انضم إلينا
اغلاق
ما الذي تعنيه ميزانية الدعم الأجنبي في إدارة ترمب؟

ما الذي تعنيه ميزانية الدعم الأجنبي في إدارة ترمب؟

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض

تسبب مقترح الميزانية الذي قدمته إدارة ترمب لعام 2018 بموجات من الصدمة حول البلاد؛ إلا أنه حين تعلق الأمر بشريحة واحدة من التمويل، وهي ميزانية الشؤون الدولية، فإن تلك الموجات امتدت عبر العالم بأكمله.

تؤثر نسبة الخفض المقترحة -والبالغة 31 بالمائة- على حسابات المعونات الخارجية الثنائية الأمريكية: والتي تشمل تمويل الأمم المتحدة، والبنك الدولي، ومؤسسات دولية أخرى، والالتزامات الدبلوماسية لوزارة الخارجية. الآن يمتلك أصدقاء الولايات المتحدة وحلفاؤها في العالم النامي دليلًا ملموسًا، بدلًا من التكهنات الغامضة، على أعظم المخاوف التي أصابتهم منذ انتخاب دونالد ترامب في نوفمبر /تشرين الثاني الماضي: وهو انسحاب الولايات المتحدة من القيادة الدولية الفعالة في العالم.

تشكل ميزانية المعونات الخارجية الحالية للولايات المتحدة، والبالغة 30 مليار دولار، أقل من واحد بالمائة من الميزانية الفيدرالية البالغة 3.8 تريليون دولار، غير أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الأمريكيين يعتقدون أنها تحظى بحصة أكبر من ذلك. سوف يخفض مقترح ترمب، وهو خطة عمل أولية لرؤيته من أجل الحكومة، تمويل الدعم إلى مستوى غير مسبوق منذ السبعينيات والتسعينيات. وبهذا الشكل، تكرر ميزانيته أحد الأخطاء التي ارتكبها سابقوه من الرؤساء: وهو تقليص قوة المساعدات الأجنبية التي تمنحها الولايات المتحدة، في الوقت الذي تعتبر فيه أمرًا حيويًا من أجل المصالح الأمريكية.

مثلت حقبتا السبعينيات والتسعينيات نهاية فترتي حرب: وهي حرب فيتنام التي انتهت عام 1973، والحرب الباردة التي انتهت بسقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991. وفي كلتا الحالتين، تغيرت أولويات الأمن القومي التي تواجه الولايات المتحدة بين عشية وضحاها تغيرًا دراماتيكيًا، وهو ما حدث أيضًا لموارد المساعدات الأجنبية. يتبع هذا الوضع نمطًا باليًا يفيد بأنه: كلما ازدادت التهديدات الخارجية التي تواجه المصالح الحيوية لأمريكا، زاد معها الإنفاق الخارجي؛ وكلما بدت هذه التهديدات وكأنها تتضاءل، قلَّت معها ميزانية المساعدات.

الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) وكالة تابعة لحكومة الولايات المتحدة الفيدرالية وهي مسؤولة في المقام الأول عن إدارة المساعدات الخارجية  (غيتي)


ويشير كاتب المقال أندرو ناتسيوس إلى أنه في الوقت الذي أقسم فيه اليمين لشغل منصب مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في مايو /أيار 2001، بلغ عدد موظفي الخدمات الخارجية في الوكالة 1150 موظفًا، وهم طاقم الموظفين المسئولين عن برامج الصحة والتعليم وإغاثة متضرري الكوارث وبرامج أخرى، في الدول النامية. على النقيض من ذلك، في ذروة فترة حرب فيتنام، بلغ عددهم أكثر من 12 ألف موظف. كما تسبب خفض المساعدات خلال التسعينيات في الإضرار بالولايات المتحدة خلال العقد الأول من القرن الحالي.

فعلى سبيل المثال، كان أفضل من تناولوا العواقب التي تسببت في وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر /أيلول -تنظيم القاعدة خرج من عديد من الدول الضعيفة والفاشلة- هم موظفو ودبلوماسيو المعونة ذوو الخبرة. وعندما وقعت الهجمات، لم يكن في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أو في وزارة الخارجية سوى عدد قليل من الموظفين المخضرمين. بدأت إدارة بوش في تعيين مزيد من موظفي الخدمة الخارجية للوكالة في عام 2003، وهو العام الذي بدأت فيه حرب العراق، وهو أيضًا العام الأول منذ حرب فيتنام الذي يزيد فيه عدد الموظفين على عددهم في العام الذي يسبقه.

تتعامل البنية التحتية لوزارة الخارجية الأمريكية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر /أيلول، التي ترغب ميزانية إدارة ترمب في تفكيكها، مع التحديات الناشئة من الأزمات والحروب الصغيرة وتهدف إلى منعها من أن تصير ذات بعد إقليمي ودولي. صُممت هذه البنية من أجل التعامل مع التهديدات التي يقل حجمها عن حجم الحروب، ولكن في وقت الحرب تُلزم فريقًا من وزارة الخارجية ووكالة التنمية الدولية بأن يكونوا على أهبة الاستعداد لتقديم خدماتهم في الصفوف الأمامية.

واليوم، تعد الفكرة القائلة بأن التهديدات التي تواجه مصالح الأمن القومي الأمريكي لا ترتقي لأن يتشكل من أجلها برنامج معونة خارجية قوي -فكرةً منافيةً للعقل؛ لأن انتشار الأمراض المعدية، مثل إيبولا وزيكا؛ وتهديدات الحركات الإسلامية المتطرفة عبر شمال أفريقيا، التي تزعزع استقرار أصدقاء أمريكا وحلفائها، وأزمة الهجرة العالمية التي تغيِّر وجه السياسات الأمريكية والأوروبية، وروسيا العداونية والتوسعية التي تفترس الدول الضعيفة، مثل أوكرانيا، وتزايد أعداد الدول الضعيفة والفاشلة- تشكل جميعها تهديدات مباشرة ضد مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة.

وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون (غيتي)


جادل وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، علانيةً بأن ميزانية وزارة الخارجية التي ورثها من إدارة الرئيس أوباما هي ميزانية حرب، وأنها كانت "غير مستدامة"؛ لأن الولايات المتحدة سوف تشارك في حروب أقل في المستقبل، لذا لن توجد حاجة لرفع مستويات نفقات المعونة وأعداد موظفيها. إلا أن الطريقة التي يتكهن بها البيت الأبيض بالحروب المستقبلية تبدو غامضة، فقد كان الفشل أقرب من النجاح لدى خبراء السياسة الخارجية المحنكين الذين اضطلعوا بأداء هذه المهمة على مدى القرن الماضي. فمعظم الحروب التي وقعت خلال القرن العشرين، كبيرها وصغيرها، لم يتوقعها أي شخص، لا سيما الحكومة الأمريكية.

ولكي نزيد المسألة تعقيدًا، أمر الرئيسُ وزيرَ الدفاع، جيمس ماتيس، بوضع خطة لتدمير تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). فإن حدث الاحتمال غير المرجح ونجحت هذه الخطة وخُلق نوعٌ من السلام في سوريا والعراق، فهل تنوي الولايات المتحدة وحلفاؤها وروسيا الانسحاب بعد انتهاء الحملة العسكرية، وأن يخلّفوا وراءهم دمار الحرب والـ 10.9 ملايين شخص، وهم بين مشرد ولاجئ، ليعتنوا بأنفسهم؟

جادلت إدارة ترمب أيضًا، مبررةً نسبة الخفض المقترَحة، بأن البلاد الغنية الأخرى ينبغي أن تفعل المزيد. فقد أشار ترمب خلال حملته الرئاسية، وفي الأيام الأولى بعد تقلده منصب الرئاسة، إلى نقطة منطقية -وإن كان أسلوب الطرح غير أنيق- وهي أن معظم الدول الأوروبية تركت مهمة الدفاع عنها إلى الولايات المتحدة. بيد أن استخدام هذه الحجة ذريعةً لتفسير تقليص حجم ميزانية المعونة الأمريكية لا يعني أي شيء؛ لأن الأوروبيين واليابانيين والكنديين يسهمون بالفعل بمعونات أكبر بكثير مما تسهم به الولايات المتحدة. على سبيل المثال، حازت الولايات المتحدة في عام 2015 على المركز العشرين من بين 30 حكومة مانحة، بحساب حجم المعونة الخارجية باعتبارها نسبة من إجمالي الناتج المحلي. لذا فإن الولايات المتحدة هي التي ينبغي أن تمنح المزيد.

كتب 121 جنرالًا وأميرالًا متقاعدين إلى الكونغرس الأمريكي، الذي سيصيغ ميزانيته الخاصة قريبًا، يطالبونه بإلغاء الخفض "المتعلق بالمعونات الخارجية"
رويترز

يكمن السبب الحقيقي وراء مقترح خفض المعونات في ثنايا السياسات الأمريكية. فعندما تتطلب الحاجة خفض الإنفاق الفيدرالي، يكون أقل التقليصات إيلامًا من الناحية السياسية هو تقليص ميزانية الشؤون الخارجية؛ لأن المعاناة الآنية من جراء ذلك يشعر بها الأشخاص الذين لا يصوتون في الانتخابات الأمريكية. لذا فإن نهج الوفرة والندرة لدعم الإنفاق لا يستمر لفترة طويلة على الإطلاق.

وعندما تواجه الولايات المتحدة تهديدات جديدة في الخارج، سوف يلتفت صنّاع السياسة دائمًا إلى وزارة الخارجية ووكالة التنمية الدولية لكي يواجهونها. ومن ثم يُعاد بناء البنية التحتية للدبلوماسية والمساعدات الخارجية، وهي عملية لا تحدث بين عشية وضحاها. فقد اشتكى جميع وزراء الدفاع منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول من أنهم يحاربون في أفغانستان والعراق وباكستان وضد الجماعات الإرهابية الدولية حول العالم بدون عدد كاف من الدبلوماسيين وموظفي المعونة ليعملوا جنبًا إلى جنب معهم. إذ وجدت علاقة عكسية في عام 2004، خلال حرب العراق، بين كثافة مشاريع وكالة التنمية الدولية ومعدلات الخسائر: فكلما زادت برامج الوكالة في المنطقة، قلَّت خسائر القوات القتالية الأمريكية، وذلك حسب ما أشارت بحوث الجيش الأمريكي.

 من أجل هذا كتب 121 جنرالًا وأميرالًا متقاعدين إلى الكونغرس الأمريكي، الذي سيصيغ ميزانيته الخاصة قريبًا، يطالبونه بإلغاء الخفض. ومن أجل هذا أيضًا أعلن عدد من أعضاء مجلس النواب الجمهوريين النافذين وقليل من رؤساء اللجان بالمجلس أن خفض المعونة المقترَح كان، حسب وصف السيناتور ليندسي غراهام، "ميتًا منذ ولادته".

___________________
المقال مترجم عن: الرابط التالي 
المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار