، بنسلفانيا ولاية صناعية قديمة، أي شيء يؤثر على طنين الآلات الإنتاجية هناك، فهو يهدد أمن وروح الولاية، لديها مشاكل ومخاوف اقتصادية، وقد دعاهم الرئيس أوباما قبل ثمانية أعوام إلى التصويت له من أجل إحداث تغيير، مضت الأعوام الثمانية ولم يتغير شيء. يقول مدير مكتب مجلة التايم في واشنطن مايكل شيرر إنه بالإضافة إلى أن أساليب ترمب لم تكن تقليدية فإنه استطاع استغلال القلق الاقتصادي، قلق كان أكثر أهمية للناخبين في ولايات مثل بنسلفانيا من الطريقة التي تعامل بها مع النساء أو طريقة بعض "الغوغائيين" المحيطين بحملته.

 

ورغم إساءته للنساء بألفاظ قبيحة في بعض الأحايين فإن أملهم في تغيير حقيقي يحسن أوضاعهم كما وعد كان كفيلا بابتلاعهم طريقته التي بدت مهينة في المراحل الأولى للانتخابات التمهيدية، وتقول إحدى السيدات على صفحة معجبيه على فيسبوك "طالما أنه سيساعد في تحسين البلاد يمكنه أن يقول أي شيء".

 

يرجع النقاد نقاط ضعف هيلاري كلينتون إلى الرسالة التي شددت عليها، وهي التنوع الاجتماعي بديلا عن العدالة الاقتصادية

رويترز
 

أسقطت هيلاري كلينتون الطبقة العاملة من البيض من حساباتها، خصوصا في نطاق الحزام الصدئ، مركزة أكثر على أصحاب الياقات البيضاء فرد لها العمال الصاع صاعين حتى الديمقراطيين منهم، ففاز بهم السيد ترمب بفارق أكبر من دونالد ريغان نفسه في عام 1984، كما فشلت في الحصول على أصوات الشباب والأقليات، وكذلك ولايات ما يسمى "تحالف أوباما". ويرجع النقاد نقاط الضعف هذه إلى الرسالة التي شددت عليها، وهي التنوع الاجتماعي بديلا عن العدالة الاقتصادية، والأخطر من كل ذلك كانت الثقة المفرطة لفريقها التي أعمته عن نقاط الضعف تلك.

 

يعلق الكاتب أليك ماجيليس على هذا الأمر فيقول إن العديد من الرجال ذوي الياقات الزرقاء صوتوا لباراك أوباما ضد جون ماكين وميت رومني لأنهم اعتقدوا أنه مرتبط بشكل أكبر بنضالهم، ولكنهم لا يعتقدون نفس الشيء عن هيلاري كلينتون التي أمضت السنوات الثماني الماضية بصورة أصبحت من خلالها مرادفة للنخبة العالمية. الآن يمكن للسيد ترمب أن يستمتع بدفء ضوء الشمس المعانق لنوافذ البيت الأبيض بأيدي عمال الولايات المتحدة.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار