هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
هل يكون "بيرني ساندرز" بديل ترمب الذي ينتظره العالم؟

هل يكون "بيرني ساندرز" بديل ترمب الذي ينتظره العالم؟

The Atlantic

مجلة أميركية
  • ض
  • ض

لم يكن قرار بيرني ساندرز بالترشح للانتخابات الرئاسية مرة أخرى مجرد محاولة لتوجيه السباق الرئاسي بالقوة نحو سياساته التقدمية، بل يتعلق الأمر بمدى قدرته على إقناع نفسه بأنه المرشح الديمقراطي الذي يمتلك أفضل فرصة للتغلب على دونالد ترمب. يعتقد ساندرز أن تكون الإجابة نعم، لكنه غير متأكد تماما.

   

من المقرر أن يصدر كتابه الجديد بعنوان "Where We Go From Here" يوم الثلاثاء، والذي يُوجز فيه التدابير التي كان سيتّخذها للحفاظ على السياسات الأميركية الراسخة، بداية من المطالب التي قدمها إلى هيلاري كلينتون في لقائهما اللاحق لاجتماعهما الاستهلالي، وصولا إلى انتصاره السياسي والتشريعي المرتقب حينها. تبدأ مراسم إطلاق الكتاب بخطاب يلقيه في جامعة جورج واشنطن ليلة الثلاثاء، وفي وقت لاحق من هذا الأسبوع، سينظم لقاء مع مناصريه في معهد ساندرز، بمدينة برلنغتون، بولاية فيرمونت. في غضون ذلك، يسعى ساندرز لرسم معالم طريقه انطلاقا من هذه النقطة.

 

قال جيف ويفر، مدير حملة ساندرز في انتخابات عام 2016، وأحد المقربين منه: "إن التقدم لهذا السباق، والقدرة على رسم رؤية تقدمية، وعدم القدرة على هزيمة ترمب، ليس جيدا بما فيه الكفاية".

 

تدور نقاشات وتساؤلات في أوساط مؤيدي ساندرز الكثر الذين يحبونه ويهتفون له في المسيرات، لكنهم لا يزالون في حيرة من أمرهم عما إذا كان قادرا على المُضي قُدما بالفعل، مفادها: هل سيستطيع إحداث تأثير أكبر في انتخابات 2020 بخوض السباق بنفسه، أم بالامتناع عن المشاركة والتقليل من شأن كل من يتقدم للترشح؟

    

بيرني ساندرز (رويترز)

 

يرى معظم الجمهوريين أن ترشح ساندرز سوف يكون بمنزلة هدية عظيمة، تفسح لهم الطريق لوصف الحزب الديمقراطي بأكمله بالاشتراكية. إذ إن مجرد فكرة أنه قد يتقدم للترشح أمام ترمب، هي حلم لا يستطيعون حتى الاعتراف به، ويوافقهم في ذلك كثير من الديمقراطيين. يعتقد فريق ساندرز أن كل هؤلاء لم يفطنوا بعد لما يعيشونه من واقع سياسي جديد، أو إلى القوة التي أظهرها المستقلون وجيل الألفية بوضوح هذا العام.

 

قال بن تولشين، مسؤول استطلاعات الرأي لحملة ساندرز خلال انتخابات عام 2016، ولا يزال على اتصال مع فريقه: "إنه في وضع رائع يمكنه من تحقيق نتائج أفضل في مواجهة ترمب بشكل عام، نظرا لأنه يخاطب الطبقة العاملة البيضاء والناخبين القرويين، وهو أفضل بكثير مما يُمكن أن يحققه أي مرشح ديمقراطي تقليدي". وأضاف أنه "يتمتع أيضا بشعبية كبيرة جدا، وأبلى بلاء حسنا في ولايات الغرب الأوسط، مثل ميشيغان وويسكونسن، التي تلعب دورا حاسما في تحقيق الفوز".

 

في الوقت الذي يعكف فيه غالبية المرشحين الديمقراطيين المحتملين لخوض انتخابات 2020 على وضع اللمسات الأخيرة لإطلاق حملاتهم الانتخابية، واستغراقهم في مقابلات أعضاء حملاتهم، والمناقشات حول توقيت إعلان اللجنة التمهيدية، نجد أن ساندرز قد انغلق على نفسه. فعدد الأشخاص الذين تحدث إليهم بالفعل قليل للغاية. كما أن الوقت الذي يقضونه فيما يعدونه معاملات خاصة بالتأييد السياسي والتأثير تكاد تكون منعدمة.

 

قال ويفر: "إن ما وصلت إليه البلاد في الوقت الراهن لأمر مثير للقلق، وخارج عن السيطرة لدرجة أن هذا النوع من المناقشات التكتيكية ينم عن قدر غير كاف من إدراك الخطر الذي يمثله ترمب وسياساته على السياسة الأميركية". وأضاف: "إذا كان لديك كرة بلورية يُمكنك عن طريقها التنبؤ بالمستقبل وقلت إن هذا هو الشخص المنشود وإنه الشخص الوحيد القادر على هزيمة ترمب، فإنك بذلك تدفع الحزب بأكمله للاصطفاف ضده. لكنني لا أعتقد أن ذلك الأمر واضح حتى الآن".

  

جيف ويفر، رئيس حملة بيرني ساندرز الانتخابية (رويترز)

   

يُدرك ساندرز أن انتخابات 2020 سوف تكون آخر فرصة له للترشح إلى الرئاسة، فقد أتم عامه الـ77 في سبتمبر/أيلول الماضي. لكنه يعلم أيضا أن الترشح ليس السبيل الوحيد كي يكون عاملا فاعلا. فبعض الشخصيات المقربة من السيناتور، الذي أُعيد انتخابه لدورة ثالثة للتو، يعتقدون أنه يمكن أن يكون حاضرا في مجلس الشيوخ، بينما يواصل ممارسة نوع من الضغط الخارجي الذي ساعد في إجبار شركة أمازون على رفع الأجور في الصيف الماضي.

 

من ناحية أخرى، حققت حملة ساندرز في الانتخابات النصفية نجاحا منقطع النظير، إذ لم يسبق لأي مرشح رئاسي محتمل أن اجتذب حشودا بقدر ما اجتذب هو، والتي كان يجتذبها باستمرار من كارولينا الجنوبية، ومرورا بأيوا، وانتهاء بكولورادو. وكان المرشحون على اختلافهم حريصين على الظهور إلى جانبه، مثل جاكي روزين، التي فازت في انتخابات مجلس الشيوخ، وأندرو غيلوم، الذي خسر الانتخابات على منصب حاكم فلوريدا بفارق صغير. وفي طريقه للحديث أمام حشد في جامعة رينو، توقف ساندرز أمام مبنى اتحاد العاملين في مجال الطبخ، واستقبل بهتافات "2020، 2020". كان هناك عدد من الأحداث المشابهة لذلك، لم تكن مدرجة على جدول أعمال جولة ساندرز، فضلا عن الاجتماعات مع السياسيين المحليين والقادة الآخرين الذين تفاعلوا بحماسة مع السيناتور وفريقه، وبقدر أكثر انفتاحا مما كان عليه الوضع في المرة السابقة.

 

شعر ساندرز والحشد الذي يناصره بسعادة غامرة في رينو عندما توجه متحدثا إلى المتظاهرين الذين يقفون على جانب مرآب السيارات متعددة الطوابق حاملين أعلام ترمب، وقال: "أيُعقل هذا؟"، وأضاف: "أحقا تريدون منح تريليون دولار في صورة إعفاءات ضريبية لتلك الفئة التي لا تُمثل سوى 1% من المجتمع الأميركي؟ أحقا تريدون طرد 32 مليون مواطن أميركي من برنامج الرعاية الطبية الذي لا يزالون يتمتعون به؟".

    

  

وفي المقابل، يرى كثير من المرشحين أن حملة ساندرز خاسرة، كما أن هناك عددا لا حصر له من الحسابات الأكبر التي قد تكون جزءا من سباق رئاسة 2020 بدأت تؤخذ في الاعتبار. ففي مجال بهذا القدر من الاتساع والتغير، لا يمكن لأي مرشح الادعاء بأن فرصه في الفوز مرتفعة، وقد قبل ساندرز رويدا رويدا بأنه يمكن أن يبدأ بحصة صغيرة من الأصوات، أقل بكثير مما وصل إليه عندما انحصرت المنافسة بينه وهيلاري كلينتون عام 2016. تشير استطلاعات الرأي إلى حصوله على مركز متقدم، وقد حظي اسمه بتقدير كبير، لكنه سيناضل من أجل جذب الاهتمام والأصوات في منافسة قد تمتد من لدن إليزابيث وارن، إلى مايك بلومبيرغ، وتتضمن الجميع بينهما.

 

يُمكن أن تتصور بدلا من ذلك أن بعض أنصار ساندرز، وبعض العاملين لدى المنافسين غير الراغبين في خوض المنافسة معه، يقولون إنه لن يخوض سباق الانتخابات. ومن ثم يمكنه أن يقضي فترة الحملة الانتخابية بينما يحاول الجميع مناشدته للحصول على دعمه، متخوفين حتى من أن ينشر تغريدة قد تنطوي على توبيخ لأحدهم بسبب عزوفه عن دعم برنامجه للرعاية الصحية "Medicare for All"، أو تكاليف التعليم الجامعي، أو أي شيء آخر. يمكنه دعم أو كبح أي شخص يريد، متى أراد. سيرقصون جميعا على موسيقاه.

  

بالنسبة لفنسنت فورت، أحد مؤيدي ساندرز الأوائل، والسيناتور عن ولاية جورجيا، تشبه فكرة التأثير الخارجي إلى حد بعيد الحجة التي استُخدمت لحثه على عدم خوض انتخابات بلدية أتلانتا العام الماضي. قال فورت: "يبدو الأمر وكأن هناك مرشحين يحيكون المكائد أو يقدمون أفكارا تهدف إلى تعطيل ترشحه". وأضاف: "تجد أن ثمة أشخاصا يقولون إن بيرني رجل دولة من الطراز العتيق، وصاحب نفوذ. بيد أن أفضل طريقة للتأثير على السياسة في هذه البلاد هي أن تكون رئيسا للولايات المتحدة". خسر فورت الانتخابات، وفشل أيضا في جولة الإعادة.

     

        

قال أبدول إل سيد، أحد مؤيدي ساندرز، ويعتبره مصدر إلهام له، والذي خاض الانتخابات التمهيدية على منصب حاكم ولاية ميشيغان هذا العام، والتي مُنيت بخسارة كبيرة، إنه يعلم أن خوض ساندرز للانتخابات مرة أخرى قرار شديد الصعوبة، لكنه يأمل أن تكون الإجابة نعم. وأضاف إل سيد أنه يعتقد أن ساندرز سوف "يكون رئيسا قويا جدا". وإن لم يفز ولم ينتهِ به الأمر إلى المكتب البيضاوي، "ستؤدي مشاركته إلى أن يكون السباق الرئاسي أكثر فاعلية، بغض النظر عما ستؤول إليه الأمور في نهاية المطاف".

 

قال رو خانا، وهو نائب في مجلس النواب الأميركي عن ولاية كاليفورنيا، تمكّن من إقصاء عضو ديمقراطي شغل هذا المنصب آنذاك في عام 2016 في محاولته الثانية للحصول على المقعد، إنه يعتقد أن ساندرز يجب أن يخوض السباق الرئاسي مرة أخرى، وقد أخبر السيناتور ذلك مباشرة.

 

أوضح رو خانا أن الهدف من ذلك "ليس مجرد احتلال لسدة الرئاسة، بل هو تشكيل للتوجه السياسي للأمة، والتوجه السياسي للحركة التقدمية والبلاد. لا أعتقد أنه يمكنك فعل ذلك من وراء الكواليس، بمجرد أن تكون شخصا ذا سلطة ونفوذ".

 

يشير ساندرز في كتابه "Where We Go From Here" إلى نجاحاته في تمكين اللجنة الديمقراطية الوطنية من استبعاد المندوبين أصحاب الامتياز -مندوب غير مُرشح في الحزب الديمقراطي له حرية دعم أي مرشح رئاسي في المؤتمر الوطني للحزب-، وإقناع العديد من السياسيين الديمقراطيين التوقيع على مشروع برنامج الرعاية الطبية للجميع. كما بيّن من خلال صفحات الكتاب فلسفته في السياسة الخارجية. بالإضافة إلى تخصيصه عددا من الفصول حول دعمه لقوانين مراقبة الأسلحة، ومعالجة نقاط الضعف في سجله التي استغلتها كلينتون في الحملة الانتخابية التي جرت عام 2016، وآخر للناشط السياسي مارتن لوثر كينغ الابن، الذي يبدو أنه يسعى من خلاله إلى التغلب على نقاط الضعف في اجتذاب الناخبين السود.

   

   

كتب ساندرز في الفصل الأخير من كتابه: "تتمحور الثورة السياسية حول التفكير بعيد المدى. إذ لا يتعلق الأمر بانتخابات واحدة، أو مرشح واحد، أو قضية واحدة. بل يتعلق الأمر بالقدرة على تشكيل حركة قادرة على إحداث تغيير في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئية لبلادنا".

 

بعد بضعة صفحات، أنهى كتابه بجملة أكثر غموضا من ويفر، الذي أنهى كتابه في الربيع الماضي بعبارة: "ترشح يا بيرني، ترشح". فقد كتب ساندرز "هذا ليس وقت اليأس. هذا ليس وقت الإحباط. إنه وقت النهوض والنضال". وأضاف في النهاية: "رجاء انضموا إلينا".

----------------------------------------------------------

ترجمة (فريق الترجمة)

هذا التقرير مترجم عن: The Atlantic ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار