انضم إلينا
اغلاق
سياسات متهورة.. لماذا تنغمس السعودية في التصعيد السياسي ضد المغرب؟

سياسات متهورة.. لماذا تنغمس السعودية في التصعيد السياسي ضد المغرب؟

محمد السعيد

محرر سياسة
  • ض
  • ض
اضغط لاستماع

   

قبل أن تقرر قناة "العربية" بث تقريرها المرئي القصير والمفاجئ الذي يتناول قضية الصحراء "الغربية"، أول (فبراير/شباط) المنصرم، كان بإمكان أي متابع مبتدئ للشؤون السياسية رؤية أن المياه بين المغرب والسعودية لم تكن تجري على ما يرام في الأشهر الأخيرة، حتى بدون أن تقرر الرياض خوض مغامرة سياسية جديدة غير محسوبة مع المغرب من تلك المغامرات المُتسرّعة التي أصبحت علامة مميزة على السياسة الخارجية السعودية خلال الأشهر الأخيرة، والتي تحمل بصمات ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان".

 

بالنسبة إلى الرباط، لم يكن ما بثته قناة العربية المملوكة للدولة السعودية مجرد انتهاك لعلاقات الود المفترضة بين المملكتين العربيتين، ولكنها مثلت العبور الأبرز والأكثر جرأة للرياض لأهم الخطوط الحمراء للسياسة الخارجية المغربية؛ وهو اعتبار الصحراء جزءًا من المغرب، لذا فمن غير المبالغة قول إن الرباط اعتبرت التقرير السعودي "طعنة سياسية في الظهر"، خاصة وأن الرياض لطالما كانت داعما تاريخيا للرواية المغربية حول أحقية الأخيرة في الصحراء، وخاصة في ظل العلاقة غير المثبتة بالكامل بين جبهة "البوليساريو" التي تقود التمرد ضد المغرب في الصحراء وبين إيران وحزب الله، وهما أهم خصوم السعودية السياسيين في المنطقة.

 

بخلاف ذلك، لم تكن الضربة السعودية لتأتي في وقت أسوأ(1) من ذلك بالنسبة إلى الرباط، مع وجود جون بولتون في واشنطن كمستشار للأمن القومي الأمريكي، من تعتبره الحكومة المغربية متعاطفا مع حركة البوليساريو، وقد كان تعيينه تطورًا كفيلا بمفرده بإثارة قلق الرباط تجاه متانة تحالفها الأمني مع واشنطن، ما دفعها لتخفيف حدة موقفها وقتها والدخول في جولة من المفاوضات مع البوليساريو والجزائر وموريتانيا انطلقت في (ديسمبر/كانون الثاني) عام 2018.

  

  

لم تكتف قناة "العربية" بتقديم رواية تاريخية مضادة للرواية المغربية حول الصحراء عبر تبني رواية "الاستقلال" في مقابل مقترح "الحكم الذاتي" المغربي فحسب، ولكنها بدأت تقريرها بفصل الصحراء عن المغرب جغرافيًا، ثم ذهبت إلى أبعد مدى في إثارة سخط المغاربة واصفة الصحراء الغربية ضمنيًا بأنها أرض محتلة؛ عندما أشار التقرير إلى أن الرباط تغلغلت للصحراء بعد حروب مع موريتانيا بعد انسحاب الأسبان أواخر السبعينيات، ومشيرة إلى جبهة "البوليساريو" بوصف الأمم المتحدة «الممثل الشرعي» للشعب الصحراوي، في تناقض مع المصطلحات التي اعتادت وسائل الإعلام السعودية استخدامها سابقا بالإشارة إلى الصحراء باسم «الصحراء المغربية»، وإلى جبهة البوليساريو بوصفهم «انفصاليو البوليساريو»، وفي تناقض أيضا مع الموقف الخليجي الرسمي الداعم للمغرب والذي تم التعبير عنه في أكثر من مناسبة، وآخرها خلال القمة الخليجية المغربية في إبريل/نيسان 2016.

 

كانت المغامرة الإعلامية السعودية إذن تعكس عدم رضا واضح لدى الرياض تجاه حليفها الأطلسي، حيث لم يكن التقرير الذي أثار غضب المغاربة سوى الجملة الأكثر وضوحا التي كسرت 20 شهرا من التوتر الصامت بين البلدين، والذي بدأ فيما يبدو مع اندلاع الأزمة الخليجية ورفض الرباط الانصياع للضغوط السعودية بالانضمام إلى نادي مقاطعي قطر وتمسكها بسياسة الحياد الإيجابي في الأزمة، وهو موقف ردت الرياض عليه بعدة ممارسات اعتبرها المغاربة إهانة واضحة وانتهاكا للعلاقات بين البلدين، لعل أبرزها قيام السعوديين بدعم ملف الولايات المتحدة الأميركية لتنظيم كأس العالم 2026 على حساب الملف المغربي وتأثيرهم على ست دول عربية أخرى لاتخاذ نفس الموقف، وهو موقف لم يتخذه حتى أبرز خصوم الرباط الإقليميين في الجزائر وإيران، فصوتت الأولى للملف المغربي بينما امتنعت الثانية عن التصويت.

 

في المقابل، لم تقف المغرب مكتوفة الأيدي أمام التعنت السعودي، حيث رفض العاهل المغربي الملك "محمد السادس" استقبال ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" في الرباط، إبان جولة الأخير في دول شمال إفريقيا نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي بحثا عن الدعم أعقاب فضيحة مقتل الصحافي "جمال خاشقجي"، وكان الرفض بمثابة رسالة تعنيف دبلوماسي واضحة من المغرب للسعودية، وإن احتجت الرباط رسميا بظروف جدولة الزيارة، لكن الموقف جاء في سياق سلسلة من المواقف التصاعدية للمغرب، كان أبرزها إعلان الرباط في فبراير/شباط المنصرم تعليق مشاركتها في حرب اليمن، وهو انسحاب وجه ضربة جديدة لمصداقية التحالف السعودي في اليمن، وفي الوقت نفسه أثار العديد من التساؤلات حول إذا ما كانت العلاقات الودية بين المغرب والسعودية _والتي نجحت في العقد الأخير في التغلب على عوائق الجغرافيا الشاسعة_ ستكون قادرة على الصمود أمام الأزمات المتتالية التي تجتاحها خلال الأشهر الأخيرة، أما أنها ستكمل طريقها المنحدر حتى انهيار محتمل تام.

   

 محمد السادس بن الحسن، الملك الحالي للمملكة المغربية (غيتي إيميجز)

 

ثلوج الجغرافيا

يؤمن "نابليون بونابرت"، إمبراطور فرنسا ذائع الصيت، أن فهم سياسات الدول والعلاقات فيما بينها يكمن دوما في فهم جغرافيتها، ولا يقصد بالجغرافيا هنا التشكيلات الطوبوغرافية المجردة أو الحدود أو حتى المناخ، ولكن تبعات ذلك كله على السلوك السياسي للدول، ويبدو أن هذه القاعدة تنطبق بوضوح على العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي -وفي مقدمتها السعودية- وبين المغرب، فرغم انتماء البقعتين -نظريا- إلى فضاء سياسي واحد وهو منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ فإن الجغرافيا لطالما وضعت قيودًا قوية على تطوير العلاقات بين الطرفين، ويمكن هنا لحقيقة جغرافية بسيطة واحدة أن تلخص هذه المعضلة السياسية شبه الدائمة: ففي حين أن متوسط المسافة بين العاصمة المغربية "الرباط" وبين الرياض يتجاوز الأربعة آلاف ميل، فإن المسافة بين الرباط وبين باريس حوالي 1300 ميلًا فقط.

 

نتيجة لذلك، فإن المشتركات اللغوية والثقافية والدينية لم تكن(2) كافية لإقامة علاقات مبكرة ومتينة بين منطقة الخليج -وفي القلب منها السعودية- ككيان سياسي، وبين منطقة المغرب العربي ككيان آخر مستقل، لذا فإن الكتلتين، وعلى الرغم من انتمائها بشكل نظري إلى جامعة الدول العربية؛ فإنهما شرعا في إقامة كيانات سياسية إقليمية خاصة هي "مجلس التعاون الخليجي" و"الاتحاد العربي المغاربي"، وفي حين اختارت دول الخليج تاريخيا ربط اقتصاداتها ببعضها البعض وبالقوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا، ظل الاقتصاد المغربي أكثر تكاملا مع اقتصادات جنوب أوروبا، لاسيما فرنسا وإيطاليا، القوتين المستعمرتين الرئيسيتين السابقتين للشمال الإفريقي، إضافة إلى إسبانيا، وهي علاقات تعززت لاحقا بفعل موجات متتالية من الهجرة.

 

وكانعكاس لهذه المسافة السياسية الناتجة عن جبر الجغرافيا، لم يكن من المستغرب أن منطقة المغرب العربي بأسرها منحت(3) 1% فقط من صادراتها إلى بلدان مجلس التعاون الخليجي لتمثل 2.5 % فقط من واردات الخليج. ورغم هذا الصقيع السياسي والاقتصادي، فقد احتفظت السعودية والمغرب على وجه الخصوص بعلاقات دافئة نسبيا، وعاد هذا الدفء في المقام الأول إلى الروابط الدينية الجامعة بين العائلتين الحاكمتين والتي تعود لما قبل القيام الرسمي للدولة السعودية مطلع الثلاثينيات. فمع تطلع "آل سعود" للزعامة الدينية بفرض وصايتهم على الحرمين، فإنهم سعوا لإنشاء علاقات مع العائلة الحاكمة المغربية التي تمتد أًصولها للأسرة العلوية، أي يمتد نسبها إلى الحسن والحسين سبطي النبي "محمد" صلى الله عليه وسلم، وهي روابط تم دعمها تاريخيا بنسب ومصاهرة بين العائلتين أيضًا.

    

لم يقف البعد الجغرافي حائلا أمام بعض الإيماءات الجوهرية لحالة التوافق بين المغرب والسعودية، وظهرت أبرز الإشارات خلال حرب الخليج الثانية بعد قيام نظام صدام العراقي بغزو الكويت

رويترز
  

كانت الشرعية الدينية إذن هي أول صكوك الارتباط المعنوي الذين جمع بين الرباط والرياض، وهو ارتباط اكتسب المزيد من الزخم بعد استقلال منطقة شمال إفريقيا عن الاستعمار في خمسينيات القرن الماضي، نظرا لأن المغرب كان البلد الوحيد الذي احتفظ بنظامه الملكي في منطقة المغرب العربي، في حين تأسست في باقي البلدان (مصر وليبيا والجزائر على وجه التحديد) جمهوريات "ثورية" -كما وصفت وقتها- لم تكن السعودية تحديدًا تنظر إليها بعين الرضا على كل حال، وهي تطورات جعلت من الرباط حليفا افتراضيا لملكيات الخليج، وإن حالت الجغرافيا مجددا من تحول هذه الرابطة الافتراضية إلى تحالف فعلي.

 

غير أن ذلك البعد الجغرافي لم يقف حائلا أمام بعض الإيماءات الجوهرية لحالة التوافق بين البلدين، وظهرت أبرز الإشارات خلال حرب الخليج الثانية بعد قيام نظام صدام العراقي بغزو الكويت، حيث قام المغرب آنذاك بإرسال 1200 جندي للمشاركة في حماية السعودية، وكانت الرياض قبل ذلك قد أظهرت دعمها المطلق للرباط في سيطرتها على الصحراء الغربية، لكن سرعان ما برزت هشاشة هذا التقارب مع خروج المظاهرات الجماهيرية المؤيدة للعراق في المغرب أعقاب التدخل الأمريكي، وهو ما دفع الملك المغربي وقتها "الحسن الثاني" للتعبير عن تضامنه مع المدنيين العراقيين، والتخفف من التزامه الصارم بدعم التحالف الخليجي الأمريكي.

 

شيئا فشيئا، كانت الروابط السياسية الهشة بين الرباط والرياض تتعزز بفعل بعض الاستثمارات الاقتصادية المحدودة، في النصف الثاني من التسعينيات، بفضل سياسة الانفتاح التي تبناها "الحسن الثاني"، حيث اتجه العديد من الأمراء وأصحاب النفوذ السعوديين لامتلاك عقارات وقصور في المغرب، غير أن العلاقات بين البلدين ظلت حتى ذلك التوقيت قائمة بشكل أكبر على الروابط الشخصية وصلات النسب بين العائلتين الحاكمتين؛ أكثر من كونها نابعة من رؤية هيكلية عميقة للعلاقات السعودية المغربية.

  

الحسن الثاني  ملك المغرب، حكمها بين 1961 و1999 (مواقع التواصل)

 

بدأت(4) الأمور في التغير بشكل ملحوظ بدءً من عام 2005 مع صعود "محمود أحمدي نجاد" إلى مقعد الرئاسة في إيران، صعود جاء مرتبطًا بتكثيف طهران لأنشطتها التبشيرية في المغرب وفي العمق الاستراتيجي المغربي في غرب إفريقيا، خاصة دول السنغال وغينيا ونيجيريا ومالي، والتي شهدت نموا ملحوظا لحركة التبشير الشيعي، وهو ما دفع المغرب في النهاية لاتهام إيران علانية باستخدام سفارتها في الرباط لـ «زعزعة استقرار المغرب ونشر المذهب الشيعي»، قبل أن يقرر المغرب شن حملة قوية ضد المدارس والمنظمات المدعومة من إيران في المملكة المغربية، وهي حملة انتهت بقطيعة دبلوماسية رسمية بين الرباط وطهران عام 2009؛ على إثر أزمة البحرين الشهيرة وتضامن المغرب مع الإمارة الخليجية بعد تصريحات مسؤولين إيرانيين باعتبارها «المحافظة الرابعة عشر الإيرانية».

 

لطاما كانت العلاقات بين المغرب وإيران مشوبة بالتوتر(5) على كل حال، توتر يعود لعصر "الثورة الإسلامية" التي أطاحت بشاه إيران، وهو من كانت تربطه علاقة شخصية مع الملك "الحسن الثاني"، ما دفع المغرب لمنح اللجوء السياسي للشاه بعد الثورة وقطع العلاقات مع النظام الإيراني الجديد، في موقف ردت عليه طهران بدعم مصالح من يسمون بـ "الانفصاليين الثوريين" في الصحراء، دافعة المغرب للوقوف في صف العراق إبان حرب السنوات الثماني. غير أن تلك العلاقات المتوترة بين الرباط وطهران لم تترجم إلى علاقات مؤسسية بين المغرب ودول الخليج العربي المعادية لإيران حتى نهاية العقد الماضي؛ حين قررت الرباط قطع علاقاتها مع إيران مجددا والانخراط في حربها الخاصة على النفوذ الإيراني في المغرب العربي وعمقه الإفريقي كما ذكرنا.

 

في ذلك التوقيت، وكما أشارت برقية دبلوماسية أمريكية تعود إلى عام 2010، فإن مواجهة المغرب مع إيران كانت تحمل هدفا مزدوجا، فعلى الصعيد الداخلي، فإن تحجيم المنظمات الشيعية وأد تهديدا محتملا للهوية السنية الرسمية للمملكة وبالتالي عزز أوراق اعتماد الملك "محمد السادس" بوصفه السلطة الدينية الأبرز في البلاد، أما من ناحية الجغرافيا السياسية؛ فإن مبادرات المغرب المناهضة للشيعة مهدت الطريق لروابط أوثق مع السعودية التي كانت مستعدة لمكافأة الرباط على سياستها الحازمة تجاه طهران بالمساعدات الاقتصادية والنفط المدعوم، حيث بدا أن المملكتين عازمتان على ترجمة توترهما المشترك مع إيران إلى علاقة سياسية فعالة للمرة الأولى في تاريخهما.

 

    

نادي الملوك

في هذه الأجواء اندلعت انتفاضات الربيع العربي مطيحة بالحكام التاريخيين لدول شمال إفريقيا، وفي مقدمتها تونس ومصر وليبيا، ولم تلبث السعودية طويلا قبل أن تترأس نادي الثورات المضادة، آخذة بزمام المبادرة في قيادة رد الفعل ضد ما اعتبرته الأنظمة الحاكمة الناجية، هجوما(6) شعبويا وأيديولوجيا على الأنظمة القائمة للمنطقة.

 

ووفقا لهذا المنطق، فإن مجلس التعاون الخليجي، وعبر نادي التيار المضاد للثورات العربية تحديدا، اختار الاستجابة للتطورات الجديدة عبر الدخول في عملية إعادة تنظيم(7) واسعة شملت تبني سياسات أمنية أكثر حزما واستقلالية، وأكثر تدخلية أيضا، إِضافة إلى تعزيز برامج التنسيق والتعاون الأمني بين أعضائه، وأخيرا عبر السعي لتوسيع عضويته بإدخال أعضاء جدد يتشاركون نفس القيم السياسية والمخاوف الأمنية لدول مجلس التعاون، لذا فإن المجلس قام في مطلع عام 2011 بتوجيه دعوة نادرة لكل من الأردن والمغرب بالانضمام إليه، دون توضيح إذا ما كانت هذه الدعوة تعني منح الدولتين عضوية كاملة فيه، أم أنها مجرد توسعة سياسية مرنة لا تمنح الدول المدعوة امتيازات العضوية الكاملة في نادي الدول الثرية.

 

بالنسبة لدول المجلس، وللسعودية على وجه الخصوص، كانت ملكيات الخليج تواجه تهديدات شبيهة بتلك التي دفعتها لتشكيل مجلس التعاون في المقام الأول مطلع الثمانينيات، حيث أدى الربيع العربي لإحداث فراغ في السلطة مع اتجاه بعض الدول الشرق أوسطية القوية وعلى رأسها مصر للانكفاء على نفسها، في وقت بدا فيه أن الولايات المتحدة تتجه لتقليص تواجدها في المنطقة، وهو ما منح إيران فرصة غير مسبوقة لبسط نفوذها وتأثيرها في وقت كان فيه الخليج لا يزال يعاني من مشكلته الأولية، وهي عدم التكافؤ بين قوته المالية وقوته العسكرية، اختلال نابع دومًا من فقر الملكيات الغنية للقوى البشرية بالمقام الأول.

 

  

دفعت هذه الأسباب الكثيرين لتفسير دعوة المغرب والأردن للانضمام لمجلس التعاون على أنها محاولة للتعبئة العسكرية لمواجهة خطر انتفاضة محتملة قد تضرب شواطئ الخليج، وهي خطة كانت منسجمة مع الرؤية الأمنية طويلة الأمد للملكيات الخليجية التي مالت دومًا للاستعانة بخدمات المقاتلين "السُنّة" من خارج حدودها للمساعدة _ضمن جيوشها ووحداتها الأمنية_ لتجنب المخاطر السياسية للتوسع في تجنيد مقاتليها، وما قد ينشأ عن ذلك من إنشاء جيوش وطنية يمكن أن تنازع الأسر الحاكمة في سلطتها، وهو ما جعل المغرب – موطن أكثر من 30 مليون شخص – مصدرا قيما محتملا للقوى العاملة السنية المدربة بالنسبة للسعودية وحلفائها.

 

ويبقى الأمر الأكثر وضوحا حول دعوة المغرب والأردن على وجه التحديد للانضمام للنادي الخليجي بأنها أتت كمحاولة لإنشاء(8) ناد جامع للأنظمة الملكية في المنطقة لمنع وصول الاضطرابات الجماهيرية _التي ضربت الجمهوريات العربية العسكرية_ إليها، حيث يعد الأردن والمغرب هما النظامان الملكيان الوحيدان في المنطقة العربية خارج منطقة الخليج، وقد قوبلت المبادرة الخليجية بترحيب واسع من الأردن ذي الحدود المشتركة مع السعودية، والذي يمتلك نوعا من الارتباط الاقتصادي الوثيق بدول الخليج على مستوى المعاملات التجارية وحركة الأيدي العاملة، لكن وعلى النقيض فإن الدعوة الخليجية قوبلت بفتور واضح في الرباط، رغم حاجة المغرب البارزة للمساعدات المالية الخليجية سواء لمواجهة الاضطرابات المحلية المحتملة، وخلق المزيد من فرص العمل، أو لمواجهة طفرة الإنفاق العسكري في الجزائر والحفاظ على توازن القوى الهش في المغرب العربي، خاصة في ظل دعم الجزائر المستمر والطويل لجبهة "البوليساريو" كاستراتيجية لا تتغير تقريبًا.

 

عاد ذلك الفتور في جوهره إلى جملة من الأسباب المتداخلة، يأتي على رأسها الموقف الشخصي للعاهل المغربي الحالي "محمد السادس" الذي يمتلك روابط شخصية أقل قوة مع دول الخليج مقارنة بوالده الحسن الثاني، إضافة إلى توجهه لتقليص الانخراط في القضايا العربية لصالح المزيد من الاشتباك الإفريقي، فضلًا عن أن طموح إنشاء "نادي الممالك العربية" سرعان ما أثبت قصوره على المستوى العملي، سواء للتباين الجغرافي والمسافات الشاسعة كما ذكرنا، أو للتباين التاريخي بين الملكية القديمة الراسخة في المغرب وملكيات الخليج الحديثة نسبيا، وكذا فهناك حاجز الاختلاف الواضح في النموذج الاقتصادي بين دول الخليج التي تأتي معظم عائداتها من النفط وتمتلك قدرات استثمارية قوية، وبين المغرب الذي يعتمد ناتجه الإجمالي بشكل رئيس على الضرائب، وصولا إلى الاختلاف في الهياكل الدستورية والمؤسسية التي تظهر نضوجا أكبر في المغرب مقارنة بدول الخليج، وحتى في النموذج الديني؛ حيث تتبنى المغرب قراءة دينية أكثر اعتدالا مقارنة بالخيارات الدينية التقليدية للسعودية.

  

لم تتعرض السلطات الأمنية في المغرب للاحتجاجات الشعبية بأي من أشكال القمع أو العنف، وهو أمر غير تقليدي بالنسبة للدول العربية عمومًا

رويترز
  

وحتى على صعيد النظام السياسي؛ فإن التبني المشترك للنظام الملكي لا يعني أن الملوك في المغرب والسعودية يحكمون بلادهم بالطريقة ذاتها، ففي حين يحكم الملك السعودي معتمدا بشكل رئيس على أسرة حاكمة مكونة من عشرات الآلاف من أمراء يحتكرون المناصب العليا والوظائف البيروقرطية الرئيسية، فإن ملك المغرب يحكم اعتمادا على شبكات أكثر عمومية واتساعا للسلطة، وغالبا ما تؤدي هذه العلاقة المختلفة بين الملوك وهيكل السلطة إلى اختلاف كبير في آليات صنع القرار وفي الطرق المفضلة لهم لمواجهة الاستياء الشعبي إن حدث، وقد ظهر هذا الاختلاف بشكل واضح في الطريقة التي استجابت بها المغرب لاحتجاجات 20 فبراير/شباط المصاحبة للربيع العربي، حيث اختار الملك إدخال إصلاحات دستورية كرست الفصل بين السلطات واستقلال القضاء، ومنحت صلاحيات أوسع للحكومة المنتخبة وكذا للمجتمع المدني ومجالس حقوق الإنسان، كما قام بالإفراج عن السجناء السياسيين، فيما لم تتعرض السلطات الأمنية هناك للاحتجاجات الشعبية بأي من أشكال القمع أو العنف، وهو أمر غير تقليدي بالنسبة للدول العربية عمومًا.

 

كان هذا السلوك المغربي تحديدا هو ما أرادت السعودية تجنبه في المقام الأول، لأن من شأن أي انتقال ديمقراطي ودستوري – ولو كان محدودا - لملكية عربية أن يحفز(9) سلسلة من العمليات الانتقالية في الدول الملكية الأخرى أسوة بدول الربيع العربي، وفي المقابل، كان المغرب يخشى أن يجد نفسه عالقا في حرب أيديولوجية سعودية ليست فقط ضد الإسلام الشيعي، ولكن للسيطرة على النقاش العام داخل المجتمعات السنية العالمية ومحاولة صوغه بما يناسب توجهات الرياض المناهضة لليبرالية والديمقراطية بشكل فعلي، بما عنى أن المغرب سيكون مطلوبا منه – حال قبل الانضمام للنادي الخليجي - التعامل مع الحركات الإسلامية بنفس الطريقة التي تعاملت بها دول الخليج مثل الإمارات والسعودية معها _في أعقاب الربيع العربي_ عبر الحظر والتضييق، في حين أن هذه الحركات لها جذور تاريخية وتظل جزءً من المجال العام المعترف به في المغرب، برغم بعض التجاذبات السياسية بينها وبين القصر، ولكنها تجاذبات لم تصل في أي مرحلة إلى منازعة العاهل المغربي، أو امتلكت الرغبة في تقويض التوازنات القائمة داخل النظام السياسي.

  

  

عصور التقارب

ولهذه الأسباب مجتمعة، وبسبب الخلاف حول الأمر بين دول مجلس التعاون نفسها، لم يلبث النقاش العام حول توسيع مجلس التعاون الخليجي وتحويله إلى نادٍ للملكيات العربية أن خفت سريعا، وبدلا من ذلك تم اقتراح ضم الأردن والمغرب إلى تحالف عسكري شامل يضم دول الخليج، ولكن الاقتراح انزوى مرة أخرى وقتها (عام 2014) بفعل تداعيات أزمة الخليج الأولى، وقيام السعودية والإمارات والبحرين بسحب سفرائهم من الدوحة، إلا أن ذلك لم يمنع الممالك الخليجية من إلقاء ثقلها المالي لدعم "محمد السادس"، من خلال حزمة مساعدات بقيمة خمسة مليارات دولار لمساعدة الحكومة للتغلب على عجز الموازنة وزيادة رواتب الخدمة المدنية ودعم الطاقة، وهي إجراءات مشابهة لما فعلته الأسر الحاكمة الخليجية على نطاق واسع لشراء دعم مواطنيها.

 

ومنذ ذلك الحين، تطورت(10) استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في المغرب، خاصة في قطاعات السياحة والعقارات والطاقة الخضراء والصناعات المالية. فعلى سبيل المثال، أصبحت الرياض خامس أكبر مستثمر أجنبي مباشر في المغرب عام 2017 بنسبة 6.1% من إجمالي الاستثمارات في البلاد، وحلت الإمارات في المرتبة الثالثة بنسبة 10.3%، كما استثمرت الحكومة السعودية في مشروع القطار فائق السرعة والذي تبلغ تكلفته 2 مليار دولار ويهدف لتقليل وقت السفر بين الدار البيضاء وطنجة إلى النصف، فيما يقوم مجلس الأعمال السعودي المغربي بحملة نشطة من أجل تطوير ممر ملاحي بحري مباشر بين المغرب والسعودية.

 

وفي مجال الطاقة يظهر أيضا التأثير المتزايد لرأس المال السعودي في المغرب، ليس فقط في قطاع الطاقة النفطية، ولكن في قطاع الطاقة المتجددة الحيوي في البلد الإفريقي، بحكم الهدف المغربي المتمثل في رفع نسبة إسهام الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة هناك إلى 42% بحلول عام 2020، حيث تعمل الوكالة المغربية للطاقة الشمسية مع مجموعة "أكوا باور" السعودية لتطوير منشآت كهروضوئية في "ورزازات" و"العيون" و"بوجدور"، كما تعاونت "أكوا باور" مع صندوق "أركان" للبنية التحتية، وهو كيان مشترك بين أوروبا وبنك التنمية الإفريقية، لتطوير محطة "خلادي" للرياح في طنجة.

  

طواحين الهواء المولدة لتوليد الطاقة من أكوا السعودية في جبل سندوك ، على مشارف طنجة ، المغرب (رويترز)

 

وتمثل السياحة هي الأخرى أحد فضاءات التعاون التجاري بين المغرب والسعودية، خاصة في ظل مساهمة القطاع بنسبة حوالي 8.1% من الناتج المحلي الإجمالي المغربي، والرؤية المتواجدة لتحويل المغرب لأحد أفضل 20 وجهة سياحية في العالم بحلول عام 2020 أيضًا. وفي هذا الصدد فقد اختار الملك السعودي "سلمان بن عبد العزيز" قضاء إجازته السنوية عام 2017 في قصره في طنجة، وهي عطلة أنفق الملك خلالها حوالي 100 مليون دولار، وهو رقم يعادل 1.3% من إجمالي عائدات السياحة المغربية، ومع إنفاق السعوديين لأكثر من 23 مليار دولار سنويا على السياحة الخارجية – وفق بيانات عامي 2016 و2017 – فإن ذلك الرقم يترك الكثير من العائدات المحتملة أمام المغرب.

 

تدريجيا، كانت الشراكة الاقتصادية المتنامية بين الرباط والرياض تتحول إلى شكل من أشكال المؤازرة السياسية المتبادلة، ففي حين شددت السعودية دعمها للمغرب في قضية الصحراء، خاصة بعد إعلان الرباط عام 2014 أن إيران تقوم بتقديم الدعم العسكري لمقاتلي البوليساريو، فقد شاركت الرباط في التحالف العسكري السعودي في اليمن عام 2015، وقامت بدعم الجهود العسكرية السعودية عبر إرسال 1500 جندي وست طائرات مقاتلة للمشاركة في الحرب، ولم تقف الأمر عند حدود ذلك، حيث تعاونت المغرب مع السعودية في جهودها لمطاردة المنشقين السياسيين، وكانت الواقعة الأبرز في هذا الصدد هي قيام الرباط باعتقال وسجن الأمير السعودي «المتمرد» "تركي بن بندر" قبل أن تقوم بتسليمه إلى الرياض عام 2015 أيضًا.

 

زمان الجفاء

كانت الفترة ما بين عامي 2011 و2017 بمثابة شهر عسل طويل بين المغرب والسعودية، فرغم أن الرباط رفضت دوما الاعتراف بالسعودية كأخ أكبر مهيمن، وقاتلت من أجل الحفاظ على سياسة مستقلة، إلا أن ذلك لم يمنع من تطور العلاقات ببطء على قاعدة المصالح الاقتصادية المشتركة في ظل حاجة الرباط للأموال السعودية لدعم ميزانيتها المتعثرة، وحاجة الرياض للاستفادة من التقدم التقني النسبي للمغاربة ومن موقعها الجغرافي كبوابة رئيسة للقارة الأفريقية، وكذا على قاعدة(11) العداء المشترك ضد طهران، خاصة بعد أن قررت الرباط استئناف حملتها ضد الأخيرة عبر قطع العلاقات الدبلوماسية مجددا مطلع مايو/أيار للعام الماضي 2018.

  

الملك محمد السادس يستقبل الملك السعودي عبدالله في زيارته للمغرب 2011 (رويترز)

 

كانت التوترات المغربية الإيرانية قد تجددت في مارس/آذار لعام 2017، حين اعتقلت السلطات المغربية رجل الأعمال اللبناني المنتمي لـ "حزب الله" اللبناني "قاسم تاج الدين" في الدار البيضاء خلال عودته إلى بيروت قادما من غينيا بيساو، لتقوم المملكة بتسليمه للمحاكمة في الولايات المتحدة، حيث تعتقد المغرب أن "تاج الدين" كان المسؤول المكلف من "حزب الله" بالتواصل مع جبهة البوليساريو، وأنه ربما كان يعمل بالتنسيق مع الملحق الثقافي الإيراني في الجزائر "أمير الموسوي"، وهو ضابط استخبارات إيراني أسبق ونائب سابق لوزير الدفاع تعتقد المغرب أنه قام بتهريب أسلحة متطورة إلى "حزب الله"، بما في ذلك صواريخ سام 9 و11، وصواريخ ستريلا الروسية المحمولة على الكتف والمضادة للطائرات.

 

بالنسبة إلى السعودية، كان تصعيد المغرب ضد طهران يعد فرصة لا تقدر بثمن لتعزيز علاقاتها مع المملكة الأطلسية، لولا أنه جاء في خضم توتر مكتوم بدأ يندلع بين المملكتين بفعل أزمة حصار قطر منتصف عام 2017، والضغوط التي مارستها الرياض بقيادة "ابن سلمان" على جميع حلفائها للانضمام لنادي مقاطعة قطر، وهي ضغوط يبدو أنها أثارت حفيظة الرباط التي قاومتها بقوة استقامة مع سياستها التقليدية في الحياد(12) تجاه أزمات الشرق الأوسط، وبدلا من الاستجابة للضغوط السعودية، فإن الرباط أرسلت طائرات محملة بأطنان من الغذاء للدوحة، في حين كان "محمد السادس" هو أول زعيم إقليمي يزور الدوحة أعقاب الحصار.

 

لم يكن التصرف المغربي يمثل انحيازا إلى الدوحة – رغم أنه تم تفسيره في الرياض على هذا النحو – بقدر ما كان شكلا من أشكال التمرد على محاولات الرياض بسط هيمنتها السياسية على حلفائها، وهو تصرف يبدو أن الرياض لم تغفره للمغرب أبدا، ففي حين فضل الملك "سلمان" قضاء عطلته السنوية لعام 2018 في مدينة "نيوم" الساحلية _تحت الإنشاء_ في المملكة بدلا من قضائها في المغرب، لم تكتف السعودية بهذه الرسالة الهادئة فقط، ولكنها سعت لمعاقبة الرباط بدعم الملف الأمريكي المشترك لتنظيم كأس العالم 2026 على حساب الملف المغربي كما ذكرنا، والأكثر من ذلك أنها مارست ضغوطا على الإمارات والكويت والبحرين للتصويت ضد المغرب، وهو تصرف نظر إليه المغاربة على أنه «إهانة بالغة» يبدو أنها دفعتهم لإجراء مراجعة هادئة لطبيعة علاقتهم بالسعودية، المملكة التي يظهر أنها لم تعد تقبل من حلفائها أقل من الامتثال الكامل لسياساتها.

  

الأمير القطري تميم آل ثاني مع الملك محمد السادس في زيارته الأولى إلى الدوحة منذ بداية الأزمة الخليجية (وكالة الأناضول)

 

إذن، كان التقرير الذي بثته قناة العربية السعودية والمتبني لرواية جبهة البوليساريو بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للرباط، حيث ردت المغرب – وفقا لما أوردته وكالة أسوشيتد برس- بإعلان انسحابها من حرب اليمن ودعوة سفيرها في الرياض للعودة إلى البلاد، وقبل ذلك كانت الرباط قد أظهرت إيماءة دبلوماسية واضحة على غضبها؛ حين رفضت استضافة "ابن سلمان" في الرباط إبان جولته الشمال إفريقية أواخر العام الماضي، وأعلنت أسبابًا دبلوماسية في صورة مشاكل في جدولة الزيارة ومتذرعة بـ «عدم الاستعداد»، فيما اعتبره كثيرون توبيخا متعمدا من قبل العاهل المغربي لولي العهد السعودي.

 

كانت رسائل السخط التي حملتها الإجراءات المغربية واضحة للعيان، رغم أن المغرب اختار إظهار ذلك علانية في صورة أكثر هدوءًا حين زعم أن عودة السفير المغربي لبلاده كانت إجراءً روتينيا للمشاركة في اجتماعات متعلقة بالشرق الأوسط والسياسة المغربية، وأنه لم يتم تسجيل أي موقف رسمي بسحب السفير، ومشددا أن علاقة بلاده بالرياض على ما يرام، وهو توجه ينسجم أيضا مع سياسة عدم الانحياز المغربية، ويعكس رغبة المغرب في الحفاظ على علاقاته الخليجية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على استقلالية مواقفه السياسية وأولوياته الخاصة التي تنأى تدريجيا عن الاشتباك مع قضايا الشرق الأوسط لصالح لعب دور ريادي(13) في محيطه الإفريقي، وهو توجه صار راسخًا منذ استعادة المغرب لموقعه في الاتحاد الإفريقي عام 2017.

 

    

وعلى الرغم من تفضيل المغرب والرياض إبقاء توترهما السياسي مكتوما ومنضبطا قدر الإمكان، فإن البلدين يدركان أن هناك جملة من قضايا الخلاف الرئيسة بينهما والتي لن تزول بين عشية وضحاها، وفي ظل الإحباط السعودي من سياسة الحياد المغربية في الأزمة الخليجية، ومن رفض المغرب الانصياع بشكل عام لتوجهات الرياض السياسية، وفي ظل غضب الرباط من محاولات السعودية استخدام سياسة الإذعان القسري عبر التلويح ضمنا بتغيير موقفها في قضية الصحراء، فمن المرجح أن العلاقات السعودية المغربية ستظل(14) متوترة على المدى القصير في ظل تمسك كل طرفٍ بموقفه، ولكن البلدين سيكونان حريصين على الأرجح ألا تخرج هذه التوترات عن السيطرة، في الوقت الذي ستستمر فيه المنافع الاقتصادية في قيادة قاطرة العلاقات في خضم التوتر السياسي، في انتظار فرصة مواتية لتجاوز الخلافات واستعادة العلاقات الدافئة دون أي يضطر أي طرف لتقديم تنازلات، وهي فرصة لن تأتي قريبًا على ما يبدو في ظل السلوك السياسي السعودي الحالي بكل ما يحمله من انعدام للإستراتيجية وغياب للتخطيط، وتبقى الحقيقة الكبرى أنه بغض النظر عما ستؤول إليه التوترات الحالية في نهاية المطاف، فإن مملكة ساحل الأطلسي كشفت بوضوح أنها لن تصبح في أي وقت ساحة لممارسة النفوذ السعودي، وأنه رغم تصاعد هيمنة القوى الخليجية -وفي مقدمتها السعودية والإمارات- على السياسة العربية، فإن المغرب سيبقى على الأرجح أحد الاستثناءات الأكثر وضوحا خارج تلك الهيمنة.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار