انضم إلينا
اغلاق
الانتخابات الإسرائيلية.. هل يطلق انتخاب نتنياهو صافرة الحرب؟

الانتخابات الإسرائيلية.. هل يطلق انتخاب نتنياهو صافرة الحرب؟

Foreign Affairs

مجلة سياسية
  • ض
  • ض

الانتخابات الإسرائيلية لهذا العام، والتي ستجري في التاسع من (أبريل/نيسان)، لن تثير القضايا المعتادة، كالأمن والاقتصاد والانقسامات الدينية والاجتماعية، بقدر ما ستكون بمنزلة استفتاء على مدى أهلية بنيامين نتنياهو لمواصلة العمل كرئيس للوزراء مع ثلاث قضايا فساد تنتظر البت فيها. ظل نتنياهو في منصبه لمدة عشر سنوات متتالية، وهي فترة طويلة بحيث لم يَعُد الكثير من الإسرائيليين قادرين على تذكّر قائد أو أسلوب قيادة مختلف. في (ديسمبر/كانون الأول)، كان نتنياهو قد راهن بكل ما يملك عبر الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة.

 
فإن نجح رئيس الوزراء في تجديد ولايته قبل توجيه الاتهام إليه، ستسمح له ثغرة قانونية بالحفاظ على منصبه حتى وإن جرت محاكمته. كما أنه سوف يُثبِت أن الناخبين يفضلونه، حتى كمدّعى عليه، على البدلاء، مما سيضعه في موقف أفضل للمساومة مع الادعاء العام. إن فاز نتنياهو بالمعركة القانونية الشاقة التي تنتظره، فإنه سيظهر محصنا سياسيا. كما أن الدورة الانتخابية المختصرة ستصعبُ على المعارضة الاسرائيلية المفككة الاتفاق على منافس قوي.

 

من المتوقع أن يفوز نتنياهو في الانتخابات. لكن بخلاف الانتخابات السابقة، لديه الآن منافس: بيني غانتس، رئيس هيئة الأركان السابق للجيش الإسرائيلي، الذي أعلن عن ترشحه في 29 يناير/كانون الثاني. قد لا يتمكن غانتس من هزيمة نتنياهو، لكن ظهوره كمرشح سيكون كفيلا بإعادة رسم الخريطة السياسية لإسرائيل عبر تشجيع الأحزاب الصغيرة والمتوسطة على الاندماج من أجل النجاة من المواجهة بين غانتس ونتنياهو.

   

بيني غانتس، رئيس هيئة الأركان السابق للجيش الإسرائيلي (رويترز)

 

عودة الفتى

(تُطلق "عودة الفتى" على الشخص الذي يثبت مرارا الميل للتغلب على الانتكاسات أو فترات السمعة السيئة، والعودة منتصرا أو عودة شعبيته مجددا. وهو لقب أطلقه بيل كلينتون على نفسه بعد ظهور ثانٍ قوي بشكل غير متوقع في الانتخابات التمهيدية في نيو هامبشاير عام 1992. م)

  

لقد جلب نتنياهو الاستقرار إلى نظام الائتلاف الإسرائيلي الممزق، بمكوثهِ في المنصب لفترة طويلة. في العقد الأول من القرن الحالي، قاد إسرائيل ثلاثة رؤساء وزراء مختلفون كانوا قد ترأسوا حكومات ائتلافية مختلفة. عودة نتنياهو بعد ولايته الأولى غير الناجحة كرئيس للوزراء من 1996 إلى 1999، وتحول الرأي العام الإسرائيلي إلى اليمين الذي يتماشى جيدا مع فِكر نتنياهو المحافظ، قد مكّناه من التمتّع بشعبية كبيرة كسياسي محنّك مخضرم.

 

في عهد نتنياهو، وباستثناء حرب 2014 على غزة، تمتعت إسرائيل بهدوء نسبي وإن كانت قد شنت ضدها بعض الهجمات. نما الاقتصاد وهبطت معدلات البطالة إلى مستويات تاريخية. علاوة على ذلك، يبدو نتنياهو أقرب من أي وقت مضى لتحقيق أهداف حياته؛ وأحدها هو هزيمة الحركة الوطنية الفلسطينية دون استخدام القوة العسكرية أو التضحية من الجانب الإسرائيلي. والثاني هو دفع العالم للقبول بحصار إسرائيل الدائم لقطاع غزة واحتلال الضفة الغربية والقدس ومرتفعات الجولان.

 

    

عقب إعادة انتخابه في عام 2015، قام نتنياهو بتشكيل ائتلاف يتسم بالتماسك الأيديولوجي ويتألف من المحافظين والصهاينة المتدينين والسفارديم في محاولة لاستبدال "النخب القديمة" في إسرائيل، والتي كانت تميل لأن تكون أشكنازية علمانية وغربية. منذ عام 1977، عندما تمكّن حزب الليكود المحافظ من هزيمة اليسار في الانتخابات التشريعية لأول مرة منذ ثلاثين عاما، المحافظون الإسرائيليون يشتكون من أنهم قادرون على الفوز في الانتخابات ولكن ليس حكم البلاد، لأن النخبة القديمة لا تزال تسيطر على مقاعد السلطة الحقيقية، بما في ذلك الجيش والمحكمة العليا ووسائل الإعلام والمؤسسات الأكاديمية. كان الهدف السياسي لمشروع نتنياهو في استبدال النخبة هدفا جذريا. البعض في أوساط النخبة القديمة روّج لِـ "الأرض مقابل السلام" من أجل إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، وهو ما عنى أن إسرائيل ستنسحب من معظم الأراضي التي احتلتها منذ عام 1967 مقابل السلام. وقد سعى نتنياهو لإزالة هذا الخيار عن طاولة المفاوضات، ونزع الشرعية عن انتقاد الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنات في الضفة الغربية.

 

أحرز نتنياهو تقدما ملموسا في خططه في منتصف عام 2016، كما كتبتُ في مقال "نهاية إسرائيل القديمة" (The End of the Old Israel) في يوليو/تموز 2016. اتهم السياسيون اليمينيون وزعماء المنظمات غير الحكومية نظراءهم في أحزاب اليسار والمجتمع العربي الإسرائيلي بالخيانة. منع ضباط مراقبة الحدود دخول الأجانب الذين كانوا ينتقدون الاحتلال أو أيّدوا مقاطعة إسرائيل. وصوَّر الناطقون باسم حكومة نتنياهو في الإعلام والسياسة رعاة جماعات حقوق الإنسان كأعداء للدولة، يسعون إلى تدمير طابعها اليهودي، سواء كان هؤلاء من الحكومات الأوروبية أو المنظمات غير الحكومية الليبرالية. وحاول عدة وزراء في حكومة نتنياهو ملء المحكمة العليا بالمحافظين، وأعادوا كتابة المناهج الدراسية في اتجاه أكثر صهيونية قائم على التحيّز والتفوّق العِرقي، وهددوا بخفض الدعم الحكومي للمؤسسات الثقافية التي تنتقد الاحتلال. لقد أحب الجمهور البرنامج وأرادوا المزيد؛ وفي استطلاع تلو آخر، كان الإسرائيليون يعجزون عن اختيار أي منافس لنتنياهو.

  

وكان فوز دونالد ترامب المفاجئ في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة عام 2016 أكبر نجاح على الإطلاق. للمرة الأولى خلال سنواته الطويلة في السلطة، كان يمكن لنتنياهو أن يتوقع دعما حثيثا من الرئيس الأميركي بدل المصادمات بشأن عملية السلام أو التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، كما كان معتادا خلال إدارتي بيل كلينتون وباراك أوباما. قام ترامب بأول زيارة له لإسرائيل بعد فترة قصيرة من تنصيبه. وفي مايو/أيار 2018، نقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس، مقدّما اعترافا دوليا غير مسبوق بالعاصمة المتنازع عليها لإسرائيل وانتصارا دبلوماسيا لنتنياهو. وقد رفعت هذه الخطوة من شعبية ترمب للغاية بين الإسرائيليين: ففي استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في أكتوبر/تشرين الأول 2018، ذكر 69% من الإسرائيليين أنهم يثقون بِـترامب، مقارنة بـ 27% فقط من المشاركين في جميع أنحاء العالم ممن يثقون بِـترامب.

   

 

لم يغيّر ترامب تماما سياسة الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط، ومثل أسلافه، أدان التوسّع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية. وعلى الرغم من أنه لم يلتزم بحل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهو عماد السياسة الأميركية منذ ما يقرب من عقدين، فإنه قد وعد بخطة بديلة؛ ولا تزال تفاصيل هذه الخطة غير واضحة حتى الآن. طلب نتنياهو من ترامب ألا يكشف عن الخطة إلا بعد الانتخابات الإسرائيلية، خوفا من انتقاد أنصاره اليمينيين الذين لا يريدون إعادة إنش حتى من الأراضي الفلسطينية لأصحابها، والذين لا يريدون أي تسوية مع الفلسطينيين مهما كانت صغيرة. وافق ترامب على تأجيل إعلان تفاصيل الخطة الجديدة. في المقابل، وافق نتنياهو بهدوء على الانسحاب الأميركي من سوريا، على الرغم من أن الانسحاب الأميركي سيقوّي أعداء إسرائيل عبر حدودها الشمالية ويجعل روسيا وسيط القوة الرئيسي هناك.

 

ملاحظات حول الفضيحة

انتهى حظ نتنياهو الموفّق في ديسمبر/كانون الأول 2016، عندما بدأت تنتشر التفاصيل العديدة لتحقيقات الشرطة في تصرفاته. إحدى القضايا هي "القضية 1000" التي تتضمن استلام رئيس الوزراء للسيجار باهظ الثمن والشمبانيا والمجوهرات من أصحاب المليارات. وتتعلق القضيتان "2000" و"4000" بالجهود المبذولة لرشوة أكبر موقعين إخباريين لإسرائيل وهما "YNET" و"Walla!"، عارضا عليهما لوائح مواتية في مقابل تغطية إيجابية في الفترة التي سبقت الانتخابات التي جرت في عام 2015. وبرّأ النائب العام نتنياهو من الاتهامات بتورطه في قضية رابعة وهي قضية "3000"، والتي تضمنت دفعات غير مشروعة إلى سماسرة متورطين في صفقة كبيرة لشراء الغواصة الصاروخية والفرقاطات الصاروخية لصالح البحرية الإسرائيلية. ولا يزال العديد من أصدقاء نتنياهو ومساعديه محل شك في تورطهم في مثل هذا المخطط، وينتظرون من النيابة العامة اتخاذ قرار بشأن لوائح الاتهام.

  

رفض نتنياهو في البداية التحقيقات واصفا إياها بأنها بلا معنى، لكنّ الأدلة ضده تزايدت مع تقدّم الإجراءات الجنائية. في أواخر عام 2018، بعد شهادة ثلاثة مساعدين سابقين كشهود الادعاء، أوصت الشرطة بإدانة رئيس الوزراء بتهمة الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة. الآن، الكلمة الأخيرة للمدعي العام الإسرائيلي أفيخاي مندلبليت؛ وسيتّخذ قراره على ثلاث مراحل: أولا، سيصدر تصريحا بالنيّات لتوجيه التهم، ثم سيعقد جلسة استماع خاصة، سيحاول خلالها محامو نتنياهو إقناعه بإغلاق القضية أو تخفيض التهم. وأخيرا، سيقرر ما إذا كان سيوجّه اتهاما إلى رئيس الوزراء. توسل نتنياهو إلى مندلبليت، سكرتير حكومته السابق ومحامي الدفاع العام في الجيش الإسرائيلي سابقا، لتأجيل الخطوة الأولى إلى ما بعد انتخابات أبريل/نيسان: التصريح بالنيّات المقرر أصلا أن يصدر في فبراير/شباط. رفض مندلبليت الاستئناف، وتعديل الجدول الزمني القانوني تحت ذرائع سياسية.

    

 

عندما أدرك نتنياهو خطورة التّهم، لجأ إلى الدفاع عن سمعته من خلال القتال السياسي. فنتنياهو راوٍ فذّ، يُقولِب نفسه دائما كبطل أعزل يقاتل وحشا جبارا، بما في ذلك أوباما وإيران و"الصندوق الجديد لإسرائيل" (منظمة غير حكومية تقدمية) أو خصمه المفضل المتمثّل في وسائل الإعلام. في جميع مراحل الإجراءات الجنائية، صوَّر نتنياهو الشرطة والادعاء بأنهم عملاء وسائل الإعلام الذين وافقوا على إلصاق تهم بجرائم خيالية لرئيس الوزراء. بغض النظر عن أن نتنياهو نفسه قد عيّن قائد الشرطة المنتهية ولايته والمدعي العام كجزء من مشروع استبدال النخبة، وكلاهما من الصهاينة المتدينين المتعصبين الذين يتمتعون بعقود من الخبرة في الخدمة العسكرية والأمنية. الآن هما يتصدران قائمة أعدائه، وقد أشادت قاعدة نتنياهو الجماهيرية بأساليبه هذه وأيّدته.

 

لم يكن تشويه سمعة مُتَّهِميه كافيا، فقد قام نتنياهو بعدة خطوات سياسية جريئة تلقى استحسان قاعدته الجماهيرية. في يوليو/تموز 2018، ساعد في تمرير مشروع قانون الدولة القومية المثير للجدل في الكنيست؛ ويحدد مشروع القانون إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي ويفتقر إلى أحكام المساواة بين غير اليهود. وبذلك يمنح اليهود مكانة تفضيلية في إسرائيل، وهي فكرة يؤيدها كثير من المواطنين اليهود، والتي يمكن القول بأنها تعكس الواقع على الأرض. وفقا لدراسة استقصائية أجراها مركز بيو للأبحاث للرأي العام الإسرائيلي عام 2016، أيّد 79% من المشاركين اليهود "معاملة تفضيلية" لليهود. أصبح مشروع قانون الدولة القومية قضية ساخنة في المجتمع الإسرائيلي، معيدا رسم الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار الذي لطالما اتسمت به المناقشات حول الأراضي المحتلة.

  

في إطار السياسة الخارجية، صادق نتنياهو على قادة اليمين في جميع أنحاء العالم، من أوروبا الوسطى إلى الفلبين والبرازيل، وعزز العلاقات مع مصر والأردن وممالك الخليج. ومن خلال سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى مع قادة العالم المتفقين معه، بعث برسالة مفادها أنه بإمكان إسرائيل تطبيع علاقاتها مع الدول الأخرى حتى مع استمرار احتلالها، تماما كما وعد في بداية مسيرته المهنية، عندما سخر منه الخبراء القدامى في مؤسسات السياسة الخارجية والأمن الإسرائيلية.

    

 

خلال فترة طويلة من حياته المهنية، بقي رئيس الوزراء على علاقات متوترة مع كبار قادة الجيش والاستخبارات في بلاده. كان أعظم منافسيه أبطالا عسكريين ثم سياسيين، بما في ذلك رئيس الوزراء السابق إسحق رابين وإيهود باراك وأرييل شارون، الذين استهزأوا بمهارات نتنياهو التلفزيونية الفذة وإنجليزيته الأميركية الممتازة. وفي المقابل، صوَّر نتنياهو وأعوانه قيادة الجيش والاستخبارات في البلاد على أنهم أضحوكة اليساريين الانهزاميين.

 

في السنتين الماضيتين، أعاد نتنياهو بناء هذه العلاقات؛ فقد قام هو وغادي أيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي حتى الشهر الماضي، بتنحية الخلافات السابقة جانبا واتحدّا بشأن الإحجام المشترك عن استخدام القوة الفتاكة عبر الحدود مع غزة والقلق من الحشد العسكري الإيراني في سوريا. في مايو/أيار 2018، عندما احتج آلاف الفلسطينيين على الحصار الإسرائيلي لغزة في المسيرات، وافق نتنياهو وأيزنكوت على قمع المسيرات من خلال القناصة، مما أسفر عن مقتل وجرح المئات من سكان غزة.

 

لكنّ هذه الإجراءات لم تُرضِ بعض قادة اليمين الذين أرادوا رؤية حماس "محطمة". كان وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان من بين الذين طالبوا برد أكثر صرامة. وفي النهاية، أُجبر على الاستقالة بسبب خلافه مع أيزنكوت ونتنياهو، اللذين رفضا تغيير مسار تعاملهما مع غزة ردا على انتقادات من اليمين المتطرف. بعد استقالة ليبرمان في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2018، عيّن نتنياهو نفسه بسرعة وزيرا للدفاع، إضافة إلى دوره الحالي وزيرا للخارجية. يقدّم اللقب الجديد لِـنتنياهو، ضمن عدة أشياء، فرص التقاط صور لحملته مع أفراد نظاميين يتمتعون بشعبية كبيرة في المجتمع الإسرائيلي.

     

وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان (غيتي إيميجز)

 

مستقبل إسرائيل في ظل نتنياهو

طوال سبع سنوات، تجنّبت إسرائيل القيام بدور نشط في الصراع السوري ونفت تورطها في القتال عبر حدودها الشمالية. لكنّ دَعْم روسيا للرئيس السوري بشار الأسد وتورّط إيران الأوسع نطاقا على الأرض قد زاد من مخاطر الصراع بالنسبة لإسرائيل. في سبتمبر/أيلول 2018، عندما أصابت غارات إسرائيلية أهدافا من الحكومة السورية، أسقطت الدفاعات الجوية السورية طائرة استخباراتية روسية عن طريق الخطأ. وألقت موسكو باللوم على الاستهتار الإسرائيلي وعاملت نتنياهو ببرود. واضطر نتنياهو الذي يشغل الآن منصب وزير الدفاع إلى التخلي عن إستراتيجية مشاركة إسرائيل السرية في الصراع السوري، وأعلن عن الهجمات الإسرائيلية للمرة الأولى.

 

من غير المرجح أن يخاطر نتنياهو بالمشاركة في مغامرة عسكرية في سوريا أو قطاع غزة من أجل كسب شعبية في الفترة المفضية إلى الانتخابات. وقد شهد حتى الآن حافزا أكبر في تجنب المبادرات العدوانية. من ناحية أخرى، إذا ما أقدمت حماس في قطاع غزة أو إيران ووكلاؤها في سوريا على استفزازه، فإن من الوارد أن يبالغ في رد فعله.

 

يشارك نتنياهو في دورة الحملة هذه بعد تحقيق العديد من أهدافه إضافة إلى أهدافه التي يعمل جاهدا على تحقيقها. يُعتبر حزبه "الليكود" هو الهيئة السياسية المهيمنة في إسرائيل والمتصدّر في استطلاعات الرأي. فور إعادة انتخابه كما هو متوقع منه، فإنه سيكافح على الأرجح لبناء ائتلاف مستقر، خاصة إذا فشل أحد شركائه اليمينيين أو أكثر في اجتياز عتبة عضوية الكنيست. وإذا تمت إدانته، فإنه قد يخسر بعض شركائه المحتملين في الحكومة.

   

 

إن غانتس المرشح الأول الذي يتمكّن من الاقتراب من منافسة نتنياهو يتلاءم مع القالب الذي يتخذه السياسي/الجندي/المزارع، وهو القالب الذي كان يهيمن على السياسة الإسرائيلية قبل نتنياهو. وقد أثار خطاب إعلانه أحزاب الوسط اليساري المغلوبة، وأقلق حملة نتنياهو، وجلب رياح التغيير إلى السياسة الإسرائيلية للمرة الأولى منذ عقد. قدّم غانتس نفسه كمرشح نظيف يسعى إلى استعادة "إسرائيل القديمة" وتعديل قانون الدولة القومية. ويضعه ذلك إلى يسار نتنياهو بعض الشيء، ولكنه قام أيضا بتجنيد العديد من مساعدي نتنياهو اليمينيين، ورفض إقامة شراكات مع اليساريين. من دون خبرة سياسية أو منظمة حزبية أو الوقت الذي سيحتاج فيه إلى جلب المزيد من الأحزاب والجماعات السياسية تحت ظله، فإن غانتس سيتعرض لضغوط كبيرة لوضع نفسه كبديل يمكن الاعتماد عليه لنتنياهو. قد لا يزال غانتس يسعى إلى شراكة مع رئيس الوزراء بعد الانتخابات، على الأرجح كوزير للدفاع.

 

بدأ نتنياهو حملته الأخيرة بالعديد من الخطوات التي صُمِّمت لاستقطاب قاعدته اليمينية. وتعهَّد بعدم إزالة مستوطنات الضفة الغربية، ووقف مهمة حفظ السلام الدولية في الخليل، وهي مصدر استفزاز طويل الأمد للمستوطنين اليهود هناك. لكنّ الاختبار الحقيقي لرئيس الوزراء ينتظره في مبنى وزارة العدل في شارع صلاح الدين في القدس، حيث سيكون النائب العام مندلبليت هو الحكم الأخير في مسيرة نتنياهو المهنية اللافتة للنظر.

--------------------------------------------------------------

ترجمة (آلاء أبو رميلة)

هذا التقرير مترجم عن: Foreign Affairs ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار