انضم إلينا
اغلاق
لوبان وماكرون.. ثوار فرنسا وأبناء نظامها المخلصون

لوبان وماكرون.. ثوار فرنسا وأبناء نظامها المخلصون

فرح عصام

مترجمة
  • ض
  • ض
مقدمة المترجم
يشكّل المقال التالي إطلالة على الخلفية السياسية للمرشحين للرئاسة الفرنسية، وعلى الأسباب التي دفعت باثنين من الصفوف الخلفية في الميدان السياسي، يتأهلان إلى الأمتار الأخيرة من سباق الرئاسة. 

 
نص المادة

مثلت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في 23 أبريل/نيسان رفضًا للأحزاب الرئيسية، وصعودا غير متوقع لاثنين من "الدخلاء" على الحياة السياسية، وهما المعتدل إيمانويل ماكرون عن حزب إلى الأمام، واليمينية ماريان لوبان عن حزب الجبهة الوطنية. ماضين بذلك نحو الجولة الثانية والنهائية من الانتخابات الرئاسية في أيار/مايو المقبل.

 

وعدّت صحيفة نيويورك تايمز هذه النتيجة "توبيخا علنيا للأحزاب الرئيسية في فرنسا" بينما حذرت صحيفة الإيكونوميست بأن "نتائج الجولة الأولى قد تنبئ بتفكُّك النظام الحزبي الفرنسي". وعلى الرغم من أن النتائج تشير إلى إقصاء تاريخي للأحزاب الاشتراكية والجمهورية، التي حكمت فرنسا طيلة السواد الأعظم من 50 عاما خلت، إلا أنه كان من الصعب عدم توقع هذه النتائج، فضلا عن أن المرشحين المتأهِلين لم يكونا دَخيلين على الحياة السياسية. 

 

العجز الكبير لِرئيسين متعاقبين للبلاد  هما اليميني نيكولا ساركوزي واليساري فرانسوا هولاند، يبدو وأنه كان عاملا حاسمًا في تراجع ثقة الناخب بتلك الأحزاب

رويترز
 

بادئا ذي بدء، فَالنتائج كانت متماشية مع توقعات استطلاع الرأي؛ لينال ماكرون نسبة 24% من الأصوات وتحصد مارين لوبان 21.5%. وهو ما يتسق مع أداء الجبهة الوطنية منذ 2012، وإن كان أقل بستِّ نقاط عن النتيجة التي أحرزها الحزب في الانتخابات المحلية في 2015. إن انهيار حزبي المؤسسة الحاكمين، والذي تسببت به جراح ذاتية على الأغلب، ليس بالأمر الجديد أيضا.

 

 فالعجز الكبير لِرئيسين متعاقبين للبلاد ورئيسيّ حزب في الوقت نفسه، هما اليميني نيكولا ساركوزي واليساري فرانسوا هولاند، يبدو وأنه كان عاملا حاسمًا في تراجع ثقة الناخب بتلك الأحزاب. لِتحشد الانتخابات التمهيدية عددا ضئيلا ومتوقّعا من النشطاء والناخبين، وتقدِم مرشحين ضعافا أو مُهددَين قوضوا ثقة الناخب عوض بناء ثقة أكبر لديه. فنال بونوا أمون عن الحزب الاشتراكي 6.4% من إجمالي التصويت، في حين أمضى فرانسوا فيون، صاحب المركز الثالث ومرشح الحزب الجمهوري، فترة الانتخابات كلها متورطا في فضيحة.

 

ما من شك أن الأحزاب السياسية المهيمنة كانت أكبر الخاسرين، لكن المرشحين الفائزين في الجولة الأولى ليسا دخيلين على الحياة السياسية، على الأقل ليس بالطريقة التي كانت في الولايات المتحدة. فكلا ماكرون ولُوبان، وبطرق مختلفة، منتَجَان للنظام السياسي في فرنسا.

 

ليست لوبان وجها جديدا في السياسة، فقد أمضت أغلب مشوارها السياسي ضمن الجبهة الوطنية، وهو حزب كان منافسًا شرسا في الانتخابات منذ التسعينات

رويترز
 

 ماكرون سياسي متمكن؛ إذ كان عضوا في طاقم الإليزيه خلال أول عامين من رئاسة هولاند، فضلا عن أنه كان وزيرًا للاقتصاد حتى استقالته من منصبه بهدف الترشح للرئاسة. علاوة على ذلك، فقد اتبع المسار الكلاسيكي لنخبةِ السلطة السياسية في فرنسا، منذ تلقيه التعليم في معهد باريس للدراسات السياسية والمدرسة الوطنية للإدارة، إلى تعيينه كمفتش في المالية (وهو منصب إداري رفيع).

 

 وليست لوبان وجها جديدا في السياسة أو دخيلةً عليه، كذلك. فقد أمضت أغلب مشوارها السياسي ضمن الجبهة الوطنية، وهو حزب كان منافسًا شرسا في الانتخابات منذ التسعينات، حتى وإن لم يتم تمييز دوره كمُعارِض إلى حد كبير. وأمضت في منصب المستشارة المحلية والإقليمية حتى 20 عامًا، ناهيك عن انتخابها للبرلمان الأوروبي، في 2004.

 

 وأخيرًا، "النظام" لم ينهزم؛ إذ برغم فشل الأحزاب السياسية في المؤسسة، في الانتخابات الرئاسية، إلا أنها لم تخرج من اللعبة بأي شكل. صحيح أن فوز ماكرون بالرئاسة يوم 7 مايو/أيار أمر شبه محسوم، إلا أنه لن يتمكن من الحكم دون أن يكون معه رئيس وزراء تدعمه أغلبية برلمانية. وستُعقد هذه الانتخابات في يونيو/حزيران متضمّنة 557 دائرة انتخابية. سيكون حشد الدعم في الانتخابات التشريعية، أكبر تحد يواجهه الرئيس المنتخَب.  وهو الأمر الذي سيكون صعبا دون شبكات حزبية.

 

ناخبو الجبهة الوطنية كثر، وهم في ازدياد. وأكثرهم من فئة الطبقة العاملة في فرنسا، فضلا عن أن الجبهة جذبت عددا متناميا من الناخبين الشباب

رويترز
 

 وحتى في هذه الحالة المقيَّدة تظل السياسات محلية، إلى حد كبير. ما سيرغم ماكرون على إيجاد منفذ لتطوير المزيد من التعاون الحزبي المكثف.  لكنه يحظى سلفا بدعم بعض القادة المهمين في الحزب الاشتراكي، بالإضافة إلى عدد متنام من المرشحين من حركته، غير أنه مطالب بكسب دعم عدد أكبر من القادة الاشتراكيين الإقليميين من أجل بناء تحالف رئاسي. وسَيعني ذلك، في كل الأحوال، تعيين رئيس وزراء اشتِراكي.

 

لم يتمكن حزب الجبهة الوطنية من الظفر بأكثر من ثلاثة مقاعد في ظل النظام الانتخابي الحالي، ولن يرتفع تمثيله البرلماني بحيث يضمن له التعاون مع يمين المؤسسة. لكن هزيمة لوبان في الانتخابات الرئاسية، والتطويق المحتمل الذي ستفرضُه الانتخابات التشريعية على الجبهة الوطنية في الانتخابات القادمة، لن يرسم نهاية التحدي.

 

فَناخبو الجبهة الوطنية كثر، وهم في ازدياد. وأكثرهم من فئة الطبقة العاملة في فرنسا، فضلا عن أن الجبهة جذبت عددا متناميا من الناخبين الشباب. دون التضاؤل بفعل نجاحها الانتخابي المحدود، على الأقل على المدى القصير. وكما فعلت في الماضي، ستستمر الجبهة الوطنية في التأثير على الأجندة السياسية للحكومة والمعارضة على حد سواء. وفي التحرك كقوة استقطابية في السياسات الفرنسية، والتعبئة لمعارضة الهجرة والمشروع الأوروبي.

----------------------------------------------------------------------------------------------

المقال مترجم عن: الرابط التالي

تقارير متصدرة


آخر الأخبار