انضم إلينا
اغلاق
تحديث الترسانة النووية.. هل يشعل ترمب حربا باردة جديدة؟

تحديث الترسانة النووية.. هل يشعل ترمب حربا باردة جديدة؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض

 يُمثل طموح إدارة ترمب في توسيع القدرات النووية الأميركية تحوَلا جذريا، يختلف اختلافا كبيرا عن الأسس المعتمدة بهذا الصدد خلال ولاية سابقه أوباما، ومن شأن هذا التغيير البين في التوجه أن يقود إلى سباق تسلح جديد مع روسيا والصين.

 

باستطاعة موقف إدارة ترمب من القضية النووية أن يعيد تشكيل التوازن الإستراتيجي القائم منذ نهاية الحرب الباردة، فقبل حتى أن يتولى ترمب منصبه كرئيس، أعلن أنه ينبغي للولايات المتحدة أن "توسع قدراتها النووية" من أجل "التغلب" على روسيا والصين في سباق تسلح.

 

ومنذ بدء سريان المعاهدة الجديدة للحد من الأسلحة الإستراتيجية "نيو ستارت" في 5 فبراير 2011، تم تحديد سقف ترسانة الولايات المتحدة والاتحاد الروسي بحد أقصاه 1550 سلاحا نوويا هجوميا مثبتا على 800 قاذفة، على ألا يزيد العدد الذي يمكن نشر في أي وقت، على 700 وحدة.

 

تم التفاوض على معاهدة "نيو ستارت"، في ظروف تميزت برغبة إدارة أوباما في خفض عدد الأسلحة النووية، في حين صرح ترمب، بشكل واضح خلال الحملة الرئاسية لعام 2016، نيته تحمل مسؤولياته كرئيس على نحو مختلف عن سابقه. وبعد أسبوع من تنصيبه، وقَع السيد ترمب مذكرة رئاسية للأمن القومي يستشف منها "عزمه على مراجعة جديدة للوضع النووي لضمان تحديث سلاح الردع للولايات المتحدة، وجعله أكثر قوة ومرونة وجاهزية ومصمم بشكل مناسب للتصدي لكافة تهديدات القرن الحادي والعشرين وطمأنة حلفائنا". على حد تعبيره.

 

قد يؤدي خطاب ترمب المتشدد فيما يتعلق بتعزيز القدرات النووية  إلى عواقب وخيمة سياسيا (رويترز)

 

ورغم أن خطاب السيد ترمب المتشدد فيما يتعلق بضرورة تعزيز قدرات السلاح النووي، يمكن اعتباره محاولة أخرى لمحو إرث سلفه، إلا أن مثل هذا التوسع الخطير قد ينتج عنه عواقب سياسية كبيرة.

 

خطر سباق التسلح الجديد

تقدر التكلفة الإجمالية لبرنامج التحديث النووي لإدارة أوباما بنحو 1 تريليون دولار، وقد تضمنت الخطة على وجه الخصوص، استبدال صواريخ مينيوتمان الثالثة (Minuteman III) بالصواريخ الباليستية العابرة للقارات من الجيل التالي (ICBM)، المعروفة باسم الردع الإستراتيجي القائم على الأرض.

 

ووفقًا للمعاهدة الجديدة للحد من الأسلحة الإستراتيجية، لم تنص الخطة على التزود بقدرات جديدة من الرؤوس الحربية، وقد أثار هذا القرار انتقاد السيد ترمب بعد توليه منصبه، ووصف معاهدة "نيو ستارت" بأنها غير متناظرة بسبب الطبيعة التقييدية المفرطة للمعاهدة على الرؤوس الحربية.

 

وعلى الرغم من أن إدارة ترمب لم تبدأ بعد هذا النوع من التعزيز لقدراتها النووية، فإن التغريدات المتكررة والتصريحات التي أدلى بها الرئيس بشأن ضرورة الحفاظ على التفوق النووي قد تؤثر على تصورات وتوجس الدول الأخرى حول أهداف واشنطن بشأن ترسانتها النووية.

 

في الواقع، يمكن ملاحظة بوضوح نتائج هذا الخطاب الاستفزازي منذ فترة. في شهر يناير من السنة الماضية اتخذت الحكومة الصينية عدة خطوات تتفق مع التعزيز النووي، مثل قرار بكين نشر الصواريخ البالستية من نوع 094 التي يمكن إطلاقها من غواصات، وتسليح الصواريخ الباليستية العابرة للقارات من الجيل التالي من طراز "دي إف-5بي" برؤوس حربية متعددة، من جهتها، قامت روسيا من خلال انتهاكها معاهدة القوات النووية المتوسطة المدى لعام 1987، ردا على استفزازات السيد ترمب، بنشر الصاروخ كروز الجديد من نوع "إس إس سي-8" في (فبراير/شباط). وفي ظل هذا التصعيد هذه، تشهد التوترات الدولية تسارعا خطيرا، بعد مرور خمسة أشهر فقط من بداية ولاية الرئيس الجديد.

 

ميدان - قاذفة الصواريخ الروسية (توبول-إم) والقادرة على حمل الرؤوس النووية (رويترز)

 

تصور الأطراف الأخرى ذو أهمية بالغة

لا يقتصر الاستقرار النووي في أرجاء العالم على شقه العسكري فحسب، بل يرتبط أيضا ارتباطا وثيقا بطبيعة تصورات القوى الدولية الأخرى للنوايا الأميركية فيما يتعلق بمخزونها النووي، ومن ثم عندما تصرح إدارة ترمب علنا أنها ستطلب رفع سقف قانون مراقبة الموازنة لعام 2011 بهدف زيادة الإنفاق على وزارة الدفاع بشكل حاد، فقد تعتبر القوى الدولية الأخرى ذلك بمثابة محاولة لزعزعة التوازن النووي لصالح الولايات المتحدة.

 

تثبت السوابق التاريخية مدى تأثير التصورات على التوازن النووي الدولي، فعندما استخدمت إدارة ريغان خطاب "التهديد السوفيتي" كوسيلة للدفاع عن نفقات الدفاع الضخمة، نجم عن ذلك الخطاب زيادة حدة العداء بين واشنطن وموسكو. ولمواجهة التهديد بالحرب النووية، تمت تعبئة الجمهور الأميركي ونظمت تظاهرة حشدت مليون مواطن أميركي ضد سباق التسلح، ولنفس الاعتبارات لم يقبل اقتراح الرئيس جورج بوش بشأن استبدال الرؤوس الحربية بطريقة موثوقة، في إطار عقيدة الحرب الاستباقية التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر الإرهابية. وعلى عكس خطط ترمب وبوش من قبله، لم تعتبر خطة إدارة أوباما "3 + 2" للرؤوس الحربية، الهادفة إلى تطوير نوع جديد من الرؤوس الحربية القابلة للتشغيل المتبادل، تهديدا إستراتيجيا للتوازن النووي الدولي، وسبب ذلك يعود أساسا إلى عدم دخول الخطة حيز النفاذ قبل 2022، وبالتالي فهي بمثابة رؤية طويلة الأجل للبرنامج النووي.

 

الحاجة إلى إعادة النظر في التحديث النووي الأميركي

إذا أرادت إدارة ترمب تجنب سباق التسلح، يتعين عليها إرسال إشارات لا لبس فيها تبين أن سياستها النووية مقيدة باتجاه منافسيها النوويين الرئيسيين، أي روسيا والصين.

 

تملك الولايات المتحدة حاليا خمسة أنواع مختلفة من الأسلحة النووية: الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات، والطائرات القاذفة الإستراتيجية المزودة بصواريخ كروز، والقاذفات الإستراتيجية المزودة بالقنابل المدفوعة بالجاذبية، وقاذفات القنابل التكتيكية المزودة بقنابل الجاذبية. ثمة طريق واحد يمكَن واشنطن من الحد من مخاطر الانتشار، وهو التخلص التدريجي من الصواريخ العابرة للقارات.

 

 إطلاق صاروخ أميركي عابر للقارات ضمن أحد الاختبارات التشغيلية (رويترز)

 

في (أيلول/سبتمبر) 2016، كتب وزير الدفاع السابق، ويليام ج. بيري، في صحيفة نيويورك تايمز أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات كانت تشكل "إحدى أخطر الأسلحة في العالم"، وكان باستطاعتها أن تفضي إلى "حرب نووية عرضية"، وأن "سحب الصواريخ الباليستية العابرة للقارات سيوفر على الولايات المتحدة تكاليف كبيرة".

 

وخلال الحرب الباردة، شكلت الصواريخ الباليستية العابرة للقارات حجر الزاوية في نظام الردع الأميركي، غير أن هذا النوع من الصواريخ لم يعد يتواءم مع احتياجات الولايات المتحدة، مثلما أشار إلى ذلك جون وولفستال، الذي تولى سابقا منصب المدير الأول لمراقبة الأسلحة وعدم الانتشار في مجلس الأمن القومي.

 

وفقا للسيد وولفستال "يمكن بسهولة استهداف الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وسبب ذلك، أنها ثابتة؛ ولا يمكن استعادتها بعد إطلاقها، فضلا عن دورها الضئيل في مجال الردع، إذ لا يتجاوز دورها ما يطلق عليه رجال الحرب اسم "الإسفنج". ومن شأن وقف إنتاج الصواريخ الباليستية العابرة للقارات أن يقدم فوائد هامة:

 

من ناحية، سيوفر أكثر من 100 مليار دولار من التكاليف المقدرة لبناء الصاروخ الجديد؛ ومن ناحية أخرى، من شأنه أن يبعث برسالة قوية وإيجابية إلى سلطات دول أخرى عن العقيدة النووية للإدارة، إلى جانب الاحتمال الراجح في التخفيف من حدة التوتر حول ترسانة الولايات المتحدة.

 

لكن، في ضوء توجه إدارة ترمب نحو إعادة النظر فيما إذا كانت هذه الإدارة ستقبل على تجديد تأكيدها أم لا على الهدف القاضي بالعمل على إقامة عالم خال من الأسلحة النووية، يبدو في الوقت الحاضر، أن احتمال خفض قدرة واشنطن على الضربات النووية، مستبعدًا.

================================================ 

هذا المقال مترجم عن هذا الرابط
المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار