انضم إلينا
اغلاق
التعديل الصغير لترمب.. لماذا سيستمر تخبط الإنفاق العسكري

التعديل الصغير لترمب.. لماذا سيستمر تخبط الإنفاق العسكري

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض
يأمل المشتغلون بصناعات الفضاء والدفاع أن يفي الرئيس دونالد ترمب بوعود حملته الانتخابية بشأن إعادة بناء الجيش الأميركي، ويكمن أول الدلائل على ذلك في الزيادة المتواضعة في الإنفاق على الدفاع بطلب الميزانية الأول لإدارة ترمب. تتضح روح التفاؤل تلك من خلال هذه العينة من عناوين الصحافة: "انتصار ترمب يرفع أسهم الدفاع".. "تأثير ترمب: بصرف النظر عن التغريدات، أسهم الدفاع الأمريكية تزدهر".. "أسهم الدفاع تحلق عاليًا رغم حديث ترمب القاسي"..


وفضلًا عن مشاركة ترمب الشخصية غير المسبوقة في برامج مشتريات البنتاغون الخاصة، يتوقع مراقبو الدفاع أن السنوات الأربع القادمة ستكون غير عادية. إذا نحينا تغريداته وعباراته المكررة جانباً، فقد نكتشف نظرة أكثر واقعية بالنسبة لصناعة الدفاع. على الرغم من أن ترمب جديد على واشنطن، لا تزال ديناميات الموازنة الفيدرالية الكبرى هي نفسها.

الجمهوريون عليهم إقناع ثمانية ديمقراطيين بالانضمام إليهم دون إغضاب صقور الميزانية من الجمهوريين في مجلس النواب

رويترز


فالتوقعات الحالية لميزانية الدفاع الأمريكية متوسطة، مع احتمال خيبة الأمل. وحين تُوقّع أول ميزانية لترمب وتصبح سارية، من المرجح أن تكون مجرد نسخة أكثر قوة من الوضع الراهن، وأن تكون زيادة الإنفاق على الدفاع فقط بضع نقاط مئوية فوق مستوياته في العام الماضي. يبدو أن انتخاب رئيس جمهوري وسيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس يمهد الطريق لإلغاء قانون مراقبة الميزانية الصادر عام 2011 (BCA)، الذي يضع قيودًا تعسفية على الدفاع والإنفاق المحلي.


لكن إلغاء ذلك القانون يتطلب 60 صوتًا في مجلس الشيوخ، وهذا يعني أن الجمهوريين عليهم إقناع ثمانية ديمقراطيين بالانضمام إليهم دون إغضاب صقور الميزانية من الجمهوريين في مجلس النواب. ولكن من دون قيادة رئاسية، يبدو هذا الأمر مستحيلًا. ونتيجة لذلك، لا يدور حاليًا أي حديث عن إلغاء ذلك القانون. بدلًا من ذلك، يفكر المشرعون في تعديل طفيف مشابه للصفقات الصغيرة التي عقدت في عامي 2013 و2015، والتي أحدثت تعديلًا طفيفًا في حدود الإنفاق. فالصفقة الكبرى تستلزم تغييرات في الضرائب والإنفاق على الاستحقاقات مثل الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، وهي التي لم يحن وقتها بعد.

 

صناعة الدفاع تربح من زيادة الصيانة ومن برامج التكنولوجيا، إلا أنها تفضل الإيرادات الهائلة المحتملة من زيادة مبيعات أنظمة المعدات والأسلحة الموجودة بالفعل.

ونظرًا لزيادة الإنفاق المتواضعة التي من المرجح أن تتم الموافقة عليها، فإن أقصى آمال صناعة الدفاع الأمريكية هو أن هذه الأموال ستُنفق في المقام الأول على التحديث العسكري وليس على الاستعداد. يفضل مقاولو الدفاع عمومًا أن تشتري الحكومة من خلال برامج التحديث الحالية، أو أن تزيد من حجم الجيش، الأمر الذي يتطلب شراء معدات جديدة للجنود والبحارة والطيارين، ومشاة البحرية. ومع ذلك، فإن أولويات الإنفاق بالنسبة لإدارة ترمب، وللكونغرس، وقسم كبير من وزارة الدفاع الأمريكية تركز بدلًا من ذلك على برامج الاستعداد، مثل التدريب والصيانة، فضلًا عن استثمار مبالغ صغيرة في تكنولوجيا مستقبلية.

 

يمكن التفكير في هذه الخطة الاستثمارية العسكرية باعتبارها استراتيجية استثمار ذات ثقلين، وهي التي تركز على الحاضر القريب والمستقبل البعيد، في حين تتجاهل شريط طويل من الفترة الانتقالية حيث تقع معظم المخاطر الاستراتيجية والعسكرية. تدور الفكرة وراء استراتيجية الاستثمار الجرسية حول إنفاق أموال جديدة على سد النقص في استعدادات الدفاع المتراكمة من السنوات الخمس الماضية من أجل تجنب تكرار "فجوة الدفاع" التي حدثت في السبعينيات، عندما تسبب نقص التدريب والصيانة في جعل الجيش الأمريكي غير مستعد للقتال بصورة تشكل خطورة. يتفق الكونغرس والبنتاغون أيضًا على ضرورة استعادة التفوق التكنولوجي للجيش الأمريكي من خلال اتباع التقنيات المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي، ومطلق القذائف الكهرومغناطيسي، وأشعة الليزر. في حين أن صناعة الدفاع تربح من زيادة الصيانة ومن برامج التكنولوجيا هذه، إلا أنها تفضل الإيرادات الهائلة المحتملة من زيادة مبيعات أنظمة المعدات والأسلحة الموجودة بالفعل.

 

الموت بألف بتر


على الرغم من أن الرئيس ترمب تعهد بزيادة الإنفاق على الدفاع، فقد تعهد مرارًا بتجنب إصلاح الاستحقاقات أيضًا. ويكرر هذا الوعد الخطيئة الأصلية لقانون مراقبة الميزانية الذي حاول تحقيق التوازن في الميزانية الاتحادية دون المساس ب 70 في المئة من الإنفاق الفيدرالي الإلزامي الذي يذهب إلى برامج الاستحقاق، مثل الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، ودعم الرعاية الصحية، وكذلك الفائدة على الدين، وهي مهمة مستحيلة. وتشير تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس الآن إلى أن نسبة تزيد على 90 في المئة من 9.5 تريليون دولار من الدين الحكومي الجديد، والتي ستظهر بحلول عام 2027، هي من جراء زيادة الإنفاق الإلزامي نفسه.

 

إذا لم يرغب ترمب في إجراء تغييرات كبيرة في الاستحقاقات، فسيصبح الطريق أمام إلغاء قانون مراقبة الميزانية وزيادة الإنفاق على الدفاع مسدودًا، أو على الأقل معطلًا. هذا على الرغم من حسن حظ الحكومة التي يسيطر عليها الحزب الجمهوري، وذلك بوجود العديد من "صقور" عجز الميزانية، مثل رئيس مجلس النواب بول ريان، في المناصب القيادية. ومع ذلك، لا تزال هناك ثلاث طرق لتحقيق الإنفاق الدفاعي الجديد.

 

من المرجح أن يدفع الكونجرس باتجاه صفقة مصغرة جديدة ترفع من ميزانية الدفاع (وغيرها) فوق الحدود القانونية، في حين يستخدم أيضًا "تمويل عمليات الطوارئ بالخارج" كصمام أمان.

يكمن الخيار الأول في تعويض نفقات الدفاع الإضافية عن طريق خفض البرامج التقديرية المحلية مثل برنامج "وجبات على عجلات"، الذي يوزع وجبات مجانية على غير القادرين والمعاقين، من أجل البقاء داخل نطاق حدود الإنفاق التي يحددها قانون BCA، حسب ما اقترحت إدارة ترمب في ميزانيتها لعام 2018. لكن هذا الاقتراح يعتبر خياليًا في مجلس الشيوخ الأمريكي، لأن الديمقراطيين لن يصوتوا لصالحه، وكذلك العديد من أعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس الذين يؤيدون البرامج التقديرية المحلية التي يستفيد منها ناخبوهم.

 

الخيار الثاني هو السعي إلى اتفاق الحزبين الجمهوري والديمقراطي على إلغاء قانون BCA، والذي قد يتضمن التفاوض على زيادة الإنفاق على الدفاع والإنفاق المحلي مع إزاحة جزئية. لكن هذه الخطة ستواجه معارضة من بعض الجمهوريين في مجلس النواب، الذين يعارضون بشدة أدنى زيادة في العجز. ولكن إذا قام البيت الأبيض بجهد جبار للتفاوض مع كلا الحزبين، فإنه قد يجمع عددًا وافرًا من الأصوات في الكونجرس حول دعم مثل هذا الإلغاء. يعد كلا الخيارين الأول والثاني صعبًا، وذلك بسبب دعم ترمب للعديد من برامج الإنفاق المحلية التي يراها الديمقراطيون قاتلة، بما فيها الجدار الحدودي الجنوبي المقترح، وزيادة التمويل لتطبيق قوانين الهجرة.

 

أما الخيار الثالث، فهو استخدام إنفاق الطوارئ أو ما يسمى ب "إنفاق الحرب"، والذي يعرف أيضاً باسم "تمويل عمليات الطوارئ بالخارج" أو (OCO)، لتمويل زيادة ميزانية الدفاع دون تعديل قانون مراقبة الميزانية (BCA). إذ إن استخدام تمويل OCO، الذي يفضله الكونغرس منذ تمرير قانون BCA، لا يعتبر تعديًا لحدود الإنفاق. قد يلجأ ترمب لخيار OCO لأن الخيارين الآخرين سيكون من الصعب تحقيقهما، ولكن أي زيادات من خلال هذه القناة ستكون متواضعة؛ بفضل نفور أعضاء الكونغرس من الحزبين من مثل هذه التكتيكات، والمعارضة الشديدة لزيادة الإنفاق من عناصر الحزب الجمهوري في الكونغرس، ووصول معارض ال OCO الأول، ميك مولفاني، إلى منصب مدير مكتب الميزانية في البيت الأبيض.

تبلغ مستويات الإنفاق التي يقترحها ترمب عام 2018 أعلى بثلاثة في المئة فقط من تلك التي اقترحها الرئيس السابق باراك أوباما

رويترز

يبدو تطبيق الخيار الثاني هو الأكثر احتمالًا. من المرجح أن يدفع الكونجرس باتجاه صفقة مصغرة جديدة ترفع من ميزانية الدفاع (وغيرها) فوق الحدود القانونية، في حين يستخدم أيضًا "تمويل عمليات الطوارئ بالخارج" كصمام أمان. على مدى العامين المقبلين، قد يصل الإنفاق من هذين المصدرين مجتمعين إلى ما بين 15 مليار و25 مليار دولار من خلال الخطط الحالية، مماثلة للصفقات التي تم التفاوض بشأنها في عامي 2013 و2015.

 

ولكن ما هي التكلفة الفعلية لإعادة بناء الجيش الأمريكي؟ تبلغ مستويات الإنفاق التي يقترحها ترمب عام 2018 أعلى بثلاثة في المئة فقط من تلك التي اقترحها الرئيس السابق باراك أوباما. حدد ترمب خلال الحملة الانتخابية هدفًا ضبابيًا إلى حد ما، وهو زيادة قوة الجيش إلى 350 سفينة بحرية، و540 ألف جندي في الخدمة، و200 ألف من مشاة البحرية، وأكثر من 1200 طائرة مقاتلة جاهزة للقتال. من شأن هذا النمو أن يكلف ما يقدر بـ 60 مليار دولار سنويًا أكثر مما خطط له أوباما في ميزانيته الخمسية منذ عام 2017، أي حوالي 90 مليار دولار سنويًا أكثر من المستويات التي يحددها قانون مراقبة الميزانية.

 

الاستراتيجية ذات الثقلين
ستُنفق الزيادات المتواضعة في الإنفاق الدفاعي في حدود من 15 مليار إلى 25 مليار دولار بسرعة، ولكن ربما ليس على البرامج التي تفضلها صناعة الدفاع. إذ يتفق كل من الكونغرس والقيادة المدنية للبنتاغون على أن تحسين الاستعداد على المدى القريب له أولوية قصوى. كما يؤكد توجيه الميزانية من وزير الدفاع جيمس ماتيس تركيزه الشديد على الاستعداد.

يمكن للمرء إضافة عشرات المليارات من الدولارات في البناء العسكري وتنمية القوة وتدريب وتوظيف أفراد متخصصين تحتاج إليهم الوحدات الحالية

بيكسلز


سيمتص حجم الاحتياجات العسكرية لاستعادة الاستعداد الزيادة الهامشية في الإنفاق الدفاعي مثل إسفنجة عملاقة. تقول تقديرات البحرية، على سبيل المثال، بأن العجز في ميزانية التدريب والصيانة قريبة المدى يقدر بنحو 14 مليار دولار على مدى خمس سنوات. ونظرًا لإحجام المؤسسة العسكرية عن الإفصاح عن الحجم الحقيقي لاحتياجاتها، من المرجح أن يكون الرقم الفعلي أعلى من ذلك بكثير. فقد قال السيناتور السابق إيفرت ديركسن "في القريب العاجل جدًا سنتحدث عن المال الحقيقي". يمكن للمرء إضافة عشرات المليارات من الدولارات إلى هذا المبلغ في البناء العسكري وعشرات المليارات غيرها لتنمية القوة وتدريب وتوظيف أفراد متخصصين تحتاج إليهم الوحدات الحالية؛ مثل العاملين في مجال صيانة الطائرات، والطيارين، وجنود الحرب الإلكترونية، وطياري القواعد النووية. 

 

ويعد هذا التركيز على تعظيم فعالية الجيش الأمريكي الحالي من أجل التعامل مع أولوية ملحّة وخطيرة. تكمن المشكلة في إجماع متزايد بين واضعي السياسات على أن هذا الاستعداد على المدى القريب من الضروري أن يقترن ببرامج البحث والتطوير للأسلحة على المدى الطويل. فيما يغفل هذا التحضير لحروب اليوم وحروب المستقبل البعيد عن أهمية المدى المتوسط. كما أن معظم مشاريع تحديث الجيش الأمريكي تنطوي على الاستثمار في خلال السنوات الثلاث المقبلة وحتى 15 سنة قادمة، بما في ذلك بناء أساطيل السفن والمركبات، والطائرات ذات الأجنحة الثابتة والمروحية، والأصول النووية والفضائية الجديدة، ومئات من التحسينات الصغيرة. لكن استراتيجية الاستثمار ذات الثقلين تتجاهل ضرورة الإسراع بشراء هذه الأنظمة المجربة والأسلحة الموجودة، بدلًا من اختيار الرهان على التقنيات المستقبلية. إذ إنها استراتيجية سيئة من حيث المخاطر العسكرية. وفي نهاية المطاف، فإن ذلك يعني أن صناعات الدفاع لن تر زيادات كبيرة في المصادر الرئيسية للدخل: وهي المعدات الموجودة ونظم الأسلحة.

 

لا اتفاق


لا تبشر البيئة السياسية الأمريكية شديدة الاستقطاب -بالإضافة إلى شعبية استراتيجية الاستثمار ذات الثقلين بين واضعي السياسات وثيقي الصلة- بأي خير لمقاولي الدفاع الذين كانوا يأملون أن يشهدوا طفرة في الشراء مع سيطرة الجمهوريين على البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس. غير أنه في ظل التمويل الكافي، توجد علامات مشجعة في قطاعات معينة من الفروع وفي المجلس التشريعي. فقد رفع مشروع قانون مخصصات الدفاع النهائي لعام 2017 من تمويل الشراء فوق المستويات التي طالب بها أوباما.

وتشمل خطة السيناتور جون ماكين (نائب جمهوري عن ولاية أريزونا) لإعادة بناء الجيش الزيادات في التحديث على المدى المتوسط ​​من خلال زيادة عدد الجنود في الخدمة وتسارع عمليات الشراء، بما في ذلك الغواصات والسفن البرمائية والطائرات المختلفة. ونشر الجيش، الذي لم يتحدث عن التحديث منذ سنوات، قوائمًا تركز تركيزًا شديدًا على شراء المعدات ونظم الأسلحة القائمة، كما دعا كل رئيس جهاز علنًا إلى التوازن في أي إنفاق دفاعي جديد. 
ورغم كل ذلك، من غير المرجح أن تنفق الفروع الكثير على شراء أنظمة الأسلحة التي أثبتت كفاءتها؛ للتعامل مع المخاطر العسكرية المختلفة. فهكذا إذًا، إلا إن هبت الرياح السياسية في اتجاه غير متوقع.

 

المقال مترجم عن: الرابط التالي

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


آخر الأخبار