هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
الدولة البوليسية المصرية.. أن تكافح "التطرف" لتتسبب في ازدياده!

الدولة البوليسية المصرية.. أن تكافح "التطرف" لتتسبب في ازدياده!

E-International Relations

موقع أكاديمي سياسي
  • ض
  • ض

تظهر كل من مناطق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى علاقات حكومية صعبة مع الإسلاموية كقوة سياسية ومعارضة. في عام 2013، خلص الحكم رقم 2315 الصادر عن محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة إلى أن جماعة الإخوان المسلمين المصرية منظمة إرهابية. إلى جانب غياب القنوات المؤسسية للمعارضة والوساطة في النزاع، فقد تعرضت الأحزاب الإسلامية وأنصارها للقمع الشديد. ومع وصول القمع إلى مستويات مماثلة أو متقاربة لمستويات مصر في تسعينات القرن الماضي، يحتاج ذلك إلى التساؤل إذا ما كان من الممكن للقمع السياسي للأحزاب الإسلامية أن يؤدي إلى تعبئة جماهيرية ضد الدولة.

  

في هذا المقال، يُعرَّف الإسلاميون على أنهم مجموعات تسعى إلى تطبيق الإسلام في المجالين العام والخاص. ومع ذلك، وفقاً لتعريف شيري بيرمان، تم إضافة أن الإسلاميين يسعون إلى تحول ثوري لمجتمعاتهم. تهدف الحركات المعتدلة إلى إحداث هذا التغيير من خلال استخدام الوسائل التدريجية والسلمية، والتي يمكن أن تشمل المشاركة في العملية الانتخابية.

    

    

 هؤلاء الإسلاميون الذين يسعون إلى الحصول على سلطة الدولة من خلال المشاركة المؤسساتية في السياسة، تم تسميتهم بالإسلاميين الداعمين للدولة. يمكن النظر إلى جماعة الإخوان المسلمين في مصر على أنها حركة "إسلامية داعمة للدولة" و "إسلامية غير داعمة للدولة" في آن واحد بسبب المشاركة الاجتماعية والاقتصادية القوية مع المجتمع المصري. وبهذا المعنى، فإن الإسلاميين يهدفون إلى تعبئة الجماهير، وهي عملية يمكن وصفها بأنها محاولة منظمة لاستخدام المجتمع لإحداث تغيير ثوري ضد نظام الدولة السائد. وعلاوة على ذلك، يتم تعريف قمع الدولة وفقاً لتشارلز تيلي على أنه إجراءات يتخذها النظام "لزيادة تكلفة وعواقب العمل الجماعي لمنافسي النظام [أو من يحاول منافسته]". وفي حالة مصر، يشمل ذلك الحظر القضائي والاعتقالات الجماعية والتعذيب وحتى حالات الاختفاء.

 

تأسست جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 على يد أستاذ المدرسة "حسن البنا". حتى عام 1938 كانت الحركة تركز بشكل أساسي على الإصلاح الاجتماعي، وهو الأمر الذي تغير بعد أن بدأ البنا في الدعوة للتعبئة السياسية. ومن الأمور المهمة التي يجب أخذها في الاعتبار أن هذا التغير قد تأجج بسبب الخلافات الداخلية التي قادتها مجموعة منشقة داخل جماعة الإخوان المسلمين، التي تطلق على نفسها اسم "جماعة شباب محمد" وتعارض موقف البنا السياسي البراغماتي. ومنذ ذلك الحين، تميزت المشاركة السياسية للإخوان المسلمين بمزيج من التسامح والقمع من جانب الحكومة المصرية.

  

بدأت أحدث موجة من الاضطهاد في أعقاب الإطاحة بمرسي عام 2013، ومنذ ذلك الحين اقترنت بالاعتقالات الواسعة النطاق والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء والاختفاء. يجب إيلاء اهتمام خاص للاضطهاد في مرحلة ما بعد 2013 بسبب تحولات غير مسبوقة تاريخياً: أولاً، على الرغم من اضطهاد الحكومة فيما مضى إلا أن الإخوان كانوا قادرين على الاعتماد على قدر ما من الحماية القانونية. وثانياً، أن حملة القمع الأخيرة قد استهدفت شبكة الإخوان المسلمين، بما في ذلك العمل الخيري والجمعياتي. وفقاً لستيفن بروك، فقد ترك هذان التحولان خيارات مستقبلية محدودة لدى الإخوان السريين، والتي تمثلت إما بالمظاهرات أو العنف. وبالتالي، فإن ذلك يؤدي إلى السؤال عما إذا كان تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية قد يصبح نبوءة تحقق ذاتها؟

  

تاريخ الإسلاميين في مصر

لم يكن تاريخ قمع الإسلاميين في مصر خطياً؛ ومن أجل حصر نطاق هذا الادعاء [كاتبة المقال إليزابيث أونينا]، فإنني أنظر إلى جماعة الإخوان بدءاً من فترة التحرير السياسي خاصة في ظل حكم مبارك. منذ ذلك الحين، اتسمت مواقف النظام تجاههم بالقمع والتسامح بدرجات متفاوتة. لتصبح أكثر رسوخاً في السياسات الانتخابية في عهد مبارك، دخلت جماعة الإخوان في الانتخابات البرلمانية عامي 1984 و 1987. وإلى جانب المشاركة السياسية، تميزت الجماعة في عهد مبارك (بين 1981-1987) بتعاونها مع النظام وقبول دور سياسي ثانوي. تشير أنيت رانكو إلى تغيّر هذا الأمر بعد انتخابات عام 1987 -التي شهدت أحد أكبر الانتصارات الإسلامية في تاريخ مصر إلى جانب اعتراف الإخوان المسلمين بنجاحهم الانتخابي- مما دفعهم إلى المطالبة بصوت سياسي أقل تقييداً.

  

حسني مبارك، الرئيس المصري السابق (رويترز)

 

بالإضافة إلى ذلك، اتسمت هذه الفترة بجهود التحديث الاقتصادي التي تسيطر عليها الدولة، مما أدى إلى انسحاب حكومي واسع النطاق من القطاع الاجتماعي. وقد أدى هذا إلى أن يكون فراغ الرفاهية ميدانا للإسلاميين، ويزداد، بالتالي، دورهم في القطاعات الخيرية والجمعياتية. على سبيل المثال، تهدف الجمعية الطبية الإسلامية -التي أُنشِئَت عام 1977- إلى توفير رعاية طبية منخفضة التكلفة في المستشفيات في جميع أنحاء البلاد وتمثل إحدى هذه المؤسسات التي تديرها جماعة الإخوان المسلمين. من خلال هذه الآليات الخيرية، تمكنت الجماعة من البروز وترسيخ دورها المركزي في الحياة العامة المصرية، وأثبتت بذلك أنها مصدر ثابت للدعم الاجتماعي وقدر من الضمان في مواجهة الدولة، قبل أن تثبت أنها تشكل تهديداً على نظام مبارك.

  

التمرد في التسعينيات

استشعاراً لهذه المعارضة المتصاعدة، سرعان ما انقلبت استراتيجية مبارك -التي كانت تعتبر سابقاً جماعة الإخوان المسلمين كجماعة "معتدلة"- إلى استراتيجية "فرق تسد". أدت الاستراتيجية التي  فرضتها الدولة إلى إحداث انقسام داخلي داخل الحركات الإسلامية بشكل عام. وكان هذا التمزق بين الإسلاميين يوفر تحدياً امتد أثره إلى خلق تمرد طفيف بين عامي 1992 و 1997. على الرغم من أن "الجماعة الإسلامية" هم الجناة الرئيسيين وليس جماعة الإخوان المسلمين، إلا أن التمرد ما زال مرتبطاً بهذه الحجة لسببين: أولاً، ظهور الجماعة الإسلامية من اتحاد طلابي، أما السبب الثاني فهو الدافع للعنف الذي أشاروا إليه بأنفسهم. في الواقع -كما حاججت منى الغباشي- لم يكن الإخوان متطرفين عندما واجهوا اضطهاد النظام خلال التسعينيات، بل تحولوا إلى مزيد من الاعتدال. ومع ذلك، في حين أنه في هذه الحالة يمكن أن يثبت إنكار صحة نظرية "التطرف والقمع"، إلا أن تأثير الإخوان على الجماعة الإسلامية هو الذي يثبت أنه ذا أهمية للحجة.

  

برزت الجماعة الإسلامية كجمعية طلابية إسلامية كانت تهيمن على حرم الجامعات المصرية خلال رئاسة السادات. وهذا مهم بشكل خاص بالنظر إلى الزيادة الكبيرة في عدد الطلاب في المؤسسات العليا، حيث ارتفع من مائتي ألف في عام 1970 إلى أكثر من نصف مليون في عام 1977. في غضون بضع سنوات، تحولت الجماعة الإسلامية من تفضيلها من قبل السادات إلى استخدام العنف ضد الدولة والمدنيين الأبرياء خلال تمرد 1990. على الرغم من أن قيادة الإخوان تجنبوا أعمال العنف، إلا أن الجماعة أثبتت أنها بارعة في دفع الشباب نحو التطرف وتوفير ما أخفقت جماعة الإخوان في فعله ببقائها سلمية ومصممة على الدخول في السياسة. وبالفعل، فإن قمع مبارك الذي بدأ في عام 1987 يبين كيف أن انتخابات ما بعد عام 1987 -على الرغم من جهود الإخوان المسلمين للاندماج في العملية المؤسسية- أدت إلى تهميشهم السياسي في كلتا الحالتين. لقد استغلت الجماعة الإسلامية هذا الفارق البسيط، حيث دعت الشباب إلى التخلي عن "المسار الديمقراطي المزيف" والانضمام إلى الثورة الإسلامية. وكما أثبتت هذه الحالة، فإن الأعضاء الشباب عندما يتأثرون بتفكك الإسلاميين، فإنهم يعمدون في كثير من الأحيان إلى تفضيلهم أهداف أكثر ثورية، كما كان واضحاً من قبل المجموعة المنشقة التي تحدّت البنا في الثلاثينات.

  

الآثار المترتبة على الإطاحة بمرسي

بعد سقوط محمد مرسي -وهو أول رئيس منتخب ديمقراطياً في مصر- اتبعت حكومة السيسي نهجاً محصلته الخسارة للإخوان المسلمين. وهو أسلوب يعكس إلى حد ما درجة الانقسام المعتدل/الراديكالي الذي استخدمه مبارك خلال التسعينات، ولكنه تم أخذه إلى أبعد من ذلك حسب تصنيف الإرهاب. وقد أدى هذا التصنيف إلى فشل الحماية القانونية التي كانت تُمنح سابقًا لجماعة الإخوان حتى أثناء فترات القمع. في الوقت الحالي، لم يخفق المجال القانوني في المشاركة السياسية للمجموعة فحسب، بل فشل أيضاً في حماية المنظمات الخيرية التي استولت عليها الدولة. على سبيل المثال، تم الاستيلاء على الجمعية الطبية الإسلامية التي سبق ذكرها من قِبل الحكومة في عام 2015؛ وقد تسبب هذا في اضطراب وتصدعات كبيرة داخل جماعة الإخوان المسلمين، بما في ذلك تطبيق اللامركزية في هيكلها التنظيمي من أجل مواجهة القمع إلى جانب خسارة الإيرادات والدعم.

  

محمد مرسي، الرئيس المصري السابق (رويترز)

 

لم يشمل قمع الإسلاميين الإطاحة بمرسي والحظر المفروض على الإخوان فقط ولكن شمل ذلك أيضاً اعتقالات الإسلاميين التعسفية وحتى التعذيب. وكان من المثير للغضب بشكل خاص استهداف الشباب الإسلاميين في حرم الجامعات والذين يمثلون فصيلاً اجتماعياً كبيراً. تشير التقارير إلى أن النساء المسلمات الشابات قد تم القبض عليهن وحتى الاعتداء عليهن جنسياً أثناء الاحتجاز وهو ما ذكرته دراسة "تصاعد التمرد الإسلامي التي قام بها مختار عوض ومصطفى هاشم . استشهدت الحركات الثورية -التي تدعو إلى تدمير نظام السيسي من خلال العنف- بهذه الحالات جنباً إلى جنب مع ذكريات رابعة وتقارير التعذيب في السجون. تحظى جماعات التمرد بشعبية متزايدة بين الشباب المصري، كما هو الحال في "حركة إعدام" أو "مجموعة العقاب الثوري" مثلاً. وقد تم إنشاء هذه الحركات والمجموعات أو قامت بشمل العديد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين إلى جانبهم من خلال مطالبتهم بالضغط على جماعة الإخوان "لإصلاح نفسها لتصبح حركة مقاومة".

  

لذا يطالب الموقف الحالي بالنظر في إمكانات التعبئة الجماهيرية نظراً للدعم الكبير نسبياً من جماعة الإخوان، وإغلاق العديد من المنظمات الخيرية التي قدمت العون للعديد من الناس المحرومين اقتصادياً. وفقاً لمحمد حافظ -مؤلف "لماذا يتمرد المسلمون: القمع والمقاومة في العالم الإسلامي" (Why Muslims Rebel: Repression and Resistance in the Islamic World)- فإن الطبيعة العشوائية للظلم يمكن أن تشير إلى احتمال التعبئة. ومع ذلك، يبدو أنه من غير المرجح حدوث ذلك، حيث أن أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في المنفى قد جادل بأن الأعضاء -الذين لم يتم القبض عليهم- يعيشون متخفيين أو يخضعون لرقابة مشددة. بالإضافة إلى ذلك، فإن حملة القمع على المنظمات الخيرية قللت إلى حد بعيد من مدى وصولها الاجتماعي مما أدى إلى تقليص إمكانات التعبئة ضد الدولة. من غير المحتمل أن يشارك هؤلاء المتعاطفون مع جماعة الإخوان خشية اقترانهم بهم. لذا، أخلص إلى أن التعبئة الجماهيرية ضد الدولة المصرية تبدو غير مرجحة بسبب الاستبعاد السياسي واضطهاد الإسلاميين.

  

ومع ذلك، من المهم النظر في إمكانية التمرد أو الإرهاب بالنظر إلى حالة الأمن في مصر. كما ذكرت سابقاً، فإن قمع الإسلاميين منذ الإطاحة بمرسي أدى إلى زيادة المجموعات المسلحة. لكن هذه الجماعات لا تقرها جماعة الإخوان المسلمين رسمياً، والتي لا تزال قيادتها ملتزمة باللاعنف. ومع ذلك، في حين أن قيادة الإخوان قد تبقى مصممة على الاستمرار في اللاعنف، إلا أن اللامركزية في المجموعة أدت إلى اختلال السيطرة إلى جانب تصاعد الدعوة إلى الأهداف الثورية والعنيفة من قبل أعضاء الحركة الأصغر سناً الذين يحفزهم الانتقام. وهذا أمر مثير للقلق بشكل خاص بالنظر إلى قوة التنظيمات الإرهابية في سيناء، بما في ذلك تنظيم الدولة ولاية سيناء وتنظيم المرابطون؛ يهدف كلاهما إلى زيادة تجنيد الشباب لديهم في مصر. وهذا أمر مهم خاصة بالنظر إلى خيبة الأمل التي شعرت بها الأجيال الشابة من الإسلاميين الذين اعتبروا سقوط مرسي "نهاية للتاريخ"، وربما يرون البديل في الانضمام إلى الجماعات المتطرفة العابرة للحدود الوطنية. بالنظر إلى الاضطرابات الداخلية لدى الإخوان، فإن قدرتها على ردع الأعضاء الشباب عن الانضمام إلى العنف تبدو محدودة للغاية. لذلك، في حين أن احتمالات التعبئة الجماهيرية على نطاق الدولة قد لا تكون محتملة، فإن قمع النظام للإسلاميين يمكن أن يؤدي إلى تقوية التمرد أو الإرهاب بشكل متزايد.

---------------------------------------------

ترجمة (آلاء أبو رميلة)

(النص الأصلي)

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار