هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
إمبراطورية جيش مصر الاقتصادية.. من حماية الحدود لحماية البيزنس

إمبراطورية جيش مصر الاقتصادية.. من حماية الحدود لحماية البيزنس

أسامة الصياد

محرر سياسة
  • ض
  • ض
اضغط للاستماع
 

عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 بهزيمة المشروع النازي، فوجئ جيش صغير من العلماء الألمان بشبح البطالة يخيم عليهم بعد منعهم من قبل قوات الحلفاء المنتصرة في الحرب من استكمال أبحاثهم العلمية على أراضيهم، خاصة فيما يرتبط بالمجالات العسكرية. 

     
بمرور الأشهر الأولى تحول الأمر لأشخاص أصحاب خبرات علمية ضخمة وغير مسبوقة وقتها -كانت قبل أشهر قليلة العقول المؤسسة لاجتياح الرايخ الألماني لأوروبا عسكريًا- في عملية بحث محمومة عما يشبه عقود احتراف لاستكمال مسيرتهم. وكان الصف الأول منهم والأكثر عبقرية لديه حظًا بطبيعة الحال أوفر من غيره، إذ وقع بين تنافسية الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي الاستقطابية لهذه الكفاءات التي كانت تفوق الكثير من نظيراتها في بلاد المنتصرين.

       

لذا، سرعان ما تلقى علماء ومهندسو الصواريخ النازيين عروضًا لاستكمال مشروعاتهم، مع حق المواطنة الكاملة في كل من الاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وكان أبرزهم هو العالم فون براون، الذي اختار الانتقال للولايات المتحدة والعمل في وكالة ناسا للفضاء، حيث طور بعد ذلك صواريخًا أطلقت رحلات أبوللو الفضائية المأهولة إلى القمر.[1] أما الصفوف الخلفية من علماء الرايخ الأقل حظًا فاضطروا للاتجاه شرقًا بحثًا عن بيئة تستطيع استيعابهم، ويواصلون فيها أعمالهم، خاصة وأن بعضهم كان متورطًا في جرائم نازية، وتزامنت رحلة بحثهم في سنوات ما بعد الحرب مع فرصة قدرية بصعود مجموعة من الضباط الصغار لسدة الحكم في دولة ملكية تاريخية، دولة تحولت فيما بعد لـ "جمهورية" مصر العربية.

    

أولى وقتها "مجلس قيادة الثورة" المصرية -الذي أجبر فاروق لتوه على التنازل عن الحكم عام 1952- الجيش أهمية كبرى، وبحكم أعضائه العسكريين الذين مُني أغلبهم في حرب العام 1948 بهزيمة مؤثرة أمام العصابات الصهيونية، وكان لمسألة تخلف تسليحهم فيها عامل كبير، كانت على رأس طموحاتهم امتلاك قدر من الاستقلالية التسليحية عبر خوض غمار تجربة الصناعات الحربية المحلية. لذا تلقف الفرصة البكباشي جمال عبد الناصر الذي حسم معركة السيطرة على زمام السلطة في مصر سريعًا، ثم وجه بعد ذلك في الخمسينيات الدعوة لبعض علماء الرايخ الهاربين للمساهمة في تعزيز القدرات التصنيعية للأسلحة في مصر، بعد أن نجح المصريون في 23 من أكتوبر/ تشرين الأول عام 1954 في إنتاج أول طلقة مصرية داخل مصنع ۲۷ الحربي[2]، متخذين من ذلك التاريخ نقطة بداية للإنتاج الحربي في مصر، وتأسيسًا لوزارة خاصة بهذا الغرض، والتي ألغاها عبد الناصر بعد ذلك وضمها لوزارة الدفاع.

          

      

بعدها، بدا وأن العلماء الألمان قد نجحوا بالفعل عام 1962 بعد إعلان عبد الناصر عن برنامج صاروخي مصري عُدّ  وقتها نقلة غير مفهومة للأوساط السياسية في الكيان الإسرائيلي، لذا حاولوا الحصول على كلمة سر هذا البرنامج الصاروخي المصري المزعوم، وبالنمط الإسرائيلي المعتاد المعتمد على الاستخبارات أولًا، أرسل الموساد سريعًا مجموعة من عملائه لأوروبا بهدف بناء شبكة معلوماتية يستطيعون الوصول بها لمصدر تطور الصواريخ المصري، واضعين في الاعتبار أولوية فحص ملفات العلماء الألمان المتقاعدين ليتحولوا لأهداف حية للموساد، مع مهام بإجبارهم على الحديث بأي ثمن ولو باختطافهم وتعذيبهم كما ورد في إحدى رسائل الموساد لعملائه في أوروبا.[3]

  

استطاع عملاء الموساد اختراق مباني بعثات دبلوماسية وقنصليات مصرية في عدد من العواصم الأوروبية وتجنيد موظفين في شركات مصرية تابعة للمخابرات، وحصلوا على معلومات عن اثنين من أشهر علماء الصواريخ الألمان الذين يتولون برنامج الصواريخ المصرية. وبالنسبة للإسرائيليين، لم يكن البرنامج المصري عرضًا استعراضيًا كما اعتادوا من عبد الناصر، لذا بدأ الموساد على الفور في استهداف الفاعلين في برنامج الصواريخ في واحدة من المرات القليلة التي شهدت إحدى محاولات الإنتاج الحربي المصري الحقيقية بحسب الرواية الإسرائيلية لا المصرية فقط.

  

لم تدم محاولات التصنيع العسكري المصري طويلًا بعد عودة وزارة الإنتاج الحربي عام 1971، إذ انقضت آخر حروب مصر مع الاحتلال الإسرائيلي عام 1973، وفشل مشروع الهيئة العربية للتصنيع التي أنشئت عام 1975، برأس مال يفوق المليار دولار، بغرض بناء صناعات عسكرية عربية مشتركة، إلا أن التجاذبات السياسية أفشلت المشروع، وكتبت شهادة وفاته عام 1993 بعد انسحاب الإمارات والسعودية من الهيئة.

            

       

استمرت "وزارة الإنتاج الحربي" التي جمعت غالبية المصانع العسكرية المصرية تحت إدارتها في التصنيع العسكري الخفيف والمتوسط، لكنها وبعد انتهاء عصر الحرب بتوقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، بدأت تتحول هي الأخرى عن أهدافها التي أنُشئت من أجلها، فلم يعد التصنيع العسكري هدف الوزارة الرئيس تزامنًا مع برامج الانفتاح الاقتصادي التي بدأها الرئيس المصري "محمد أنور السادات" وأكملها الرئيس المخلوع "محمد حسني مبارك"، ودخل الجيش المصري مضمار المنافسة في الاقتصاد المدني بشكل رسمي عبر القرار رقم 32 لسنة 1979 بشأن إنشاء جهاز مشروعات الخدمة الوطنية.

     

صدر القرار بغرض رسمي هو تحقيق اكتفاء ذاتي للقوات المسلحة من السلع الغذائية والمدنية، وفي عهد مبارك تحول الجهاز ومعه وزارة الإنتاج الحربي التي امتلكت شركاتها ومصانعها الخاصة تدريجيًا كل شيء، عدا الصناعات العسكرية في غالب الأحايين بعد أن بدأت موجة سياسة خصخصة الشركات العامة التي طالت الغالبية العظمى من القطاع العام المصري، بينما نجت إمبراطورية الإنتاج الحربي الجديدة التي تمتلك أكثر من 20 شركة ومصنعًا بحسب موقع الوزارة الرسمي، لتبدأ سطور قصة مختلفة تمامًا، شهدت انتقال قطاع كامل من صناعات عسكرية متقدمة كصناعة الصواريخ لمستوى يبدو متدنيًا وربما لم يحلم به قدامى الصناعات العسكرية المصرية أو يتخيلوه بحال.

     

من الصواريخ لـ "أواني الطهي"

اعتبرت فترة ما بعد انقلاب الثالث من يوليو/ تموز عام 2013 فترة ذهبية في تاريخ الشركات العاملة في حقل الإنتاج المدني التابعة للجيش المصري بشكل عام ووزارة الإنتاج الحربي بشكل خاص، وهي شركات كانت تعاني من انخفاض الإيرادات في فترات سابقة خاصة مع قوة القطاع المدني، إلا أنه وبعد الانقلاب العسكري توسعت الوزارة بشكل غير مسبوق لتصل توقعات إيرادات تشغيل شركاتها لقرابة 15 مليار جنيه مصري في عامنا الحالي 2018، وهو ما يعد خمسة أضعاف ما كانت عليه في عام 2013 قبل صعود الرئيس المصري ذي الخلفية العسكرية عبد الفتاح السيسي للحكم.

       

   

عندما تولى السيسي الحكم بدأ سياسة اعتماد شاملة على وزارة الإنتاج الحربي كأحد أبرز أركان إمبراطورية الاقتصاد العسكرية المصرية، بجانب الهيئة العربية للتصنيع وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع لوزارة الدفاع والمشروعات المُدارة من جانب الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وعلى مر السنوات القليلة الفائتة رسخت الوزارة وضعها الاقتصادي بشكل أكبر، حتى أصدر السيسي القرار رقم ٢٤٤ لسنة ٢٠١٨ باعتبار الوزارة «من الجهات ذات الطبيعة الخاصة»، ولا تسري على وظائفها القيادية وإدارتها أحكام المادتين ١٧ و٢٠ من قانون الخدمة المدنية[4].

  

بالنسبة للمادتين المستثنى منهما وزارة الإنتاج، فهما يختصان إجمالًا بالتعيين في المناصب عبر إجراء مسابقات وعن طريق لجان محايدة، وبوجوب تحديد مدة معينة لشغل أي منصب حكومي، ووفقا للقرار الذي نشرته الجريدة الرسمية، يفوض رئيس مجلس الوزراء في مباشرة اختصاص رئيس الجمهورية المنصوص عليه في المادة ٢١ من نفس القانون أيضًا فيما يتعلق بالتعيين في وظائف المستويين الممتازة والعالية بالوزارة، ويفوض وزير الدولة للإنتاج الحربي في مباشرة اختصاص رئيس الجمهورية فيما يتعلق بالتعيين في وظائف مدير عام والإدارة الإشرافية بالوزارة.[5] عكست هذه التحصينات القانونية والإدارية للوزارة -التي لم تخرج من يد العسكريين منذ إنشائها- طبيعة الانقلاب الذي حدث في أدوارها منذ النشأة وحتى الآن[6]، وهو انقلاب في طبيعة التصنيع التي تشرف عليه مصانعها من الذخائر والأسلحة إلى منتجات مدنية في شقها الأكبر.

   

لم تكتف الوزارة في عهد السيسي بتصغير بنية الصناعات العسكرية التاريخية لحدودها الأدنى مقابل توسع ضخم في إنتاج البضائع الاستهلاكية، بل أنشأت شركات جديدة ذات طبيعة مدنية خالصة، وهو ما حدث مع مكتب هندسي صغير كان يضم خمسة موظفين فقط داخل أروقة الوزارة عام 2012، تحول في عام 2015 لشركة الإنتاج الحربي للمشروعات والاستشارات الهندسية والتوريدات العامة، وحازت تلك الشركة الوليدة على صفقات كبرى مع وزارة التعليم حيث أنشأت أكثر من 60 مدرسة، ومع وزارة الشباب حيث أنشأت حوضًا للسباحة لأحد الأندية الرياضية، ووقعت اتفاقًا نهائيًا مع نادي سموحة الرياضي لإنشاء ملعبي كرة قدم بالنجيل الصناعي، وذلك بالتنسيق مع وزير الشباب، بالإضافة للمشاركة في مشروعات للصرف الصحي والري والسكك الحديدية وأخرى تابعة للأزهر.

                   


    

مع تعدد القطاعات التي تعمل بها إمبراطورية الإنتاج الحربي في مصر، يشتكي الاقتصاد المدني من عدم وجود منافسة عادلة مع الشركات المملوكة للجيش، حتى بدأ الاستثمار الأجنبي بالابتعاد عن المساحات التي تتواجد بها شركات القوات المسلحة، وهو ما عبر عنه حجم الاستثمار الأجنبي في القطاعات غير النفطية الذي انخفض في العام الماضي لثلاثة مليارات دولار بعدما سجل 4.7 مليار دولار في عام 2016.

   

إضافة لذلك فهناك ترسانة قوانين تجعل هذه المنافسة في حكم المستحيل، ومنها قوانين تعفي الشركات التابعة للقوات المسلحة من ضريبة القيمة المضافة، ومنشآتها السياحية من الضرائب العقارية، بالإضافة للإعفاء من ضريبة الدخل وإعفاءات جمركية وأخرى من رسوم الاستيراد، ودفعت هذه الحالة من انعدام التنافسية صندوق النقد الدولي في سبتمبر/ أيلول من العام 2017 لدق ناقوس الخطر على مستقبل القطاع الخاص وخلق الوظائف في مصر الذي قد تعوقه منافسة الكيانات الخاضعة للجيش. [7]

  

تحت عباءة النسور

وضعت كل هذه الامتيازات والقطاعات التي تعمل بها وزارة الإنتاج الحربي في مكانة متقدمة بين الأضلاع الأخرى للإمبراطورية العسكرية العاملة في الاقتصاد المدني، والتي تحدثت تقديرات عن وصول حجم نشاطها من إجمالي الاقتصاد المصري لما يزيد عن 40% [8]، بينما يُصر السيسي في تصريحاته على أنها لم تتجاوز2%[9]. إذ نجحت وزارة الإنتاج الحربي في أن تقارب عدد شركاتها من عدد شركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية الذي يعد الجهاز الأبرز المحرك لإمبراطورية الجيش المصري الاقتصادية، وهو ما يُشير لاعتماد السيسي المتزايد على الوزارة كضلع رئيس في هذه الشبكة[10]، بعدما عين لها في منصب الوزير أحد أبرز وأهم أعضاء المجلس العسكري سابقًا وهو اللواء محمد سعيد العصار، أحد الأرقام الصعبة في معادلة التسليح المصري، وصاحب العلاقات والنفوذ الكبير في واشنطن بحكم احتكاكه بملف المعونة العسكرية الأمريكية لمصر حينما كان مساعد وزير الدفاع لشؤون التسليح، وهو ما قد يعني اعتماد نمط تنافسي بين هذه الأذرع الاقتصادية للجيش.

        

   

جاء العصار بأجندة مختلفة لوضع الوزارة في المشهد الاقتصادي المصري بعدما وضع خطة وعرضها على السيسي لتطوير أدوارها وإسهاماتها في سيل المشروعات القومية الغامضة التي يعلنها الرئيس بشكل دوري، وذلك من خلال تطويع ما تمتلكه الوزارة من إمكانيات متراكمة، وتكنولوجيا تصنيعية، مع الدخول من نفس باب ومبرر وزارة الدفاع ومشروعاتها التي تتذرع بـ "دعم الاقتصاد الوطني". وقد بدأ العصار عهده بتوقيع عدد من بروتوكولات التعاون مع الوزارات الأخرى وشركات عالمية، وخلال عام واحد من توليه المنصب اخترقت وزارته العديد من المشروعات الاقتصادية والاجتماعية المدنية بإجمالي مليار جنيه تقريبًا حسب الأرقام التي أعلنها متحدث باسم الوزارة، مشروعات في مجالات الصحة والإسكان والتعليم والشباب والرياضة، والتموين والنقل والبيئة والأمن والتنمية المحلية، والزراعة واستصلاح الأراضي والري والكهرباء وتكنولوجيا المعلومات، بالإضافة لمشروعات الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، وعلى صعيد احتياجات القوات المسلحة تم إنتاج ذخائر وأسلحة ومعدات في نفس العام بإجمالي ملياري جنيه تقريبًا.[11]

      

كانت أزمة "ألبان الأطفال" معبرة عن كيفية تسلل وزارة الإنتاج الحربي وتنافسها مع شركات الجيش الأخرى. بدأت الأزمة بغضب شعبي من وزارة الصحة بعد تقليل منافذ بيع ألبان الأطفال المدعمة التي يعتمد عليها الكثير من المصريين في تغذية أطفالهم، وكذلك بعد أن رفعت الوزارة ثمن العبوات لأكثر من الضعف، واستبعدت الشركة الحكومية القائمة على استيراد الألبان الخاصة بالأطفال منذ 20 عامًا لصالح شركات مملوكة لجهات سيادية، وشركة خاصة تديرها شقيقة الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس الحالي.

   

كانت الأزمة قد هُندست بطريقة مألوفة على أفضل الأحوال لتقسيم كعكة الألبان، وتمثلت بدايات تدخل الجيش فيها عبر بيان عسكري ينتقد ارتفاع أسعار العبوات، ليمهد بذلك تدخله لاحقا في عمليات استيراد عبوات اللبن[12]، وبينما ذهب جزء كعكة الاستيراد لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، فإن وزارة الإنتاج الحربي انتظرت لتنقض على المجال عبر إنشاء مصنع محلي، حين أعلن اللواء العصار بعد أربعة أشهر من انتهاء الأزمة أنه سيتم إنشاء مصنع لإنتاج لبن الأطفال بالتعاون مع وزارة الصحة باعتبارها «قضية أمن قومي»، ضمن عدد من البروتوكولات مع الوزارة لإنشاء عدد من المصانع، من بينها مصنع لإنتاج المحاقن الطبية أيضًا.[13]

        

      

لم تكن هذه الحالة هي النجاح الوحيد لذراع الإنتاج الحربي الذي يستخدمه السيسي في مزيد من اختراق مساحات الاقتصاد المدني، بعدما بدأت الوزارة التمهيد عبر شراكات مع هيئات ومؤسسات، مثل صندوق "تحيا مصر" الذي يشرف عليه السيسي، لتطوير 13 منطقة عشوائية بمحافظة القاهرة، ورفع كفاءة 35 قرية من قرى الظهير الصحراوي الأكثر احتياجًا، كذلك التعاون مع محافظة كفر الشيخ ووزارة الأوقاف والاستثمار لتطوير عدد 10 آلاف و600 فدان بالساحل الشمالي للمحافظة لإنشاء منطقة استثمارية بها. [14]

    

يأتي القرار الجمهوري الأخير الذي أصدره السيسي باعتبار وزارة الإنتاج الحربي من الجهات ذات الطبيعة الخاصة، والذي تنضم به الوزارة إلى جانب رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء وفي نفس المستوى، منبئًا على الأرجح بطبيعة الأدوار الهامة التي سوف تلعبها في الفترة القادمة، حيث سيستكمل السيسي على ما يبدو منحها مزيدًا من الأدوار الاقتصادية تحت عباءة التصنيع العسكري، الذي يمثل دورها الأساسي المفترض، لصالح أدوار أخرى أكثر ربحية من ذي قبل.

     

لا يكتفي السيسي بذلك بحسب، بل ربما يصنع معادل قوى مع الأجنحة الاقتصادية الأخرى للجيش، كالهيئة العربية للتصنيع[15] التي يدخل بالفعل في لجنة إدارتها العليا العديد من الوزارات كالدفاع والخارجية والصناعة والمالية والتعاون الدولي، في مقابل الهيئة القومية للإنتاج الحربي برئاسة وزير الدولة للإنتاج الحربي وعضوية كل من نائب رئيس مجلس الوزراء، والعضو المنتدب قائد القوات الجوية، وقائد قوات الدفاع الجوي، ورئيس هيئة التسليح بالقوات المسلحة، ورئيس قطاع التنمية الإدارية بوزارة الإنتاج الحربي، ورئيس شركة المعادي للصناعات الهندسية، ورئيس مجلس إدارة شركة الإنتاج الحربي للمشروعات الهندسية، وقائد القوات البحرية، ورئيس هيئة الشؤون المالية بالقوات المسلحة، ورئيس قطاع الموازنة العامة للدولة بوزارة المالية.[16] ومن هذه التشكيلة التي تم تكوينها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 يمكن استنتاج تحضير وزارة الإنتاج الحربي لتكون النواة الاقتصادية الجديدة للجيش في الاقتصاد المدني، عبر ممارسات شبه احتكارية من بعض شركات ومصانع الوزارة في القطاعات المختلفة.[17]

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار