انضم إلينا
اغلاق
العالم يحبس أنفاسه.. هذا ما سيحدث لو انتخب الأميركيون ترامب مجددا

العالم يحبس أنفاسه.. هذا ما سيحدث لو انتخب الأميركيون ترامب مجددا

The Atlantic

مجلة أميركية
  • ض
  • ض

من بين كل الأسئلة التي ستجيب عنها انتخابات 2020 الرئاسية، فإن السؤال الأهم هو: هل الظاهرة الترامبية مجرد حالة استثنائية مؤقتة أم هي ظاهرة طويلة الأجل؟ وبعبارة أخرى: هل ستتلاشى التغييرات التي أحدثها دونالد ترامب والحزب الجمهوري، أم أنها ستصبح مترسخة؟

  

بالنسبة لكثير من الناس، تبدو إعادة انتخاب ترامب غير واردة، بقدر ما بدا لهم فوزه غير ممكن قبيل نوفمبر/تشرين الثاني عام 2016. ولكن على الرغم من الفضائح والفوضى التي اجتاحت فترة رئاسته الأولى، وعلى الرغم من الهزيمة التي لحقت بحزبه في الانتخابات النصفية، فإنه يقترب من انتخابات 2020 وفي جَعْبته عاملان يقوّيان موقفه. الأول هو أنه يشغل منصب الرئيس في الوقت الحالي، فمنذ عام 1980، لم يُقدم الناخبون على الإطاحة برئيس يشغل المنصب بعد فترته الأولى إلا مرة واحدة. أما العامل الآخر فهو الاقتصاد القوي نسبيا (على الأقل حتى الآن). أبرز ألان أبرامويتز، وهو أستاذ في العلوم السياسية من جامعة إيموري، هذين العاملين بقوة في نموذجه الذي تنبأ فيه بنتيجة الانتخابات المقبلة، وأوضح أن حظوظ إعادة انتخاب ترامب كبيرة للغاية، استنادا إلى الزيادة المتوقعة بنسبة 2% في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في النصف الأول من عام 2020.

  

حتى الآن، أكثر ما يثير القلق بشأن الآثار الطويلة الأجل لرئاسة ترامب هي توجهاته المعادية للديمقراطية. ولكن حتى لو غضضنا الطرف عن هذه الأمور، بل وحتى لو افترضنا أن ترامب يجد في قطاعات أخرى في الحكومة ومن المؤسسات الخارجية ما يكبح جماحه، وأنه لن يحكم على نحو أكثر فعالية مما هو عليه الآن، فإن التأثير الذي سينشأ عن توليه فترة رئاسة ثانية سيكون أكثر استدامة من التأثير الذي خلّفته فترة رئاسته الأولى.

      

دونالد ترامب (رويترز)

   

في السياسة المعتادة، قد تنحرف السياسات التي يتبناها الرئيس والكونغرس الحاليان في اتجاه معين، بينما تلك التي سيتبعها الرئيس والكونغرس القادمان قد تميل في اتجاه آخر تماما. بيد أن الأحزاب المتنافسة تعتبر القواعد التي تحكم نظامنا السياسي أمرا بديهيا مسلما به، لذا تتمحور صراعاتها حول سياسات يُمكن عكس مسارها. لكن بعض الحالات ليست كذلك، إذ إن انجرافها في اتجاه معين قد يعني صعوبة التراجع، والمُضي في مسار مختلف.

 

تمر السياسة الأميركية اليوم بواحدة من تلك اللحظات. فبعد شغله لمنصب الرئيس لمدة أربع سنوات، تمكن ترامب من تعيين اثنين على الأقل من قضاة المحكمة العليا، ووقع على قانون خفض الضرائب الذي أصبح ساريا بالفعل، وتراجع عن القانون الفيدرالي للوائح التنظيمية الخاصة بالبيئة والاقتصاد. أيًّا كان رأيك في هذه الإجراءات، فإنها لا تزال قابلة للتعديل والإلغاء تماما في المستقبل. إلا أن التأثيرات التي ستخلّفها رئاسة ترامب لمدة ثماني سنوات سيكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، التراجع عنها.

  

ثمة ثلاث مُشكلات أساسية، وهي تغير المناخ، وخطر تجدد سباق التسلح العالمي، والسيطرة على المحكمة العليا، توضح الأهمية التاريخية لانتخابات عام 2020. غير أنه سيصبح من الأصعب التصدي لمعالجة المشكلتين الأوليين مع مرور الوقت. بينما المشكلة الثالثة تتعلق بإعادة صياغة الديمقراطية الدستورية الأميركية وتقويض القدرة على التغيير في المستقبل.

   

  

خلاصة القول، فإن الفرق الشاسع بين انتخاب ترامب في عام 2016 وإعادة انتخابه في عام 2020 يكمن في استحالة التراجع عن تلك الإجراءات. وتعتبر السياسات المتعلقة بالمناخ أوضح مثال على ذلك. لفترة طويلة من الوقت، اعتقد الكثير من الناس، حتى أولئك الذين أقروا أن تغير المناخ حقيقة واقعة معترف بها، أنه عملية بطيئة لا تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة. ولكن اليوم، وفي خضم الظواهر الجوية الشديدة والتنبؤات العلمية المتفاقمة، تتزايد تكاليف تأخرنا بشكل واضح، وكذلك المخاطر المرتبطة بذلك. فقد أوضحت اللجنة الدولية للتغيرات المناخية أنه لكي نحظى بفرصة في الحفاظ على معدل ارتفاع درجة حرارة الأرض أقل من 1.5 درجة مئوية، وهو الهدف الذي أعلنه اتفاق باريس للمناخ، فإنه بحلول عام 2030 ينبغي أن تقل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة قد تصل إلى 45% عما كانت عليه في عام 2010. ومع ذلك، بدلا من أن تنخفض تلك النسبة، فإنها آخذة في الارتفاع.

  

أعلن ترامب خلال فترة ولايته الأولى عن خطط لإلغاء الإصلاحات المناخية الحالية، مثل زيادة معايير كفاءة الوقود والحد من الانبعاثات من محطات الطاقة الجديدة التي تعمل بالفحم، كما تعهد بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس. ومن شأن إعادة انتخابه أن تؤجل الالتزام الوطني بالإجراءات الرامية إلى إزالة الكربون على الأقل حتى النصف الثاني من العشرينيات من هذا القرن، في حين سيشجع الدول الأخرى على عدم القيام بأي شيء كذلك. بالإضافة إلى أن التأخر في إحداث تغيير يصبح أكثر صعوبة في المستقبل من الناحيتين الاقتصادية والسياسية. وفقا لمنظمة "مشروع الكربون العالمي" (Global Carbon Project)، لو بدأت الدول في اتباع إجراءات إزالة الكربون على الصعيد العالمي في عام 2000، لكان انخفاض الانبعاثات بنسبة 2% سنويا كافيا لاحتواء الاحترار العالمي لأقل من درجتين مئويتين. الآن ينبغي أن تنخفض الانبعاثات بنسبة نحو 5% في العام.

  

وإذا انتظرنا عقدا آخر، فستكون النسبة نحو 9%. وفي الولايات المتحدة قد يكون الاضطراب الاقتصادي والمقاومة الشعبية التي ستنشأ بالتأكيد عن هذا التحول المفاجئ أكثر مما يُمكن أن يتحمله نظامنا السياسي. بالإضافة إلى ذلك، لا أحد يعلم بالتحديد متى سيصل العالم إلى نقطة تحول كارثية لا يُمكن إصلاحها مثل ذوبان الصفيحة الجليدية في أنتاركتيكا الغربية، والتي من المرجح أن تؤدي بنا إلى ارتفاع كارثي في ​​مستوى سطح البحر.

    

   

ستحدد انتخابات 2020 أيضا ما إذا كانت الولايات المتحدة ستمضي قدما في ذلك المسار الذي سيؤول حتما إلى نوع آخر من التغيير العالمي الذي لا يُمكن السيطرة عليه، وهو تصاعد وتيرة سباق التسلح العالمي، وما قد يصاحبه من تزايد خطر وقوع الحوادث والحروب النووية. فقد جعلت عقيدة ترامب "أميركا أولا"، إلى جانب الاعتداءات على التحالفات الأميركية، والانسحاب الأحادي من معاهدات الحد من التسلح، العالمَ أكثر خطورة.

  

كما فشل ترامب بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني ( الذي أضر بسمعة الولايات المتحدة كحليف وفقدت مصداقيتها كشريك في المفاوضات) في الوصول إلى أي اتفاق مع كوريا الشمالية تقترب بنوده من شروط الاتفاق الإيراني، الأمر الذي لم يجعل كيم جونغ أون ليس فقط دون رادع ولكن منحه أيضا المزيد من المكانة الدولية. يأمل العديد من قادة العالم أن تكون رئاسة ترامب مجرد ومضة خافتة، وأنه سيخسر في الانتخابات المقبلة 2020، وأن من سيخلفه سيجدد التزامات الولايات المتحدة تجاه حلفائها وتجاه مبادئ التعددية والحد من انتشار الأسلحة النووية. بيد أنه إذا ما أُعيد انتخابه، فقد تشرع العديد من الدول في السعي إلى امتلاك أسلحة نووية، ولا سيما تلك الدول التي تقع في المناطق التي لطالما اعتمدت على الولايات المتحدة لحفظ أمنها، مثل الشرق الأوسط وشمال شرق آسيا.

  

يواجه النظام العالمي للحد من انتشار الأسلحة النووية، الذي حافظت عليه الولايات المتحدة وبلدان أخرى على مدى العقود الماضية من خلال إقناع القوى غير النووية بالبقاء على هذا الحال، خطرا جامحا. إذ إن بقاء هذا النظام يقوم على عدة وسائل، من بينها الالتزام بالمعاهدات الثنائية، والتحالفات الدفاعية مع الدول غير النووية، وتطبيق نظام قائم على العقوبات والحوافز، والتعهدات التي تلتزم بها كلٌّ من الولايات المتحدة وروسيا بإجراء تخفيضات هائلة في ترساناتهما النووية.

  

خلال فترة ولايته الأولى، بدأ ترامب في تقويض نظام الحد من انتشار الأسلحة النووية والانسحاب مما تبقى من معاهدات الحد من التسلح بين واشنطن وموسكو. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلن أن الولايات المتحدة ستنسحب من "معاهدة القوى النووية المتوسطة" (أي إن إف) التي وقعها الرئيس الأميركي رونالد ريغان والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف عام 1987. وعلى الرغم من أن الانتهاكات الروسية للمعاهدة التي استشهد بها ترامب لا تغتفر، فإنه لم يبذل أي جهد لحمل روسيا على الوفاء بالتزاماتها، بل على العكس من ذلك، فمن خلال تدمير المعاهدة، أعفى روسيا من مسؤوليتها وخلصها من تلك الورطة.

    

  

والأدهى من ذلك، أنه لم يُبدِ أي اهتمام لتمديد معاهدة ستارت الجديدة، التي ساهمت منذ أن دخلت حيز التنفيذ عام 2011 في الحد من الرؤوس الحربية الهجومية النووية الإستراتيجية لكلٍّ من روسيا والولايات المتحدة. وإذا سُمح للمعاهدة بأن تنتهي، فسيكون عام 2021 هو أول عام منذ عام 1972 دون وجود اتفاق ملزم قانونا للسيطرة والحد من أشد ترسانات الأسلحة فتكا على الإطلاق.

  

لقد أصبح احتمال حدوث سباق جديد للتسلح النووي فجأة حقيقة واقعة. فمع نهاية القيود التي يُمكن التثبت منها المفروضة على الأسلحة النووية الأميركية والروسية، سيفقد كلا البلدين الحق في الاطلاع على ترسانة الطرف الآخر، وسيواجهان مزيدا من الشكوك بشأن قدرات ونيّات كل منهما. وبالفعل اتخذت التصريحات مسارا ينذر بوضع سيئ، فبعد أن قرر ترامب تعليق مشاركة الولايات المتحدة في "معاهدة القوى النووية المتوسطة" في 2 فبراير/شباط الماضي، سرعان ما سار فلاديمير بوتين على المنوال نفسه، ووعد باتخاذ "استجابة متماثلة" تجاه الأسلحة الأميركية الجديدة. ورد ترامب بعد بضعة أيام في خطابه حول حالة الاتحاد، مهددا "بالتفوق على الآخرين من ناحيتي الإنفاق المادي والابتكار بفارق كبير" في مجال تطوير الأسلحة.

  

أدّت المعاهدات التي وقعتها الولايات المتحدة وروسيا منذ الثمانينيات إلى القضاء على ما يقرب من 90% من ترساناتهما النووية، ويبدو أن النهاية التي آلت إليها الحرب الباردة تؤكد أن تلك الأسلحة لها جدوى عسكرية محدودة. والآن، ومع تخلي الولايات المتحدة وروسيا عن التزامهما بالحد من التسلح، بالإضافة إلى النهج الذي يتبعه ترامب الذي يحمل شعار "أميركا أولا"، والذي أدى إلى تشكيك بعض الدول مثل اليابان والمملكة العربية السعودية في مدى قوة واستدامة الضمانات الأمنية الأميركية، تُمهد الساحة لانضمام المزيد من الدول إلى النادي النووي، بينما تواصل الولايات المتحدة وروسيا تكثيف تطوير الأسلحة. بيد أن هذه الانتكاسة التاريخية المذهلة، شأنها شأن الاحتباس الحراري، من المرجح أن تتفاقم من تلقاء نفسها، وسيصعب التراجع عنها أكثر فأكثر.

    

  

أخيرا، فإن فوز ترامب بولاية ثانية من شأنه أن يرسخ في الداخل تغييرات لا يمكن التراجع عنها، وربما يكون أكثرها قوة واستدامة هي التغييرات التي قد تطرأ على المحكمة العليا. خلال فترة رئاسته التي قد تمتد إلى ثماني سنوات، قد تتاح له الفرصة لاستبدال قاضيين آخرين: إذ ستبلغ القاضية روث بادر غينسبورغ من العمر 87 عاما مع بداية الفترة الرئاسية القادمة، بينما القاضي ستيفن براير سيبلغ 82 عاما. وسواء استحسنت وجود أربعة قضاة من تعيين ترامب أم لا، لا يمكنك إنكار عمق تأثير هذا الأمر على أعلى محكمة في البلاد.

  

لم يقم أي رئيس أميركي منذ ريتشارد نيكسون بتعيين أربعة قضاة جدد في المحكمة العليا، ولم تتح الفرصة لأي رئيس منذ فرانكلين روزفلت لتغيير التوازن الأيديولوجي للمحكمة بذلك الشكل القاطع. في عهد نيكسون، لم يتعامل المحافظون مع المناصب الشاغرة في المحكمة بمفهوم واضح يعبر عن أهدافهم القضائية أو بتقديم مرشحين مختارين بعناية، فقد عيَّن كلٌّ من نيكسون وجيرالد فورد قضاة انتهى بهم الأمر إلى الانتماء إلى الجناح الليبرالي للمحكمة. غير أن الحركة المحافظة عملت منذ ذلك الحين على بناء شبكة قانونية هائلة مصممة لضمان عدم ضياع المناصب القضائية الشاغرة من أيديهم في المستقبل.

  

يعكس القضاة الذين رشحهم الرؤساء الجمهوريون في الآونة الأخيرة هذا التحول. ولكن نظرا إلى أن الأغلبية المحافظة في المحكمة لا تزال ضعيفة، تسبب وجود مجموعة من القضاة الجمهوريين المعينين -على رأسهم ساندرا داي أوكونور، وأنطوني كينيدي، ومؤخرا جون روبرتس- أحيانا في إحداث انقسامات، داخل المحكمة، مما أدى إلى إعاقتها، وتراجعها عن المبادئ الليبرالية والسوابق والأعراف على المستويات كافة. لكن حين تصل نسبتهم في المحكمة إلى 7-2 بدلا من 5-4، فلن يكون من الممكن ضبط ومراقبة القضاة المحافظين في المحكمة من خلال صوت حاسم.

     

إذا ما تمكن ترامب من الفوز بفترة ولاية ثانية، فستتحول رئاسته من مجرد حالة استثنائية إلى نقطة تحول في التاريخ الأميركي، ولكنها لا تُبشر بعهد جديد يتسم بالاستقرار

رويترز
    

يتمحور قدر كبير من النقاش العام بشأن مستقبل المحكمة حول القضية التي أطلق عليها اسم "رو ضد ويد" (roe vs. wade)، وغيرها من القرارات الأخرى التي تهدف إلى توسيع نطاق الحقوق، وحماية حرية التعبير، أو الأمر بالفصل بين الكنيسة والدولة. بيد أن القليل من اهتمام الرأي العام وُجّه إلى مساعي النشطاء المحافظين إلى التراجع عن السوابق التي مكنت الحكومة الاتحادية من تنظيم قواعد العمل والاقتصاد، منذ أن أطلق فرانكلين روزفلت مجموعة من البرامج الاقتصادية التي عرفت باسم الصفقة الجديدة. في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، عمل القضاة المحافظون بانتظام على إلغاء القوانين واللوائح مثل القيود المفروضة على ساعات العمل.

   

وفي عام 1937 فقط، بعد الحكم بعدم دستورية برامج الصفقة الجديدة الرئيسية، أيدت المحكمة قانون الدولة للحد الأدنى للأجور. غير أنه خلال العقود التي تلت ذلك، تذرعت المحكمة ببند التجارة الوارد في الدستور الأميركي، والذي يخول الكونغرس بتنظيم المسائل التي تمس التجارة بين الولايات، على اعتبار أنه أساس لدعم القوانين التي تنظم عمليا أي نشاط يؤثر على الاقتصاد. وقد أصبح قدر كبير من القانون الاتحادي، بدءا من معايير العمل إلى قانون الحقوق المدنية لعام 1964، وصولا إلى التنظيم الصحي والبيئي، يقوم على هذا الأساس.

    

بيد أن الأغلبية المحافظة في المحكمة العليا تخلت مؤخرا عن التفسير الموسع لبند التجارة، في الوقت الذي يرغب فيه بعض رجال القانون من اليمين في العودة إلى مرحلة ما قبل عام 1937، مما يحد بشدة من الصلاحيات التنظيمية للحكومة. وفي عام 2012، قرر قضاة المحكمة الخمسة المحافظون أن العقوبة التي ينص عليها قانون الرعاية الميسورة لعام 2010 عند الإخفاق في الحصول على التأمين -ما يسمى بمادة الولاية الفردية (Individual Mandate)- ليس هناك ما يبرره في بند التجارة. وفي معارضة كاسحة لرأي الأغلبية، صوّت أربعة من هؤلاء القضاة على الإطاحة بقانون الرعاية الميسورة تماما لهذا السبب. إلا أن القانون لا يزال قائما فقط بسبب القاضي المحافظ الخامس، رئيس المحكمة العليا الأميركية، جون روبرتس، الذي رأى أن مادة الولاية مثّلت الأساس الدستوري للسلطة الضريبية للحكومة.

   

رئيس المحكمة العليا الأميركية "جون روبرتس" (رويترز)

  

إذا كانت المحكمة تضم سبعة قضاة محافظين في عام 2012، فمن المؤكد أنها كانت ستعلن قانون الرعاية الميسورة مُلغى وباطلا. وهذا هو المصير الذي ينتظر الكثير من التشريعات والأنظمة الاجتماعية والاقتصادية القائمة إذا أُعيد انتخاب ترامب. وهذا يعني عدم وجود تشريعات مستقبلية مثل تلك التي تحد من تغير المناخ، بسبب تمسك المحكمة بالتفسير النصي لدستور وضع في القرن الثامن عشر. الديمقراطية دائما هي نوع من المقامرة، لكن المخاطر عادة ما تجلب معها انتصارات وخسائر قصيرة الأجل. ولذا ثمة الكثير من الأمور على المحك العام المقبل.

  

إذا ما تمكن ترامب من الفوز بفترة ولاية ثانية، فستتحول رئاسته من مجرد حالة استثنائية إلى نقطة تحول في التاريخ الأميركي، ولكنها لا تُبشر بعهد جديد يتسم بالاستقرار. من المحتم أن تشكل الآثار الناجمة عن تغير المناخ والمخاطر المرتبطة بسباق آخر للتسلح النووي مرحلة عصيبة في تاريخ البلاد. ومن شأن إعادة انتخاب ترامب أن تُلقي البلاد في أتون مواجهة على كلتا الجبهتين في أسوأ ظروف ممكنة، بمنأى عن الدول الصديقة والحليفة في الخارج، ومع وجود انقسام عميق في الداخل. وعلاوة على ذلك، ستصبح المحكمة العليا غير منسجمة مع الرأي العام، وفي بؤرة الصراع السياسي، تماما كما كانت عليه المحكمة في الثلاثينيات من القرن الماضي قبل أن تذعن للخطوط العامة للصفقة الجديدة.

  

الخيار الذي سيواجهه الأميركيون في عام 2020 هو خيار لن يتمكنوا من خوضه مجددا. أما الأمر الذي لا يزال غامضا هو ما إذا كان الناخبون سيدركون المخاطر التي تنتظرهم. في عام 2016، تصدرت قضية الرسائل الإلكترونية للمرشحة الرئاسية آنذاك هيلاري كلينتون معظم وسائل الإعلام وشغلت الرأي العام أكثر من أي قضية أخرى. وفي عام 2018، حاول ترامب تركيز الاهتمام على قافلة من الغوغاء مكونة من بضعة آلاف من الأشخاص من أميركا الوسطى اقتربوا من الحدود الجنوبية. وعلى الرغم من أن تلك الجهود باءت بالفشل، لا شك أنه سيستخدم خبرته في الإلهاء العام المقبل. وإذا لم نتمكن من التركيز على ما هو أهم، قد نمضي قُدما نحو مستقبل محفوف حتما بالمخاطر.

------------------------------------------------------------------

ترجمة: فريق الترجمة.

- هذا المقال مترجم عن The Atlantic ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار