انضم إلينا
اغلاق
ذا أتلانتيك: لماذا ينبغي عدم الوثوق بسياسة ترمب؟

ذا أتلانتيك: لماذا ينبغي عدم الوثوق بسياسة ترمب؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض

لماذا يتوجب على قادة دول الخليج وإسرائيل القلق من انسحاب الرئيس من اتفاقات باريس، سؤال يطرحه أندرو إكسوم في مقال صدر قبل أيام على صفحات ذي أتلانتيك، يشير فيه  الكاتب إلى سؤال ملح ظل يطرحه طيلة الأسبوعين الماضيين على أصدقاء له في الشرق الأوسط: هل ما زلتم تشعرون بالرضا عن رحلة الرئيس إلى منطقتكم اليوم مثلما كنتم قبل أسبوعين؟

 

تحدث أمور كثيرة متدافعة بالغة الأهمية وبشكل يومي مع الرئيس الحالي، إلى درجة يصعب أحيانا حتى مجرد تذكر ما حدث قبل بضعة أسابيع، لكن حتى في ظل موجة عدم الرضا المتعاظمة التي أثرتها تحركات الرئيس على الساحة الدبلوماسية، من الإنصاف أن يعترف منتقدو الرئيس بأن رحلة دونالد ترامب كانت ناجحة على أكثر من صعيد في كل من المملكة العربية السعودية وإسرائيل.

لقد نجح في إعادة العلاقات المتوترة مع حلفاء الخليج لدى زيارته إلى الرياض، وفي إسرائيل أظهر بنيامين نتنياهو عزما والتزاما بتخصيص استقبال حار لترمب نادرا ما خصصه لأي ممن سبقوه في البيت الأبيض. لكن هل بدأ الانحدار وتفاقم الأوضاع انطلاقا من هذه الرحلة؟

 

كان النصف الثاني من رحلة الرئيس بائسا، لقد رفض الرئيس دعم حلف الناتو واستعدى زملاءه من أعضاء مجموعة السبعة في كل شيء تقريبا، من موضوع روسيا إلى تغير المناخ، وما إن غادرت الطائرة الرئاسية القارة الأوروبية حتى انفجرت أنجيلا ميركل غضبا مشيرة أنه لم يعد بوسع أوروبا الاعتماد على الولايات المتحدة لقيادة المجموعة.

 

يمثل التأثير الرئيس لقرار ترمب -لا سيما بالنظر إلى مشاعره الفاترة تجاه الناتو وانسحابه السابق من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي-  في تخلي الولايات المتحدة عن القيادة على المسرح العالمي.

رويترز
 

ومنذ عودته إلى الولايات المتحدة أعلن الرئيس انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقات باريس المناخية، وهو القرار الذي أربك الإستراتيجيين عبر مختلف الانتماءات السياسية، خاصة وأن هذه الاتفاقات نفسها صُمّمت بطريقة تأخذ في الحسبان تحفّظ الولايات المتحدة وتقلل من التكاليف الحقيقية التي ستتحملها.

ويمثل التأثير الرئيس لقرار ترمب -لا سيما بالنظر إلى مشاعره الفاترة تجاه الناتو وانسحابه السابق من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي-  في تخلي الولايات المتحدة عن القيادة على المسرح العالمي.

 

لهذا السبب أشعر بشيء من الفضول لمعرفة ما إذا كان أصدقاؤنا الخليجيون والإسرائيليون لا يزالون يشعرون بالثقة إزاء هذا الرئيس مثلما كانوا يثقون فيه قبل أسبوعين، وإذا  كان الأمر كذلك، اسمحوا لي أن أقدم سببين كبيرين يبينان لماذا لا ينبغي لهم الوثوق به.

 

السبب الأول هو أن الرئيس لم يدَّخر جهدا في نسف التحالفات الدولية التي كانت بمنزلة العمود الفقري للسلطة الأميركية في فترة ما بعد الحرب، ومن شأن ذلك أن يؤثر على قدرة الولايات المتحدة على العمل في الشرق الأوسط. وفي عام 2014 -على سبيل المثال- استطاعت الولايات المتحدة إلى حد كبير -بفضل العمل الشاق الذي أنجزه بريت ماكغورك ودبلوماسيون أميركيون آخرون- تشكيل ائتلاف من 69 دولة لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية ضم تقريبا كل دول أوروبا الغربية باستثناء سويسرا.

وقد منح هذا الائتلاف -على أقل تقدير- الشرعية للولايات المتحدة لدى شنها حملة عسكرية أخرى في الشرق الأوسط، ولم يتوقف هذا الدعم عند هذا الحد، إذ قدمت العديد من هذه الدول مساهمات ملموسة في الحملة العسكرية أيضا، ومنذ يومين، قامت ثماني دول أخرى -باستثناء الولايات المتحدة والعراق- بشن ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، وقامت 11 دولة أخرى بنفس الشيء في سوريا. وبذلك يساعد هؤلاء الحلفاء والشركاء في تقاسم العبء المالي، وهناك كذلك مساهمتهم في تمويل حملة برمتها، تكلف تنفيذها 13.1 مليون دولار يوميا.

 

يبدو أن حلفاء أميركا في المنطقة لا يدركون تكلفة ما يقوم به دونالد ترمب الآن. (رويترز)

أما الآن، ليحاول المرء مجرد التخيل -إذا استطاع ذلك- سعي الرئيس ترمب إلى جمع تحالف مشابه كبير ومشارك في تقاسم الأعباء في الشرق الأوسط، والشيء نفسه ينطبق على القضايا الدبلوماسية الصعبة مثل إيران، فلقد تمكنت إدارة أوباما من الحصول على مشاركة كل عضو في مجلس الأمن الدولي -بما في ذلك ألمانيا- إلى جانب الاتحاد الأوروبي، في إستراتيجية تصبو إلى تأخير تطوير البرنامج النووي الإيراني.

إذا وضعنا جانبا مزايا خطة العمل الشاملة المشتركة يتبين أن تلك الإستراتيجية حققت بالفعل إنجازا دبلوماسيا ملحوظا، خاصة مع تكملتها بالتحالف البحري الذي بنته الولايات المتحدة لاعتراض شحنات الأسلحة الإيرانية، فضلا عن نظام العقوبات المتعددة الأطراف الذي وضعته الولايات المتحدة للضغط على إيران على طاولة المفاوضات.

 

مرة أخرى، ليحاول المرء أن يتخيل، هل يستطيع الرئيس فعل الشيء نفسه في حالة محاولة إيران الخداع في تطبيق الصفقة أو محاولتها زيادة نشاطاتها الضارة الأخرى في المنطقة؟

نظرا لتعذر عمل إسرائيل كجزء من ائتلافات واسعة (بعد أزمة السويس)، ولأن شركاءنا الخليجيين بدأوا الآن فقط في العمل كجزء من ائتلافات مستقلة، يبدو أنه لا الإسرائيليون ولا الشركاء الخليجيون يقدِّرون تماما مدى استفادة الولايات المتحدة من كونها البلد الذي يشعر الآخرون بضرورة السير على خطاه، ومن ثم قد لا يدرك هؤلاء الشركات في المنطقة تكلفة ما يقوم به دونالد ترمب الآن.

لكن هناك سبب آخر ينبغي للإسرائيليين وعرب الخليج  عدم الشعور بالراحة إزاءه بالنسبة لهذا الرئيس الآن، مثلما فعلوا قبل أسبوعين، وهذا السبب هو عملية متابعة التنفيذ في كل ما يَعِدُ به ترمب.

 

فمن جهة، يتفاخر الشركاء الإسرائيليون والخليجيون العرب بمستوى تواصلهم مع هذه الإدارة، وثمة أمر يحسب لصالح إدارة ترمب يعود فضله لأشخاص مثل نائبة مستشار الأمن القومي دينا باول وصهر الرئيس جاريد كوشنر ووزير الدفاع جيم ماتيس، الذين يبدون أكثر استعدادا لإجراء مكالمة هاتفية أو رسائل نصية تجارية بعد ساعات قليلة مع شركائهم الدبلوماسيين.

لكن من ناحية أخرى، هل يمكن الوثوق في قدرة الإدارة على إنجاز وعودها؟ لقد فشلت هذه الإدارة بشكل أو آخر -رغم انتمائها إلى نفس الحزب الذي يسيطر على مجلسي الكونغرس- في تسجيل أي انتصارات تشريعية رئيسة في الأشهر الستة الأولى من العام، وتواجه معركة شاقة للقيام بذلك قبل عطلة (أغسطس/آب).

 لنا أن نسأل من سيقوم على وجه التحديد بتنفيذ أي من الالتزامات التي قطعها ترمب لدى زيارته للشرق الأوسط (رويترز)

وتعتبر تلك أدلة كافية تبين أنه إذا كان باستطاعة هذه الإدارة إبطال وإلغاء الكثير من الأشياء التي قامت بها إدارة أوباما، فإن هذه الإدارة تواجه بالمقابل صعوبات جمة لإنجاز أي شيء (مثل تمرير قانون الرعاية الصحية، أو الحصول على إصلاح ضريبي) يتطلب قدرا من الإبداع أو التنفيذ.

 

ومن هنا لنا أن نسأل من سيقوم على وجه التحديد بتنفيذ أي من الالتزامات التي قطعها الرئيس في الرياض وتل أبيب؟ هل هي وزارة الخارجية التي تفقد كامل قيادتها المتوسطة المستوى وسفرائها الرئيسيين والتي تتعرض حاليا لتخفيض حاد في ميزانيتها؟

 

أم هي وزارة الدفاع، التي واجهت مشقة كبرى هي الأخرى في ملء الوظائف السياسة المدنية الرئيسة؟ (بعد ستة أشهر تقريبا من مغادرتي البنتاغون -على سبيل المثال- لم يتم بعد تعيين نائب مساعد جديد لوزير الدفاع لشؤون سياسة الشرق الأوسط).

 

أم مجلس الأمن القومي، الذي لم يرافق أحد كبار مسؤوليه المعنيّ بالشرق الأوسط الرئيس في رحلته الأخيرة؟ (اثنان من المسؤولين من المستوى الأدنى رافقا الرئيس في رحلته إلى الرياض وتل أبيب).

 

في الوقت الذي بلغ مستوى تقدير الرئيس ذروته بين قادة المنطقة، في الوقت الذي تدنت فيه هذه الثقة إلى الحضيض محليا، وكم سيتطلب من الوقت ليستيقظ شركاؤنا الإقليميون ويدركون ذلك؟

رويترز
 

أخيرا، إنه لأمر رائع أن يبين جاريد كوشنر عن نشاطه الدبلوماسي الحثيث، خاصة مع السعوديين والإسرائيليين، لكن هل يوجد في الشرق الأوسط من يقرأ أصلا الصحف الأميركية لملاحظة ذلك؟ وهل يهتمون بما قد يواجهه كوشنر من مشقة مستنزفة للوقت في محاولته إنشاء قناة دبلوماسية خلفية أخرى؟ وهل هو حقا الرجل المناسب الذي يمكن العمل من خلاله لإنجاز أي شيء ذا مغزى؟

 

لقد كتبت قبل الرحلة حول الانفصال الحاصل بين الولايات المتحدة والمنطقة، وكيف كان قد بلغ مستوى تقدير الرئيس ذروته بين قادة المنطقة، في الوقت الذي تدنت فيه هذه الثقة إلى الحضيض محليا، وكم سيتطلب من الوقت ليستيقظ شركاؤنا الإقليميون ويدركون ذلك؟

لا أعتقد أنهم أبرموا مع الرئيس ذلك النوع من الصفقات التي لا تنظر إلا إلى الفوائد الآنية دون مراعاة عواقبها مستقبلا، مثلما فعله معه المسيحيون الإنجيليون الأميركيون مثلا، لكنهم بالتأكيد قد وضعوا ثقتهم في رجل يعمل على تقويض السلطة نفسها التي جعلت الأميركيين يبدون بمثل هذه الجاذبية في أعين قادة المنطقة (وربما حتى بالنسبة لشعوبها المتوجسين) في القرن الماضي.

لا يمكن لهذا الدفء أن يدوم إلى الأبد، وأعتقد أن الأمر مسألة وقت ليس إلا، قبل أن يبدأ قادة المنطقة الأكثر ذكاء يعربون عن شوقهم لتلك العلاقات التي تميزت ببرودة أكبر، لكنها كانت أكثر ثباتا في عهد سلف هذا الرئيس.

 _____________________________________________________

هذا المقال مترجم  عن الرابط التالي

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


آخر الأخبار