انضم إلينا
اغلاق
هل سيؤدي توسع حزب الله إلى انهياره؟

هل سيؤدي توسع حزب الله إلى انهياره؟

Foreign Affairs

مجلة سياسية
  • ض
  • ض

من النادر أن يتفق حزب الله في أيّ شيء مع القادة الأميركيين، لكن في شهر فبراير/ شباط، كان زعيم الحزب وميليشياته العسكرية حسن نصر الله، ولسبب وجيه، قد اتفق بالفعل مع تحذير كان قد أطلقه في وقت سابق وزير الخارجية الأميركي مايك بومبو مفاده أن قوّة حزب الله قد "تعاظمت" بشكل هائل. فحزب الله اليوم، بفضل انتصاراته الأخيرة في الحرب الدائرة في سوريا، وترسانة أسلحته الضخمة في لبنان، وتحالفه مع أركان الحكم في السلطة هناك، بالإضافة إلى تحالفاته الوثيقة في جميع أنحاء المنطقة، يتمتع اليوم بقوة عسكرية وسياسية غير مسبوقة في تاريخه منذ تأسيسه في عام ١٩٨٥.

 

بيد أن هذه القوة المتعاظمة قد جلبت معها مشاكل جديدة. فتوسع حزب الله بلا حدود في منطقة بلاد الشام أدّى إلى لفت انتباه الولايات المتحدة بشكل متعاظم إلى أنشطة الحزب، بالإضافة إلى دق نواقيس الخطر في دولة إسرائيل بحيث نجد أن احتمال حدوث ضربات عسكرية إسرائيلية واسعة داخل لبنان، للمرّة الأولى منذ أن شنت إسرائيل حربها على حزب الله في عام ٢٠٠٦، قائم بشدّة اليوم.

 

إن حزب الله الذي يحاول جاهدا أن يوازن بين التزاماته المحلية والإقليمية ليس معنيا بالدخول في صراع كبير آخر. ومع ذلك، فإنه يجد نفسه في مأزق: فمع كل خطوة يتخذها للتحضير لهجوم إسرائيلي محتمل، تصبح مثل هذه المواجهة أكثر احتمالا. في الأشهر المقبلة، سوف نرى من خلال تصرفات حزب الله ما إذا كان سينجح بالسير على هذا الحبل الرفيع، لكنه إذا فشل في ذلك، سوف يؤدي هذا إلى كارثة عظيمة للبنان والمنطقة، وللحزب نفسه.

   

حزب الله و"غنائم الحرب" في سوريا

    

يخرج حزب الله حاليا من سلسلة طويلة من المغامرات العسكرية في المنطقة. في عام ٢٠١٣، بدأ الحزب بإرسال الآلاف من المقاتلين إلى سوريا، للقتال دفاعا عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد ضد قوات المعارضة وتنظيمات مثل تنظيم الدولة، وجبهة النصرة، وغيرها من الجماعات المسلّحة الأخرى. نظرا لأن سوريا، وهي قلب "محور الممانعة" المعادي للغرب وإسرائيل الذي شكله حزب الله وإيران وسوريا في مرحلة سابقة، تمثّل معبرا أساسيا للأسلحة الإيرانية المتجهة إلى حزب الله في لبنان، كانت الحرب فيها مسألة وجودية بالنسبة للحزب. في عام ٢٠١٧، ساعد مقاتلو حزب الله نظام الأسد في استعادة مدينة حلب، وفي وقت لاحق، تحركوا شرقا نحو الحدود العراقية ووادي نهر الفرات، مما حال دون تقدم القوات الكردية والعربية المدعومة من الولايات المتحدة. انتقل حزب الله بعدها جنوبا من دمشق إلى مرتفعات الجولان، حيث هزم التحالف الموالي للنظام قوات المعارضة المتبقية وعزز قدرات محور الممانعة تجاه إسرائيل من خلال بناء المنشآت والبنية التحتية العسكرية في المناطق القريبة من الحدود معها.

 

امتص القتال في سوريا الكثير من أفراد حزب الله، كما قام الحزب بإرسال وحدات طليعية أصغر حجما إلى مناطق ساخنة بعيدة أخرى. لاحقا، تبع الحزب خطى إيران فنشر عددا من المدربين والمستشارين لدعم الميليشيات الشيعية التي كانت تقاتل تنظيم الدولة في العراق. في اليمن، قام حزب الله وإيران بمساعدة الحوثيين في قتالهم ضد الحكومة المعترف بها في البلاد وأيضا في مواجهة التدخل العسكري للتحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في اليمن. لا يزال مستشارو حزب الله نشطين في اليمن، حيث يقومون بتعزيز القدرات العسكرية للحوثيين فيما يقومون باستدراج خصومهم الخليجيين إلى المزيد من التورّط في المستنقع اليمني.

 

لقد ساعدت الجبهة الداخلية الهادئة نسبيا حزب الله على متابعة عملياته في الخارج. في الفترة ما بين عامي ٢٠١٣ و٢٠١٥، كادت سلسلة من الهجمات التي شنها كل من تنظيم الدولة وجبهة النصرة في بيروت وعلى طول الحدود اللبنانية مع سوريا أن تجر البلاد إلى حافة الهاوية، لكن حزب الله والجيش اللبناني النظامي نجحا في صدّ التنظيمين. أما على الحدود الجنوبية بين لبنان وإسرائيل، فقد نشبت توترات بين الحين والآخر بين حزب الله والقوات الإسرائيلية، لكن لم يحدث أي تصعيد كبير بخلاف ذلك. وفي أثناء ذلك، عمد حزب الله إلى تثبيت نفسه تدريجيا بصفته الجهة المسلحة الرئيسية في لبنان، متفوّقا في قدراته على الجيش اللبناني نفسه علاوة على الميليشيات الأخرى المنافسة له.

    

الرئيس اللبناني " ميشيل عون" و قائد حزب الله " حسن نصر الله"(رويترز)

    

على الصعيد السياسي، ارتفعت أسهم حزب الله بشكل كبير خلال الفترة ذاتها تقريبا. فعلى مدى أكثر من عقد من الزمن، عقد حزب الله تحالفا وثيقا مع أكبر حزب مسيحي في لبنان، التيار الوطني الحر، فتم انتخاب مؤسس التيار الجنرال ميشال عون رئيسا للجمهورية في عام ٢٠١٦. وبفضل الماكينة السياسية والإعلامية الضخمة للحزبين، فاز التحالف الذي يقوده حزب الله والتيار الحرّ في الانتخابات البرلمانية في العام الماضي، حيث انتزعا عددا غير مسبوق من مقاعد البرلمان والحقائب الوزارية في الحكومة اللبنانية.

 

لقد أدّى انتصار حزب الله في ساحات القتال الخارجية وفي صندوق الاقتراع إلى خروجه من اضطرابات المنطقة أقوى من أي وقت مضى. من الناحية السياسية، يمتلك الحزب اليوم حق النقض (الفيتو) على معظم سياسات الدولة اللبنانية كما يمكنه احتواء أي منافسين له مثل رئيس الوزراء السنّي سعد الحريري. في الوقت نفسه، حولت الحرب في سوريا حزب الله من ميليشيا تتبع تكتيكات حرب العصابات الدفاعية إلى جيش كامل. بعد ست سنوات من الخبرة القتالية عبر مختلف أنواع التضاريس ومسارح العمليات العسكرية، من حرب المدن في حلب إلى الحرب الجبلية على طول الحدود السورية اللبنانية وعمليات التطهير الريفي في شرق سوريا، يمكن القول إن مقاتلي حزب الله الذين يتراوح عددهم بين ٢٠ و٣٠ ألف جندي نظامي يشكّلون أقوى جيش عربي اليوم. في الحقيقة، إذا قام الحزب بالمزج بين قدراته الدفاعية في جنوب لبنان وبين القدرات الهجومية التي اكتسبها في سوريا، فإنه قد يكون قادرا ليس فقط على صد التوغلات الإسرائيلية بل أيضا شن هجمات داخل الأراضي الإسرائيلية.

 

لقد أصبح حزب الله أيضا لاعبا إقليميا يعتد به، إذ علّمته الحرب الخارجية كيفية نشر وإمداد قواته العسكرية خارج لبنان، مما سمح له ببناء شبكة من الحلفاء تمتد من إيران إلى سوريا ولبنان. بالنتيجة، أصبحت قوات هؤلاء الحلفاء قادرة على التشغيل العسكري البيني (أي إنهم على دراية بأنظمة السلاح والتكتيكات التي تستعملها القوات الأخرى في هذا المعسكر - م.) بالإضافة إلى الروابط الأيديولوجية القوية بين أعضاء هذا المحور، الذين باتوا يرون أنفسهم الآن على أنهم "إخوّة في السلاح" ضد إسرائيل والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ودول الخليج المتحالفة معها. وينظر الحلفاء الشيعة من أمثال الحوثيين في اليمن وقوات الحشد الشعبي في العراق إلى زعيم حزب الله نصر الله على أنه ملهم ومعلّم لهم، وإلى الثقل العسكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي لحزبه على أنه نموذج جدير بأن يُحتذى به.

 

تهديد وجودي

   

لقد تعاظم القلق لدى المسؤولين في إسرائيل وهم يشاهدون تنامي قوة حزب الله، لا سيما إثر نجاحاته في سوريا. فلقد سمح اندفاع حزب الله باتجاه جنوب غرب سوريا، بالتوازي مع الذراع العسكرية للحرس الثوري الإسلامي الإيراني المعروف باسم فيلق القدس، سمح له ببناء قواعد بمحاذاة مرتفعات الجولان. وبدعم من إيران، قام حزب الله بإنشاء وتدريب ميليشيات شيعية من أفغانستان والعراق وباكستان وسوريا، كلها على استعداد للانضمام إلى حزب الله في أي حرب مقبلة مع إسرائيل. بالنسبة للمسؤولين الإسرائيليين، فإن المواجهة القادمة لن تكون فقط "حرب لبنان"، بل وبشكل جوهري ستكون "حربا شمالية" أولى، تغطي جبهتي لبنان وسوريا.

 

قد يقوم حزب الله أيضا بأخذ القتال مباشرة إلى داخل إسرائيل. في وقت سابق من هذا العام، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية استمرت ستة أسابيع لتدمير عدد من أنفاق حزب الله كانت تمتد تحت الحدود من جنوب لبنان إلى شمال إسرائيل، لكنه أقر بأن أنفاقا سرية أخرى من المرجح أنها ظلّت دون أن يتم اكتشافها. في ذلك الوقت، وصف جادي ايزنكوت، قائد الجيش الإسرائيلي في حينه، الأنفاق بأنها "عملية بارباروسا الخاصة بحزب الله"، في إشارة إلى غزو الجيش الألماني المفاجئ للاتحاد السوفيتي في عام ١٩٤١.

 

الأمر الأكثر إثارة للقلق في نظر إسرائيل هو جهود حزب الله في إنتاج الصواريخ الدقيقة الموجهة محليّا. يمتلك حزب الله بالفعل ترسانة هائلة من الطائرات بدون طيار، والصواريخ الطويلة المدى، وصواريخ أرض جو قصيرة المدى والقذائف المضادة للسفن. كما يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن حزب الله، بمساعدة من إيران، يقوم بتحويل الصواريخ "الغبية" إلى صواريخ دقيقة للغاية باستخدام تجهيزات توجيهية صغيرة تعمل على نظام جي.بي.إس يصعب اكتشافها. إن مثل هذه الأسلحة الدقيقة يمكن لها إذا ما تم تصنيعها على نطاق واسع أن تقوض التفوق التكنولوجي الإسرائيلي في مجال الدفاع الجوي وتمكّن حزب الله من ضرب الأهداف العسكرية والمدنية الإسرائيلية بدقة متناهية.

   

  

قد يقرر القادة الإسرائيليون الذين يراقبون هذه التطوّرات أن تكلفة غض النظر عنها قد تكون مرتفعة للغاية. لقد تجنبت إسرائيل منذ حربها الأخيرة عام ٢٠٠٦ ضد حزب الله شن ضربات كبيرة داخل لبنان خشية حصول تصعيد غير مرغوب فيه وغيره من العواقب غير المحسوبة، واكتفت بتنفيذ غارات جوية ضد حزب الله والأهداف الإيرانية داخل سوريا، خاصة قوافل ومستودعات الأسلحة التي تعود لهما. لكن قد تستنتج إسرائيل قريبا أنه لا مناص من الضربات المباشرة ضد البنية التحتية الداخلية لحزب الله من أجل احتوائه، ويبدو أن بعض التصريحات التي أدلى بها كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين تصب بالفعل في هذا الاتجاه.

 

خيارات مريرة

كيف قد يرد حزب الله على ضربات إسرائيلية محتملة ضد منشآت الصواريخ التابعة له في لبنان؟ من ناحية، فإن حزب الله يعاني من تبعثر قواته وإمكانياته، إذ كان ثمن تعاظم قوته باهظا من حيث أرواح مقاتليه وموارده المادية. لقد خسر حزب الله الآلاف من مقاتليه في سوريا كما ازدادت الأعباء المالية المفروضة عليه المتمثلة في رعاية جرحاه وعائلات "شهدائه" بشكل لا يجعل الحرب مع إسرائيل فرصة جذابة.

 

من ناحية أخرى، لا يمكن لقادة الحزب أن يتحملوا السكوت عن ضربة إسرائيلية في الأراضي اللبنانية دون أي نوع من الردّ، لا سيما بالنظر إلى دور حزب الله كرأس حربة في التحالف المناهض لإسرائيل. ومع ذلك، فإن الخطوات الضرورية لردع إسرائيل عن شن عمليات عسكرية كبيرة وضمان إمكانية الردّ عليها قد تستفز إسرائيل أكثر وبالتالي تجعل الحرب أكثر احتمالا، وهذا مثال كلاسيكي عن معضلة الردع.

   

يعرف نصر الله على الأرجح أنه في مثل هذه الحرب مع إسرائيل فإن أقصى ما يمكن لحزب الله تحقيقه هو الصمود أمام الجيش الإسرائيلي حتى الوصول إلى وقف لإطلاق النار

رويترز
   

لننظر إلى مسألة المعدات العسكرية: إن الأسلحة المتقدمة هي الفرصة الوحيدة لحزب الله للتعامل مع القدرات العسكرية والأنظمة الدفاعية العالية التقنية لدى إسرائيل، لكن سعي الحزب إلى حيازة مثل هذه الأسلحة هو بالضبط ما يمكن أن يؤدي إلى تحرك إسرائيلي مضاد. ومع ذلك، من المرجح أن يستنتج نصر الله أن حزب الله يجب أن يواصل بناء ترسانة أكثر تطورا وضخامة لمواجهة إسرائيل.

 

إذا قامت إسرائيل بضرب حزب الله، فإن الحزب سيواجه معضلة أخرى: وهي كيفية القيام برد قوي بما فيه الكفاية لردع المزيد من الضربات الإسرائيلية، ولكن ليس مدمرا بما فيه الكفاية بشكل يستدعي المزيد من التصعيد. تشير "قواعد الاشتباك" غير الرسمية التي تم تطويرها على مدار العقد الماضي إلى أن حزب الله قد يرد بشكل متناسب مع الهجوم الإسرائيلي، مثلا بضرب منشأة عسكرية إسرائيلية مع إسقاط عدد قليل من الضحايا أو دون إيقاع أي إصابات في صفوف الإسرائيليين. لكن مثل هذه الضربات المتكافئة على مبدأ العين بالعين تترك مجالا واسعا للحسابات والتقديرات الخاطئة لما قد يعتبره أحد الأطراف ردّا متناسبا فيما يعتبره الجانب الآخر تصعيدا غير مقبول. في عام ٢٠٠٦، دفعت عملية لحزب الله لأسر وقتل بضعة جنود من الجيش الإسرائيلي إسرائيل إلى خوض حرب شاملة ضد الحزب ولبنان، وهو رد فعل لم يكن متوقعا من قِبل الحزب كما زعم نصر الله لاحقا. وبالتالي، يمكن أن يتصعّد النزاع بسرعة حتى لو لم يكن أيٌّ من الطرفين يرغب في حرب شاملة.

 

يعرف نصر الله على الأرجح أنه في مثل هذه الحرب مع إسرائيل فإن أقصى ما يمكن لحزب الله تحقيقه هو الصمود أمام الجيش الإسرائيلي حتى الوصول إلى وقف لإطلاق النار. لكن مثل هذه النتيجة سوف تستلزم دمارا هائلا، للحزب وبيئته الحاضنة الشيعية وأجزاء واسعة من لبنان. علاوة على ذلك، فإن ما قد يبدأ كصراع محدود قد يؤدي إلى حرب إقليمية: فالضربات الإسرائيلية على حزب الله في سوريا، على سبيل المثال، يمكن أن تستدرج ردًّا من نظام الأسد أو إيران أو روسيا. وبالمثل، فإن قيام حزب الله بإطلاق صواريخه ضد الجيش الإسرائيلي أو القيادة الإسرائيلية أو التجمعات المدنية في إسرائيل قد يطلق دعوات للتدخل الأميركي.

 

هدنة هشة

  

لا يزال من الممكن تجنب أزمة كبيرة من هذا النوع. يدرك نصر الله على الأرجح أن حربا مدمرة وطويلة الأمد ستهدد كل ما حققه حزب الله في الداخل وفي المنطقة، لكن هذا الإدراك وحده لا يكفي. على المجتمع الدولي أن يقوم بالضغط على حزب الله للحد من أنشطته الاستفزازية، مثل إنتاج الصواريخ الدقيقة وبناء الأنفاق العابرة للحدود. يمكن لقوات الأمم المتحدة في لبنان تسهيل الحوار بين المسؤولين الإسرائيليين واللبنانيين لتهدئة التوترات الساخنة. ويمكن للدول التي تمتلك علاقات مع كلا الجانبين، مثل روسيا، أن تلعب دورها لتقليل مخاطر التصعيد غير المرغوب فيه من خلال العمل كقنوات خلفية للاتصال بين الجانبين.

 

إلى حد الآن، فإن الفهم المتبادل بأن حرب ٢٠٠٦ سوف تكون نزهة بالمقارنة مع الدمار الذي قد يحدثه نزاع جديد قد أقنع كلا الجانبين أن عليهما تجنّب الحرب المباشرة. لكن ليس هناك ما يضمن استمرار هذه الهدنة. في النهاية، ربما تكون انتصارات حزب الله الأخيرة هي السبب الأساسي في انهياره.

-----------------------------------------------------------------

ترجمة: كريم طرابلسي

هذا المقال مترجم عن Foreign Affairs ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار