هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
أندروود روسيا.. كيف وضع بوتين الدولة والشعب في جيبه؟

أندروود روسيا.. كيف وضع بوتين الدولة والشعب في جيبه؟

  • ض
  • ض
مقدّمة المترجم

 يعتقد الكثير من الروس أن فلاديمير بوتين هو المخلّص الذي أنقذهم من الانهيار الاقتصادي والفساد، والقائد الذي استعاد لهم أمجاد روسيا السابقة، ولكن في الحقيقة فإن بوتين لم يفعل سوى ركوب موجة ارتفاع أسعار النفط، فيما قام بتوسيع وشرعنة الفساد واستعمال السياسة العسكرية والخارجية لتوطيد سيطرته الشخصية على السلطة باللعب على حنين الروس للماضي وإلهائهم بتحدّي "العدو الغربي".

  

نص التقرير

بالنسبة لأي شخص يراقب المسار السياسي الحالي لروسيا، فإن التحول المفاجئ الذي جرى قبل عقدين من الزمن في تفضيلات المستهلك للمنتجات الغذائية في البلاد قد يكشف الكثير مما هو مدهش ومهم في آن واحد. فمن بين المنتجات التي ظهرت على الرفوف في أواخر تسعينات القرن الماضي - الرفوف التي كانت قد خلت من كل شيء لفترة بعد الانهيار السوفيتي - ظهرت ماركة جديدة من الزبدة كان يُطلق عليها "دوياروشكا "، أو "حلّابة الأبقار الصغيرة". وزعم البائعون أنها كانت تصنع وفقا لوصفة روسية تقليدية. لكن في الواقع، لم تكن هذه الزبدة روسية على الإطلاق، بل كانت مستوردة من نيوزلندا البعيدة جدّا، الأمر الذي جعل تلك الخدعة التسويقية غريبة تمامًا. فلماذا كانت هناك حاجة لإخفاء أصلها، في وقت كان الروس يركضون لشراء السلع الأجنبية بعد أن فتح الانهيار السوفياتي لها الباب على مصراعيه قبل بضع سنوات فقط؟

   

في الواقع، كان خبراء التسويق قد عثروا على بدعة جديدة إذ أظهرت استطلاعاتهم أن المستهلكين الروس كانوا يعتقدون أن المنتجات محلية الصنع هي منتجات عالية الجودة وأفضل مذاقا من مثيلاتها الأجنبية، وبأن محتوياتها طبيعية أكثر من تلك المستوردة! وسرعان ما أصبح واضحًا أن هذا الاعتقاد السائد كان ينطبق على ما هو أبعد من المواد الغذائية. فبعد أن قامت سنوات مريرة من غزو السلع الغربية بالقضاء على مدخرات الروس وتقويض ثقتهم بنفسهم، وزعزعت كل جوانب حياتهم تقريباً، كانوا الآن قد بدأوا يتطلعون من جديد إلى الداخل وإلى ماضيهم المجيد.

      

زبدة دوياروشكا (مواقع التواصل)

   

كان يوري لوجكوف، عمدة موسكو آنذاك، من بين أوائل السياسيين البارزين في البلاد الذين استغلوا الميل المتنامي نحو إحياء التقاليد فأخذ يرتدي زيّا تقليديا خلال الأعياد متنكّرا بهيئة يوري دولغوروكي، الذي يعتقد بأنه مؤسس المدينة من القرن الثاني عشر. لكن لوجكوف لم يفضّل فترات تاريخية على اخرى في إطار جهوده لتعزيز شعبيته، فقد رفعت اللافتات أيضا على مباني المدينة المركزية تحتفل بالتاريخ العسكري السوفيتي، في وقت كان تمجيد أي شيء مرتبط بالشيوعية لا يزال من المحرمات. ثم انضم سياسيون آخرون إلى الجهود الرامية إلى تجميع هوية روسية جديدة من أنقاض الرموز المتضاربة من التاريخ القيصري والتاريخ السوفييتي في روسيا.

  

كان ذلك مؤشراً مبكراً على أن روسيا بدلاً من أن تنحو باتجاه الإصلاح، قد تصبح في نهاية المطاف في طليعة القوى السلطوية اليمينية. مع التزايد المضطرد للنفوذ العالمي الخبيث لموسكو اليوم، فإن إعادة النظر في الظروف التي أحاطت ببدء هذا المسار قد يساعد على توضيح طبيعة تهديد الكرملين للنظام الليبرالي الدولي. بما أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعيد انتخابه لفترة ولاية جديدة مدتها ست سنوات في 18 مارس، فإن سياساته في السنوات القادمة لها علاقة كبيرة بالكيفية التي وصل بها إلى السلطة.

    

زعيم الصدفة

في تسعينات القرن العشرين إبان حكم الرئيس بوريس يلتسين، كانت لا تزال هناك مؤشرات متزايدة بأن اقتصاد السوق الناشئ في البلاد ربما قد يكون قد تخطّى الصعوبات الأوّلية مما عزز الآمال حول قرب تحقيق الاستقرار الاجتماعي واندماج روسيا في المجتمع الدولي الديموقراطي. ثم جاءت الأزمة المالية لعام 1998، التي أدت بحقبة الإصلاح إلى نهاية مفاجئة. خلقت التطورات الاقتصادية تلك لحظة سياسية ستغيّر مجرى التاريخ، فهي تحوّلت الى رفض شعبي للغرب سرعان ما انفجر في شوارع موسكو، ظاهريا ردا على قصف الناتو لصربيا في ربيع عام 1999، عندما نفسّت الجماهير المحتجة أمام السفارة الأمريكية غضبها المتراكم برمي البيض والطلاء ومقذوفات أخرى على جدران المبنى السميكة. من دون أي شك، كان بوتين، الذي كان آنذاك الرئيس المغمور لجهاز الأمن الفيدرالي، يتابع كل ذلك باهتمام شديد.

   

 

بعد تعيينه رئيساً للوزراء في ذلك الصيف، بدأ بوتين يستعد فوراً للاستفادة من تنصيبه المفاجئ من خلال اللعب على الغيرة الروسية العميقة من الغرب، وإحساسهم بالخيانة بسبب عدم تحقّق الازدهار الموعود، وحنينهم المتنامي إلى ماضي القوة السوفياتية السابقة. قدم بوتين للروس طريقا ثالثا يعتمد على الاستبداد السياسي ولكن المقرون بإعطاء الروس الكثير من الحريات الشخصية، والحس القومي لكن دون أيديولوجية سياسية. وسرعان ما تم التخلي عن الهرولة غير المنتظمة وغير المؤكدة تجاه الغرب من خلال التأكيد على أن الحضارة الروسية لها مسارها الخاص والمختلف.

  

لقد ساعدت آلة الدعاية في موسكو ودعمها لليمينيين القوميين في الغرب في إعادة خلط الشؤون العالمية منذ تولي بوتين السلطة، ولكن نظرة الكرملين للعالم والسياسة تظل عالقة في عام 1999 والحساسيات المعادية للغرب التي بدأت منذ تلك الحقبة التي جلبت بوتين إلى السلطة أي منذ ما يقرب من عقدين.

  

الماضي الذي لا يمكن التنبؤ به

يقال أن المستقبل واضح ولكن الماضي لا يمكن التنبؤ به - أي أن التاريخ يتغيّر بحسب من تتحدث معه. بالنسبة للأميركيين فإن سقوط الاتحاد السوفييتي مثّل ذروة الفشل الروسي لكن بالنسبة للروس فإن التسعينيات كانت الحقبة الأسوأ، عندما بدا أن الحرمان كان قد تفاقم منذ الانهيار لأنه أصبح أيضا مصحوبا بالذل. انه سيء بما فيه الكفاية إذا لم يكن لديك خيار سوى الوقوف في طوابير طويلة للحصول على ورق الحمام مع عامّة الشعب لكنّ ما هو أسوأ هو أن يخرج جارك لتناول السوشي فيما أنت عالق تأكل البطاطا المسلوقة في المنزل!

   

فلاديمير بوتين (رويترز)

 

إن الاعتقاد بأن بوتين هو الذي جلب الانتعاش الاقتصادي وكبح فوضى التسعينات أعطاه شيكا على بياض للإفلات بما يشاء دون عقاب.  ولكن غالبًا ما يتم التغاضي هذه الأيام عن حقيقة مفادها أن الاقتصاد الروسي كان قد بدأ بالفعل بالانتعاش قبل تولى بوتين منصبه، بفضل أزمة عام 1998 والتضخم الهائل الذي أطلقته. فقد كان بعض المنتجين المحليين الناشئين بدأوا في التوّسع والازدهار بفضل ضعف قيمة الروبل. ثم عندما بدأت أسعار النفط والغاز، المحرك الرئيسي للاقتصاد الروسي، بالارتفاع، انتهت الأيام العجاف تلك ولم يكن لبوتين الكثير من الفضل في ذلك.

  

كما اعتقد كثيرون في الداخل والخارج أن خطيئة يلتسين الأصلية شملت علاقاته مع ما يسمى بالأليغاركيين ومع حفنة من المصرفيين والصناعيين الأقوياء الذين حصدوا ثروات هائلة في مقابل تقديم الدعم السياسي له. لكن بوتين لم يخلّص روسيا من مافيا الفساد الذي كان ينتقدها شخصيا بشدّة، متوّعدا بإقامة "دكتاتورية القانون"، بل فعل العكس، فقام بالإشراف على توّسع هائل في الفساد ولكن بشكل أصبح معه الكرملين رأس تلك المافيا. تمثّل ابتكاره الحقيقي باستخدامه للفساد لإنشاء نمط إقطاعي من السيطرة الإدارية من أعلى إلى أسفل على السياسة والاقتصاد. طالما أن حكّام الأقاليم وكبار رجال الأعمال استمرّوا بدفع أموال الولاء الى الكرملين، فإنهم تمتّعوا بالحرية في جني الأرباح كيفما شاءوا. واستخدم بوتين أساليب الإكراه والترهيب لإعادة تأميم صناعة النفط وقام في عام 2001 بتعيين بيروقراطي مخلص، هو أليكسي ميلر، رئيساً شركة غازبروم المملوكة من الدولة والتي تحتكر الغاز اذ كان يديرها في السابق رجل ذو عقلية مستقلة غالبا ما كان يتصرف ضد مصالح الكرملين. الآن يمكن استخدام هذه الشركة بأمان لغسل مبالغ كبيرة من المال.

  

استمر بوتين في استخدام هذا النظام من أعلى إلى أسفل للحفاظ على قبضته على السلطة في السنوات الماضية، ويقوم الآن بتعديله ليلائم العصر الجديد. في الآونة الأخيرة، بدأ يبدّل أعضاء دائرته الصغرى الذين كانوا قد اغتنوا بطريقة فاحشة، بالبيروقراطيين الشباب الضعفاء الذين يدينون بولائهم فقط له ويأمل بوتين أن يساعده ذلك في الحفاظ على نظام حكمه الشخصاني للغاية، اذ انه النظام الوحيد الذي يعرفه أولئك الشباب.

   

لم يخلّص بوتين روسيا من مافيا الفساد الذي كان ينتقدها شخصيا بشدّة، متوّعدا بإقامة "دكتاتورية القانون"، بل فعل العكس  (رويترز)

  

صورة الرجل القوي

على المدى الطويل، هناك العديد من الأسباب للشك في ديمومة حكومة بوتين الفاسدة، التي أدّت بالبلاد الى العزلة، وخربت مؤسساتها، ونهبت مواردها الطبيعية. لكن في الوقت الحالي، ما زال جدول أعمال بوتين من عام 1999 يوّجه المنطق الذي يحكم الكرملين.

 

قام بوتين بإحكام قبضته على السلطة معتمدا على شرعية صورته كزعيم وطني، وطيار مقاتل، وفارس عاري الصدر، وزعيم شبيه بزعماء الشيوعية الذين كان السوفييت يرغمون الشعب على تبجيلهم. كان ذلك ضرورة وجوديّة بعد تعيينه كخليفة يلتسين، إذ أنه كان مبتدأ سياسيّاً ولم تكن لديه قاعدة شعبية، وكان يسخر منه على أنه خيار اللحظة الأخيرة الذي جيء به لمنع المعارضة من الوصول إلى السلطة.

 

إن استخدام بوتين للعنف والتهديدات لتعزيز صورته كرجل قوي استمر دون تغيير يذكر. وحتى قبل أن يصبح رئيساً، كان قد قام بحشد الدعم لنفسه من خلال شن حرب ثانية في الشيشان بعد توليه منصب رئيس الوزراء في عام 1999، فأصبحت شخصيته القاسية طريقة لتقوية معنويات الشعب الروسي الذي كان يشعر بالذل. كانت الحرب الأولى قد منيت بالفشل في عام 1996 بعد أن أتعب المتمردون الشيشان قوات الحكومة سيئة التدريب وذات العتاد المتقادم والتي غالبا ما كان العديد من أفرادها في حالة سكر. في ذلك الحين، عندما كان يُنظر إلى روسيا على أنها عاجزة حتى عن إخماد التمرد داخل حدودها، تنبأ معظم المراقبين أن الحرب الثانية ستكون حماقة هائلة، فقللّوا من أهمية شهبة بوتين بذبح المدنيين.

   

 قبل أن يتولى منصبه مباشرة، وقعت حادثة عزّزت من مكانة يوتين، عندما قامت وحدة صغيرة من القوات الروسية لحفظ السلام في البوسنة بالرد على قصف الناتو ضد صربيا من خلال الانسحاب من مواقعها ثم الاستيلاء على المطار في عاصمة كوسوفو، بريشتينا. ترك ذلك صدى كبيرا لدى الروس العاديين الذين كانوا متضامنين مع رفاقهم من السلاف الأرثوذكس في البلقان. معظم الروس أشادوا بالمناورة على أنها انتصار جريء على التحالف العسكري الغربي، الذي أصبحوا الآن يرونه كخصم. بعدها بشهور، قدّمت الحرب في الشيشان إشارة أخرى مفادها أن موسكو لن تنحني بعد الآن إلى الارادة الأجنبية.

    

فلاديمير بوتين يكرم أحد رجال قوات داغستان (رويترز)

   

منذ ذلك الحين، استمرت صورة بوتين في الاعتماد على الحروب، حيث أصبح حكمه مرتبطا بشكل كبير بالغزو في جورجيا وأوكرانيا والحملة العسكرية في سوريا. في الحقيقة، لم تكن تلك العمليات العسكرية استجابة حتمية لتوسّع حلف الناتو كما يجادل البعض. بالعكس، لم يعتبر الكرملين أبدا أن توسيع الناتو يشكل تهديدا خطيرا، تماما كما أنه لا يعتقد حقا أن الولايات المتحدة ستشن الضربة النووية الأولى اليوم، كما أوحى بوتين هذا الشهر. لكن تصوير الولايات المتحدة كتهديد وجودي مكنه من حشد شعبه على الرغم من الفساد والسلطوية والعزلة التي جلبها عليهم. كان البرنامج الرئيسي لحملته الانتخابية هو تهديد الغرب بتطوير جيل جديد من الأسلحة النووية، وأبرزها صاروخ كروز عابر للقارات "لا يقهر" وطوربيد نووي قادر على هزيمة كافة الدفاعات الأمريكية. وقد تضمن العرض الذي قدمه خلال خطاب ألقاه في فبراير مقاطع فيديو تصور الرؤوس الحربية وهي تستهدف فلوريدا، حيث يقع منتجع مار لاجو الذي يملكه الرئيس دونالد ترامب!

  

سعى بوتين لإضفاء الشرعية على عدوانيته من خلال استدعاء مزاعم حول "عالم متعدد الأقطاب"، وبعبارة أخرى، هو يريد نفوذا أكبرا لروسيا على حساب النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة. قبل عقد من الزمان، كان هذا الاستدعاء مغلّفا بطروحات الكرملين حول ضرورة التعاون مع الدول الغربية لتوقيع معاهدة الأمن الأوروبية، وهي بنية أمنية جديدة كان من شأنها أن تحل محل منظمة حلف الناتو وغيره من المنظمات متعددة الجنسيات، لكن معظم السياسيين الغربيين رفضوا الفكرة. لكن في الوقت الذي دخلت فيه روسيا الحرب في جورجيا في عام 2008 لإخماد طموحات تبليسي للدخول في حلف الناتو، كان الكرملين قد تخلّى عن أي مزاعم حول التعاون بل كان مستعدًا للتخلي بشكل كامل عن العلاقات مع الغرب.

     

إن محاولة اغتيال سيرجي سكريبال - وهو كولونيل سابق في الاستخبارات العسكرية الروسية - وابنته هذا الشهر، هي أحدث مثال على استخدام بوتين لتكتيكات الصدمة لتحدي القواعد الدولية. سكريبال كان عميلا تم تحريره في صفقة تبادل للجواسيس، وكان من المفترض أن يبقى خارج دائرة الاستهداف. لكن يبدو أن الكرملين تعمّد استهدافه وأيضًا استهداف عائلته في فورة وحشية من الانتقام، وهو تحد جديد جريء للغرب. لكن الرد الغربي الضعيف على أول استخدام لغاز الأعصاب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية يشكّل إشارة جديدة سوف تشجع الكرملين على الاعتقاد أن مثل هذه الهجمات هو فعّال وليس هناك ما يردعه.

  

هل سيدوم نظام بوتين؟

أن العقد المليء بعدم اليقين الاقتصادي منذ بداية الأزمة المالية العالمية في عام 2008 لم يقنع الروس بأن يديروا ظهورهم على ضابط الـ كي.جي.بي السابق الذي يدّعي بأنّه أنقذهم من انهيارات التسعينيات. ومع ذلك، فإنه من الصعب قياس الرأي العام الحقيقي في بلد حيث أي انتقاد للرئيس يحمل مخاطر جمّة.

    

  

يقدم استطلاع حديث أجرته وكالة الاستفتاء الوحيدة المستقلة في البلاد، مركز ليفادا، أجري مع مركز كارنيغي في موسكو، مؤشرات عامة على استمرار دعم الروس لبوتين. على الرغم من أن معظم المستجيبين قالوا إنهم يرغبون في التغيير في البلاد، إلا أنهم لم يتمكنوا من تصور أي شخص غير بوتين لإحداثه. إن سمعته على أنّه منزّه عن السياسة تلعب دوراً في هذه النظرة (فهو يرفض الترشح كعضو في حزب روسيا المتحدة، على الرغم من أن برنامجه الوحيد هو دعمه)، مما يمكّنه من إلقاء اللوم عند فشل الحكومة على المسؤولين الذين يتم تطهيرهم بشكل دوري من خلال فضائح الفساد. وفي آخر قضية من هذا النوع، حكم على وزير الاقتصاد السابق ألكسي أوليوكاييف في ديسمبر بالسجن ثماني سنوات بتهمة الرشوة. وهو أرفع مسؤول حكومي يُعتقل منذ عهد ستالين، لكنه يقول أنه تم تلفيق التهم ضدّه.

   

وأظهر مسح آخر أجراه مركز ليفادا أن الكثيرين يعتقدون أن ضم بوتين لشبه جزيرة القرم أجبر الغرب على احترام روسيا، حيث قال أكثر من 70 في المائة من الروس الآن إن بلادهم استعادت مكانتها كقوة العظمى. يتحدث المراقبون الذين يتابعون الشؤون الروسية منذ سنوات عن آمالهم في انتشار الديمقراطية على المستوى الشعبي بين الشباب الروس لكن المتظاهرين الشباب الذين ينزلون إلى الشوارع في بعض الأحيان لا يزالون يشكلون جزءاً من أقلية ضئيلة، في حين أن معظم الشباب الروس يظهرون وكأنهم مسحورين مثلهم مثل الجميع ببوتين.

  

إن نظام حكم الرئيس الشخصاني للغاية يجعل من احتمالات ديمومته بعد خروج بوتين مستبعدا. لكن مع عدم وجود شروخ في الرأي العام حول دعمه في الوقت الحالي، ومع مواكبة الكرملين بشكل دقيق لأدنى قدر من النقد، قد تستمر البوتينية حتى وفاته أو حتى حدوث صدمة خارجية. كما أن سيطرة بوتين المباشرة على الجهاز الأمني ​​تجعل من أي تغيير أمراً مستبعداً إلى حد كبير، بينما تبدو احتمالات حدوث انقلاب في الكرملين أو أي أزمة أخرى غير متوقعة ضئيلة بنفس القدر. وبالتالي، فإن التعامل مع موسكو يتطلب تفكيراً استراتيجياً طويل الأمد واستثمارات أكبر في بناء الديمقراطية ومساعدة المجتمع المدني في الدول المجاورة لروسيا. ولكن في نهاية المطاف، يجب أن يستند رد الغرب على بوتين على فهم أنه على الرغم من أن المخاطر قد ارتفعت منذ عام 1999، إلا أن منطق الرئيس الروسي يبقى كما هو.

-----------------------------------------------------------

      

مترجم عن (فورين أفيرز)

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار